الاخيرة

لمناقشة آفاق العمل المشترك بين قوى اليسار في العراق

لقاء حواري لقوى وشخصيات شيوعية ويسارية وديمقراطية

نحو جبهة يسارية فاعلة وتيار اشتراكي داخل المجتمع

من أجل مشروع يساري ديمقراطي للتغيير في العراق الحقيقة / علاء الماجد

انعقد، يوم السبت (13 حزيران 2026)، لقاء حواري واسع ضم قوى وشخصيات شيوعية ويسارية وديمقراطية، لمناقشة آفاق العمل المشترك بين قوى اليسار في العراق، في ظل ما يشهده البلد من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية متفاقمة، وما يرافقها من تراجع في الأوضاع المعيشية للفئات الكادحة والأكثر حرمانا.

وفي قاعة جمعية المهندسين العراقيين، التأم شمل عدد من ممثلي الأحزاب اليسارية والشخصيات الديمقراطية التي قدمت أوراقا مهمة لمناقشتها في هذا اللقاء الحواري.

في بداية اللقاء، رحب الرفيق ياسر السالم، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي، بالحضور، مؤكدا أن هذا اللقاء يمثل الخطوة الأولى في مسار حواري وتنظيمي مفتوح للبحث عن صيغ عملية للتعاون حول القضايا الجوهرية التي تمس حياة الناس وحقوقهم ومصالحهم المباشرة.

ثم قدم الأستاذ كامل عبد الرحيم ورقة جاء فيها: “في العراق يختلف الوضع عن الدول التي تحيط به وتؤثر فيه، مثل مصر وسوريا ولبنان، فاليسار ارتبط بحزب واحد على الأغلب وهو الحزب الشيوعي العراقي، ولما تعثرت مسيرة هذا الحزب لأسباب ليس هذا مجال ذكرها، تراجع اليسار وانتكست حظوظه. وقد يشكل نقد الحزب الشيوعي جبلا، لكن هذا الحزب، كما هو وعلى حاله، لا يمكن تجاوزه، ولا يمكن إهمال دوره أو التقليل من تأثيره، حتى إن جبل النقد هذا لوحده قد يشكل أدبيات مكتفية بذاتها لتكوين تيار سياسي مستقل وربما قوي. وهكذا هو الحال، وكان سيبقى لولا اللحظة السياسية التي نعيشها اليوم، هذه اللحظة التي سقط فيها النظام الحاكم شرعيته بما اقترفت يداه وليس غيره، فأصبح هذا النظام عاريا من أي شرعية، غير استمرارية البقاء، وصارت الدولة العراقية بلا لون ولا فكرة أو عقيدة أو برنامج”.

وأضاف: “من هنا جاءت فكرة الجبهة الشعبية، وهي بالطبع تختلف عن أختها الجبهة الوطنية، فالجبهات الشعبية تلجأ إليها الشعوب حينما يداهم خطر كبير بلدانها، كالاحتلالات أو الجائحات أو تربص عدو غاشم، وقد يكون هذا العدو خارجيا أو داخليا أو كلاهما في الوقت نفسه، فيتم الرجوع إلى الشعب بقوته العارية ووجوده الأول والطبيعي، وعليه فإن الجبهة الشعبية هي السلاح الأخير، وهو بالطبع أقواها”.

وجاء في الورقة المقدمة من الحزب الشيوعي العمالي: “إن طرحنا لهذا المطلب نابع من حقيقة أن المجتمع العراقي عانى حربين أهليتين في عامي 2006 و2014، وما زالت القوى الرجعية تعمل على تسخين الخطاب الطائفي، ولا سيما من قبل القوى السياسية التي تتربع على السلطة السياسية، من أجل حماية نفوذها وامتيازاتها المادية، وتسعى إلى نقل الصراع الطائفي إلى المجتمع وجعله ظاهرة دائمة الوجود”.

ثم قدم الدكتور جاسم الحلفي ورقة جاء فيها: “يشهد العراق منذ أكثر من عقدين أزمة سياسية واجتماعية عميقة، تتجلى في ضعف الدولة، واستمرار المحاصصة، واتساع الفجوة بين المجتمع والسلطة، وتراجع الثقة بالمؤسسات السياسية. وخلال هذه السنوات جُربت مسارات متعددة للإصلاح والتغيير عبر الانتخابات والتمثيل البرلماني والمشاركة الحكومية، إلا أن نتائجها بقيت محدودة قياسا بحجم الأزمات والتحديات. في المقابل، برزت الحركات الاجتماعية والاحتجاجية بوصفها أحد أهم الفاعلين في المجال العام، فمن احتجاجات 2011 إلى انتفاضة تشرين 2019، وصولا إلى اليوم الحالي، أثبت المجتمع العراقي قدرته على إنتاج أشكال متنوعة من الاحتجاج والمبادرة والمساءلة. وقد كشفت هذه التجارب أن التغيير لا يبدأ دائما من المؤسسات الرسمية، بل كثيرا ما يبدأ من المجتمع نفسه عندما تتعطل قنوات التمثيل وتفقد المؤسسات قدرتها على التعبير عن مصالح المواطنين. لكن التجربة كشفت أيضا حدود الفعل الاحتجاجي حين يبقى مشتتا أو معزولا عن الأطر القادرة على تحويل المطالب إلى برامج، والزخم الشعبي إلى قوة سياسية واجتماعية مستدامة. فالحركات الاجتماعية تستطيع فتح أبواب التغيير، لكنها لا تستطيع إنجازه وحدها. ومن هنا تبرز الحاجة إلى إعادة التفكير بعلاقة اليسار العراقي بالحركات الاجتماعية، فالمطلوب لم يعد مجرد التضامن معها، بل بناء علاقة عضوية معها باعتبارها التعبير الأوسع عن مصالح الفئات المتضررة من الفساد والتهميش واللامساواة”.

وجاء في ورقة القيادة المركزية للحزب الشيوعي العراقي: “إن معرفة العدو، ومن ثم تشخيص أهدافه وآليات عمل قواه، هو الخطوة الأولى نحو معرفة أنفسنا وماذا نريد لبلدنا وفهم حقيقة سبلنا إلى ذلك. وبذا يمكن أن نحصن اختياراتنا ونعدل من سير قضايانا ونصحح مواقفنا. على ألا نقع في الأوهام الشائعة في منطقتنا، وأن نتمتع بالصدق والموضوعية. وفي الحقيقة يجب أن نسعى للعمل بهذه الصورة، لأن مفهوم الجبهة يتطلب هذا القدر من الاهتمام”.

وأكدت المداخلات التي شارك فيها كل من:
الدكتور حسان عاكف،
الكاتب والصحفي فلاح المشعل،
الأستاذ فرحان قاسم،
الدكتور أحمد إبراهيم،
الروائي الدكتور طه شبيب،
السيدة كفاح مجيد، وآخرين.

اكدوا أهمية العمل المشترك حول المسائل الأساسية، وفي مقدمتها قضايا الفقر والبطالة، والعدالة الاجتماعية، والدفاع عن الحريات العامة، وحقوق العمال والكادحين والنساء والشباب، ومواجهة السياسات التي تعمق اللامساواة. وتوقف اللقاء عند عدد من الموضوعات المركزية، من بينها تعريف قوى اليسار في العراق، ومعنى الجبهة الشعبية، وأشكال العمل المشترك الممكنة، والقضايا الرئيسية التي ينبغي أن تلتقي حولها قوى اليسار في المرحلة الراهنة.

وشدد المشاركون على ضرورة الانتقال من النقاش العام إلى خطوات عملية منظمة، من خلال بناء إطار تنظيمي مرن يضم أحزابا وشخصيات يسارية وديمقراطية، ويتيح التنسيق المنتظم بين القوى المشاركة، من دون أن يلغي استقلاليتها أو خصوصياتها الفكرية والتنظيمية. كما جرى التأكيد على أهمية تحديد مواعيد ثابتة للقاءات والاجتماعات، وتشكيل لجنة مشتركة تتولى متابعة ما توصل إليه اللقاء. وأكد المشاركون أن هذا اللقاء لا يمثل نهاية النقاش، بل بداية لمسار مشترك يستهدف تعزيز وصل اليسار بقضايا الناس وحركتهم اليومية. واقترح الدكتور حسان عاكف أن تطلق تسمية “التجمع الديمقراطي اليساري” على هذا التجمع.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان