محليات

عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي جاسم الحلفي: ساحة التحرير ليست (طابو) للمدنيين..والعبادي مازال مؤمناً بالمحاصصة

 

حاوره – علي وجيه

 

* تصر دائما على عدم تقديم نفسك بالصفة الحزبية، أعني هذه الفترة، إذن سأطرح السؤال بشكلٍ مغاير: مَن هو جاسم الحلفي داخل التظاهرات؟

– مواطن عراقي، له رؤية بالخلاص من الأزمة العراقية، التي سبّبتها المحاصصة الطائفية والاثنية، الرؤية بباسطة تقول: لا يمكن حل الأزمة إلاّ بالخلاص من المحاصصة، واعادة بناء النظام السياسي على أساس المواطنة.

أنا أشارك بالتظاهرة بوصفي مواطناً كأي مواطن آخر، لأن ساحة التحرير ليست ساحة لإبراز الانتماءات السياسية او الطائفية أو الإثنية، سيما وأن الرؤية تنطلق من تعزيز المواطنة لبناء النظام السياسي.

* طيب، لِماذا تُثار دائماً مسألة أن “الشيوعيين يحاولون ركوب التظاهرات” أو “يحاول الشيوعيون تصدر الواجهة”، وغير ذلك؟

– اشكرك على هذا السؤال، من نظّم التظاهرات هو الشعب العراقي، الذي امتلأ قهرا ويريد خلاصا من الوضع، وهي عفوية، كما شاهدنا انطلاقها في البصرة، أما في بغداد، فوجوهها هم مجموعة اعلاميين ومدنيين، وفيهم كتاب وشعراء، اجتمعوا لإطلاقها في بغداد، وشخصياً عرفتُ بالتظاهرات من فيسبوك، ونزلنا أنا وأخوة مستقلون وشيوعيون ومدنيون، ورفعنا المطالب التي قرر منظمو التظاهرة رفعها، والتزمنا بحدود ما متفق عليه داخل اللجنة، كما عبروا برسائلهم، وكانت تظاهرة مبهجة وكبيرة جدا، ورُفع فيها العلم العراقي وارتدوا وارتدينا القميص الأبيض، ولم اعبّر ابداً عن وجهة نظر الحزب الشيوعي داخل التظاهرات، وانما عبّرتُ عما يريده المتظاهرون وما تتفق عليه لجان التنسيق، ولم اتحدث بوصفي شيوعيا طول فترة التظاهرات، وتحفظتُ عن عنواني الحزبي منذ 7 اشهر حتى الآن.

* هناك رأيٌ يقول إن “جاسم الحلفي يحاول إعادة إنتاج نفسه من أجل الانتخابات التشريعية المقبلة، بسبب عدم نيله مقعداً نيابياً في الدورة السابقة”..

– اليوم ليس حديث انتخابات، ولو كنا نبحث عن هذا لطالبنا في الساحة بانتخابات مؤجلة، خصوصاً مع ارتفاع حظوظ المدنيين في الشارع، وانخفاض حظوظ الإسلام السياسي، بينما أنا الآن أفكر بعدم تكرار تجربة ترشيحي أصلا.

الصراع مع المتنفذين هو صراع وجود، نتحدث عن الخلاص من المحاصصة هو خلاص من الفساد ايضا، لكنهم لن يسلموا بسهولة، وسيقاومون بالتأكيد، ونحن وضعنا في حساباتنا الاعتقال والتصفية والاغتيال وما سواها، وتعرضنا لانتهاكات لفظية وتهديدات عديدة، فأظن بعدم منطقية هذا الرأي، ذلك أننا لا تواجهنا انتخابات حالية، وربما تؤجل، بل ان التسريبات بأن انتخابات مجالس المحافظات ستؤجل عاماً كاملا.

* لمَ يشعر مراقب المدنيين، أو العلمانيين، بأن لديهم غياب بوصلة، ولم تكن مطاليبهم واضحة، ويبدو عليه بأنه معسكرٌ هش، وتزايد الانقسامات بعد تحولها من تظاهرات مدنية الى تظاهرات “مخلوطة” إن صحّت المفردة؟ بل أن السؤال الأهم: من هم قادة التظاهرات؟!

