استراليا – خاص الحقيقة
ثمة سفراء تنتخبهم حكوماتهم لتمثيلها دبلوماسياً في عواصم الدنيا، وسفراء آخرون تنتخبهم (النوايا الحسنة) – إن صح التعبير- لدعم المشاريع الإنسانية النبيلة في أرجاء المعمورة .. وهناك سفيرات للجمال ترشحهن سنوياً الأوساط المتخصصة بعالم الأنوثة والسحر والجمال .. لكن هناك سفراء من نوع خاص، سفراء لا ترشحهم المؤسسات الدبلوماسية لبلدانهم، ولا المنظمات الإنسانية الدولية.. ولا حتى الهيئات المتخصصة بالجمال والأناقة.. إنما فقط ترشحهم مواهبهم الكبيرة، وينتخبهم عطاؤهم الثر لا غير، فيمثلون شعوبهم الحرة تمثيلاً أخلاقياً وإبداعياً ووطنياً رائعاً وليس التمثيل الحكومي العراقي الذي تحيطه اليوم شبهات الفساد من كل حدب وصوب…
استراليا – خاص الحقيقة
…فمرشحو الإبداع الوطني لايحتاجون حتماً لقرار حكومي في تمثيل ثقافة بلادهم، ولا يحتاجون لموافقة هذه الهيئة، او تلك على تمثيل جمال وبريق وبياض وجه أوطانهم. فهم المتحدثون بإسم العطاء، والناطقون بلغة العمل الدؤوب، الذي لا يسعون من ورائه لكلمة شكر، أو كتاب ترفيع، أو زيادة راتب.. فهم ذاكرةٌ مشعة لتاريخ، وحضارة بلدانهم.. وسفراء فوق العادة لأوطانهم في الخارج ..
من هؤلاء (السفراء المجهولين) الإعلامي المبدع سمير قاسم، وزوجته الإعلامية المعروفة هديل صباح، اللذان يرسمان بريشة الحب، والإبداع، والعطاء المخلص أحلى صورة لعراقهم الجميل.
فقبل ثلاث سنوات أفتتح مكتب القناة العراقية في استراليا بأمر من إدارة شبكة الإعلام، فكان سمير قاسم -المخرج التلفزيوني- الذي أبدع في بغداد بإخراج عشرات، إن لم أقل المئات من الأعمال الفنية الرائعة، ومعه زوجته الإعلامية المعروفة هديل صباح فريق العمل في هذا المكتب.. فأضطر سمير- وهو المخرج اللامع- الى أن يعمل في هذا المكتب مخرجاً ومصوراً ومونتيراً، فضلاً عن مسؤولية المكتب التي تحملها الرجل بشرف، وأمانة، كما عملت زوجته هديل مراسلة، ومنسقة للمكتب.. وبراتب شهري ( 800) دولار لكل منهما.. بينما خصص (2000) دولار شهرياً فقط، لكل تفاصيل وأنشطة وإيجارات وأجور المكتب في قناة فضائية، مثل القناة العراقية، وفي دولة واسعة وشاسعة مثل أستراليا، التي تضم عدداً كبيراً من أبناء الجالية العراقية..فقام هذا ( الفريق) بعمل رائع، تمثل بإنجاز وتحقيق تقارير مهمة لكل أطياف الجالية العراقية في أستراليا، وبمختلف المناسبات والأعياد الوطنية والقومية، وتغطية الفعاليات المتواصلة للأنشطة العراقية، كما قام هذا الفريق الصغير بنقل مباشر للكثير من فعاليات الجالية العراقية.. ودون مقابل طبعاً.. عدا التقارير التي كان يعدها المكتب عن الشأن الأسترالي.. والأهم من ذلك أن (سمير وهديل) بقيا لمدة ثمانية أشهر يعملان بلا راتب ولم ينطقا بكلمة واحدة عن الموضوع الى أن وصلت الرواتب بعد ذلك ..
نعم فهذا المكتب المنتج، والمبدع، يعمل بكادر، عدده لا يتجاوز الإثنين.. وبراتب (800) دولار لكل منهما، وبمخصصات لا تتجاوز الـ 2000 دولار شهرياً لا غير.. ولعل الأهم من إنتاج وعطاء هذا الفريق، إنه فريق وطني حقيقي رفع شعاراً وطنياً عالياً مفاده:
– نحن مع العراق الحر الديمقراطي الجديد، وضد الطائفية، والبعثية، والحرامية، والتقسيم بكل انواعه.
فكان من الطبيعي أن يكون لهم خصوم، وحساد، وأعداء أيضاً.. لكن من يعتصم بحبل الله، ويتسلح بحب الوطن، ويستقوي بإرادة الضمير الناصع لن يهزم قط.. وها هو سمير، وزوجته هديل يتلقيان الدعم، والتأييد، والمناصرة، والحب أيضاً من جميع العراقيين الشرفاء، ليس لأنهما يحملان في صدريهما رسالة حضارية عمقها ابعد من خمسة آلاف عام فحسب، وليس لأنهما يحملان عشق العراق، ونور العراق، وطيبة شعب العراق فحسب أيضاً.. إنما أيضاً لأنهما وطنيان، وعراقيان من الوريد الى الوريد.









