تشق مجموعة من القوارب المختلفة الأحجام الأمواج المتلاطمة، وعلى متنها هاربون من الموت والحرب قاصدين الأمن والسلم وراء البحار، في مشهد لا يجري في البحر المتوسط بل في عرض مسرحي في بيروت يتناول بالتمثيل الصامت والدمى دوافع هذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر. بعد سلسلة عروض جالت مدنا عدة في السويد والدنمارك في الأشهر الماضية، ولا سيما في تجمعات اللاجئين، حطت مسرحية “ألف تايتانك وتايتانك” في مسرح “مترو المدينة” في بيروت مقدمة جملة عروض في شهر سبتمبر/ايلول سيكون آخرها الجمعة، لتنتقل بعد ذلك بين مخيمات اللاجئين السوريين والفلسطينيين في لبنان. ويضم لبنان البلد الصغير ذو الأربعة ملايين نسمة مئات آلاف من اللاجئين الفلسطينيين أضيف إليهم في السنوات الأخيرة أكثر من مليون نازح فروا من النزاع الدامي في سوريا المجاورة، وهم غالبا ما يعيشون في ظروف إنسانية قاسية تدفع كثيرين منهم، كما تدفع مواطنيهم في سوريا والدول المجاورة لها، إلى البحث عن الهجرة بأي ثمن. ويروي العرض الممتد على قرابة النصف ساعة قصة متخيلة ترويها شهرزاد بطلة قصص ألف ليلة وليلة لشهريار عن شاب يدعى أحمد يعيش في قرية في بلد من الشرق تأتي عليها الحرب وتدفعه إلى مغادرتها. ثم تظهر القرية المبنية من الورق المقوى على خشبة المسرح، ويعيش المشاهد أجواءها الحميمة وعادات سكانها وحياتهم اليومية، بإتقان إخراجي وبساطة في الأدوات المستخدمة، قبل أن تبدأ الحرب وتأتي الصواريخ على القرية الصغيرة، فيجد الشاب أحمد نفسه وقد قرر أن يركب البحر بأخطاره بحثا عن السلام. ويقول مصمم المسرحية ومخرجها محمود الحوراني في مشغله القائم في شارع الحمرا غرب بيروت “بدأنا التفكير في هذا العرض مع مشاهدة صور الناس الذين يعرضون أنفسهم للموت والغرق طلبا للهجرة. منهم سيدات من عمر والدتي تبتلعهن البحار. هذه الأمور جعلتنا نفكر بما هو هذا الهلع الذي يدفع الناس لأن يركبوا قارب الموت لتتقاذفه الأمواج وينطلقوا في رحلة محفوفة بالخطر وتجار البشر”. واختار فريق العمل في المؤسسة العربية لمسرح الدمى والعرائس اسم “الف تايتانك وتايتانك” للمزج بين حكايات الخيال الشهيرة ألف ليلة وليلة، وبين حكاية القوارب التائهة في وسط البحار والمعرضة للغرق على غرار سفينة تايتانك. ولأن المسرحية قدمت أولى عروضها في أوروبا، أراد معدوها أن يقولوا من خلال الاسم للمشاهدين الغربيين “إن الشرق ليس كل ما فيه سحر وتاريخ وحكايات مشوقة مثل الف ليلة وليلة، بل فيه أيضا هلع يدفع الناس إلى ركوب البحر على متن قارب يكاد يكون قاربا من ورق” مثل تلك التي تظهر في العرض. ويقول الحوراني “لو كانت شهرزاد نفسها حية اليوم لعلها كانت ستلقي نفسها في أول قارب متجه إلى أوروبا”.
اهم الاخبار
الاخيرة
'ألف تايتانك وتايتانك' تبحر في قوارب الموت
- 22 سبتمبر, 2015
- 56 مشاهدة