– كل الأمور التي حدثت طبيعية بحسب فهمنا لحركات الاحتجاج المجتمعي، وحركتنا افقية التنظيم، وليس فيها قيادة مركزية، ولا قائد موحد، هي ليست نقابة او مجتمعا مدنيا، كل مواطن فيها هو مشارك وقائد بذات الوقت، لأنهم حملة مطالب، انطلاقها الافقي يحمل بطياته كل ما تفرزه العفوية، لكنها حين تستمر تخلق آلياتها بشكل عفوي..

• ليست لديكم تنسيقية واضحة، بلحظة ما تبدو انت قائداً لها، بلحظة أخرى الناشط احمد عبد الحسين، وأتصور أن المتظاهر يحتاج وضوحا وقيادة مُعرّفة، لكن حتى هذه الاسابيع يرفض القادة الظهور بالاعلام او التحدث باسمها، ويقولون اننا “مجرد مواطنين” كما بدأت أنت حديثك معي..

– انا ضد تشخيص قادة، وفي جميع الفعاليات وورش العمل، ارفض باستمرار تسمية اي قادة، كما أشرت هي ليست نقابة، هي حركة اجتماعية، مفتوحة، برزت بها الاسماء التي بقيت مواظبة والتي لها حضور في الإعلام، واصبحوا وجهاً للتظاهرات لكنهم ليسوا قادتها بالمعنى القديم للظاهرة الاجتماعية، فالتحرير ليست ساحة ايديولوجية.

*هل تؤمن بأن للمدنيين الأسبقية باطلاق التظاهرات، ولم تكن مسيّسة بشكلٍ مباشر أو غير مباشر؟

– لننظر إلى التظاهرة الاولى، هل جاء الجميع خلال الاسابيع الثلاثة الاولى؟ هل كلهم مدنيون؟ بالتأكيد لا، نعم مَن اطلقها مدنيون، لكنهم اطلقوها دعوةً للعراقيين جميعا، بتلاوينهم الفكرية وانتماءاتهم الفرعية، واستمروا.

اما دخول جهات الاسلام السياسي كتنظيم فهذه ليست المرة الأولى، أعني الصدريين، بل دخلت عصائب اهل الحق في الأسبوع الثاني من التظاهرات، وتم التعامل معها.

*هل ساحة التحرير “طابو” للمدنيين؟ أو أنها محصورة بالذين اطلقوا الدعوة؟ أم انها مفتوحة لكل العراقيين؟ هل تمتلك حركة الاحتجاج الفيتو على هذا التنظيم او هذا الشخص وتمنعه من دخول الساحة؟ هل هي ساحة احتفالات وتوزع بطاقات الدخول؟ ام هي دعوة وطنية ومفتوحة للجميع؟ 

– بالتأكيد هي للجميع.

* لكن الأطراف غير متجانسة..

– نعم، لكن كيف يمكن التعامل مع القوى السياسية التي تدخل، إسلامية كانت ام لا، حركة الاحتجاجات من خلال استمرارها خلقت سياقات داخلها، ومن هذه السياقات وضعتها المجموعة التي اطلقت التظاهرات، منها عدم رفع علم غير العلم العراقي، وان تكون المطالب عامة، وان لا تخص فئة واحدة، وان يكون اساسها سلميا، وهذه قاعدة سلوك تم الالتزام بها، للآخر الحق بالتواجد داخل التظاهرة، شرط الالتزام بهذه القاعدة.

* هل العلمانيون أو المدنيون، هم من يركب الزخم الاسلامي سواء كان العصائب او التيار، ام ان التيارين يستخدمان العلمانيين كواجهة باعتبار انكم غير ملوثين بالسلطة والسلاح؟

– هي معركة شعب عراقي كامل ضد طغمة فساد، ضد المحاصصة، ضد سياسيين لم يقدموا اي شيء، هذه هي المعركة التي نجد فيها التوافق، لكن هو صراع ضد المتنفذين، والمتلكئين بادارة البلد.

بالنسبة للتيارات الاسلامية التي لا تؤمن بما نؤمن به، وهذا حقهم وهو محترم، وبالمقابل نحن نختلف معهم بالنظر الى الأشياء، فإن اقترابهم منا هو مفيد، لأنه ابتعاد بذلك الوقت عن الطغمة الحاكمة.

* يقتربون منك، وأنت مواطن عادي، لكنه يأتي يتظاهر ولديه دستة وزراء وبرلمانيين وتاريخ سياسي شائك، وانتم خارج السلطة، وهذه قيمتكم الرمزية أصلا، ما الذي يجمعكم بطرف هو داخل الحكومة وخارجها وضدها، هل ينادي الصدريون بإصلاح الحكومة التي هم جزءٌ منها؟ أم أنها حركة سياسية ضد حزب الدعوة مثلا؟

– من اي زاوية ننظر للتيار الصدري؟ هناك من يراه 4 وزراء و40 نائبا، وغير ذلك من أرقام، اعتقد انها زاوية أحادية، التيار الصدري هم 4 ملايين عراقي، اغلبهم يعيش ضمن الفقر والمناطق المتعبة هؤلاء الذين انعكست عليهم سياسات المحاصصة بطالة وجوعا وغيرها، هؤلاء، ان كانوا منتمين للتيار، أو لم ينتموا، هم من مسؤولية اي مواطن واعٍ للدفاع عنهم، التيار هو تيار مجتمعي.

• لماذا الصدريون من دون غيرهم؟

– تيار شعبي، كما أن علينا الانتباه لعلاقة السيد مقتدى الصدر بالمرجعية الدينية وهو سليل مرجعية دينية، بعد المرجعية اليوم وتأثيره على الشارع والسياسة العامة كبير، وعلينا حسابه، اليس من الصحيح ان تكون المرجعية بثقلها الرمزي الكبير بجانب الاحتجاج الواقف ضد الفساد؟ اليس هذا هو المفيد للحركة ومطالبها والعراقيين؟ أما الزاوية الإضافية المهمة فهي أننا نطالب باصلاح النظام، وهو اعادة بناء النظام سلميا وضمن الدستور، وتعديل كل اعوجاج في العملية السياسية، ونحن حريصون على بقاء السلطات الثلاث، بهذا المعنى نحن نتعاون عبر التغيير من داخل النظام نفسه، ونحن تحدثنا مع السيد الصدر، وعن مسألة كيفية كون النواب كتلة اصلاحية، ويكونون ركيزة اصلاحية داخل البرلمان لاستقطاب الاعضاء الآخرين ممن لديهم ضمير، لتبني مطالب الجماهير في كتلة اصلاحية، لأن المحاصصة لن تنتهي بضغطة زر، وانما يحتاج مجموعة اجراءات.

• هل يتعلم الحزب الشيوعي، او الشخص الشيوعي من اخطائه؟

– بكل تأكيد.. نحن نراجع ونقوّم كل سياسياتنا، وليست لدينا سياستان، ما يُقرر في اجتماعاتنا المغلقة ذاته يظهر على العلن..

* طيب، اثبت تاريخ العراق أن أي تحالف بين كتلتين متنافرتين بالاتجاه الفكري، واحداهما كبيرة والثانية صغيرة، بأنها تنتهي أن تبتلع الكبيرةُ الصغيرة، أو أنها تمحوها، كما حدث في الجبهة الوطنية بين الشيوعيين والبعثيين مثلا، فما الذي يجعل العلمانيين، الذين غالبيتهم يساريون، وبعضهم شيوعيون، ان يكرروا ذات التحالفات مع جمهور لا يؤمن بأي شيء يؤمن به معسكركم؟

– هذه المقارنة غير صحيحة، لا تستطيع مقارنة الماء بالصخر، لكن يمكن ان تقارن الماء بالنفط، باعتبار أن كليهما سائل، الجبهة كانت بين احزاب سياسية، أما الآن فهي حركة اجتماعية يدخلها تنظيم سياسي له بُعْدٌ مجتمعيّ، ما بيننا ليس “تحالفا”، ولم نرسم ابعادا سياسية.. 

* طيب، هل تشاركون الصدريين القرارات بخصوص تنظيم التظاهرات؟ أم أنكم تُفاجَؤون مثل اي متظاهر آخر؟ وما هي نسبة تأثيركم على القرار الصدري؟

– لدينا تأثيرات، وهي تأثيرات متبادلة، لدينا اشتراك بالقرار، لكن الصيغة التنظيمية للتيار الصدري تختلف عن الصيغة لدى التيار المدني، نحن عملنا في اطار العملية المجتمعية في الاحتجاجات، كما ان غالبية الجانب المدني مثقفون وكتّاب، وانت تعلم ان المثقف لا يفعل شيئاً الا بالاقتناع به بشكل تام، يريد حدا واسعا من القناعة كي يشترك، اما التيار الصدري فهو يختلف، لأن السيد مقتدى الصدر حين يصدر قرارا فعلى الجميع الالتزام به..

*حين قرر السيد مقتدى الصدر الحضور الى الساحة، هل كان لديكم علم؟

– نعم

* ماذا عن نقل التظاهرات الى ابواب الخضراء، هل أخبركم الصدريون قبلها؟

– كانت لدينا اتصالات، 

وفكرة للتداول، وكان لدينا علم، لكن لم نكن كلنا متفقين مع هذه الخطوة، خصوصاً بعد ان تم تشويه هذه الخطوة من قبل إعلام الطبقة السياسية، وتم تصدير التظاهرات على أنها محاولة لاقتحام الخضراء.

بالمحصلة، التيار الصدري اكثر منا عددا بما لا يُقاس، لكن التيار المدني ايضا هو تيار كبير، وقوي، ومؤثر، لكن عيبنا هو التشتت والتشرذم، وعدم الاتفاق، وحب التزعم والتسلط.

*ماذا عن فكرة الاعتصام؟ هل وافقتم عليها؟

 

– نحن لوّحنا بالاعتصام أولاً، قبل الصدريين، ومن ضمنها ذُكرت ببياناتنا، لكننا لم نكن نمتلك القدرة، العددية او اللوجستية او المالية، وكذلك لم تتعامل السلطة بذات تعاملها مع التيار الصدري، وبكل الأحوال الاعتصام هو اسلوب سلمي، ومن الطبيعي استخدامه، ونحن حتى الآن في نقاش داخلي كي نتخذ قرارا يكون مقبولا لدى المدنيين، ونحترم قرار الاخوة في التيار الصدري، وكيف ننسجم مع هذه الخطوة، مع الاحتفاظ بخصوصيتنا.

لا تنس أننا تيار فقير، نحن متطوعون، ليس هناك جهة تمول التظاهرات مثلا، وفي إطار تعاوننا جمعنا مبالغ بسيطة لشراء اجهزة صوت، لكن للاسف لم يسمحوا لنا حتى بإدخالها، في احيان كثيرة تدخل اجهزة الصوت تهريبا، بأساليب متعبة، هذه قسوة تم التعامل بها معنا.

* ما السر ان تسمح القوات الامنية للصدريين بإدخال جميع لوجستيّاتهم، بل بنصب منصة، وتغيير الكثير من تفاصيل الساحة، بينما تعاملكم بـ”قسوة”؟

– انحياز، بل هو خوف من جماهير التيار الصدري..

*اذن كيف لا تريد من بعض المدنيين الا يخافوا من تحالفكم مع الصدريين اذا كانت القوات الامنية تخاف منهم؟

– نعم، التيار الصدري اليوم لا يوجه سيوفه على المدنيين، بل هو يقترب منهم، ويدافع عن مطالب المدنيين، ولا يهددهم حاليا ، بل ان الصوت موجَّهٌ ضد الفاسدين.

• ماذا لو وُجّه..؟

– ذلك الوقت، سيكون لكل حادث حديث.

* هل سينجح العبادي هذه المرة باستثمار هذا الزخم؟ أم أنه سيفرط به كالمعتاد؟

– العبادي ما زال متمسكا بالمحاصصة، ويحاول تزيينها وتلميعها والابقاء عليها، اما منهجنا، 

والصدريون ايضاً يحملونه معنا، هو مغادرة المحاصصة والاثنية، ومن الواضح أن العبادي لم يعلن حتى الآن عن اللجنة المشكلة لحكومة التكنوقراط.

العبادي وزع برنامجه الاصلاحي على الكتل المتنفذة، لم يقدمه للشعب أصلا، بينما هذه الكتل لا تتظاهر ولا تطالب بالإصلاح، الشعب معنيّ أكثر من الكتل بالاطلاع على البرنامج، اعتقد ان العبادي لن يستثمر حركة الاحتجاجات ابدا.

* ماذا عن الصدر؟ هل سينجح بتقديم حكومته؟ هل سيتم اعتمادها؟

– بشكل عام ليس كل شخص تكنوقراط قادر على ادارة وزارة، 

نحن نبحث عن تكنوقراط يمثله شخص شجاع وكفوء، كيف يمكن ان ينجح الصدر؟ هؤلاء الوزراء لن يستطيعوا اداء عملهم دون الاتكاء على كتلة برلمانية، وهذه دعوة الى تشكيل الكتلة من جميع النواب الذين يرغبون بإخراج البلاد من عنق الزجاجة بالإضافة الى النواب الصدريين، وهذه الكتلة لن تقاوم الفساد الا بالاعتماد على الامتداد الشعبي، وان تكون هي الظهير والاساس.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان