لا يختلف سجن سان انطونيو في جزيرة مارغاريتا من الخارج عن أي سجن فنزويلي آخر. فالجنود المدججون بالسلاح يحرسون البوابات بينما يتخذ القناصة أماكنهم في أبراج المراقبة.
ويلقي الحراس نظرات فاحصة على الزوار قبل تفتيشهم عند الدخول.
أما من الداخل فان السجن، الذي يؤوي أكثر من 2000 نزيل فنزويلي وأجنبي من مهربي المخدرات، يبدو كما لو كان مكانا للترويح أكثر منه للاعتقال. وتحتشد الزائرات اللواتي يرتدين ملابس السباحة حول بركة السباحة بينما رائحة دخان الماريوانا تعبق أجواء المكان. وهناك في داخل النادي يتمايل الأزواج والزوجات يمنة ويسرة وهم يرقصون على أنغام موسيقى «الريغيتون» الشعبية. أما الذين يميلون إلى المقامرة من النزلاء والضيوف فإنهم يحتشدون حول حلبة مصارعة الديوك ويتراهنون ويصخبون قبل أن تنتهي المعارك بخاسر ورابح.
ويقول الطيار المكسيكي فرناندو اكوستا(58 عاما) المحبوس منذ عام 2007،» السجناء هنا يديرون كل شيء وهذا ما يجعل الحياة بالداخل سهلة بالنسبة لنا جميعا.»وكان زميله بالزنزانة، وهو رجل أعمال كنغولي، قد استأجره لقيادة طائرة لتهريب طنين من الكوكايين إلى غربي أفريقيا.
ومن المألوف في السجون الفنزويلية أن يتمتع النزلاء المسلحون بقدر من الاستقلال الذاتي مما مكن النزلاء الذين لديهم أجهزة «بلاكبيري» و»لاب توب» من تدبير عمليات تهريب مخدرات واختطافات واغتيالات من داخل زنازينهم.،
وتقول الشرطة إن ذلك مرده إلى تركة مثقلة من سنوات من الازدحام والفساد والنقص في عدد الحراس.
وبجانب كونها مقصدا للسياح، تعد جزيرة مارغاريتا،حيث أقيم السجن، ميناء لشحن المخدرات إلى منطقة الكاريبي والولايات المتحدة، وعادة ما ينتهي المطاف بالمهربين الذين يقعون في قبضة الشرطة في هذا السجن لأنهم يعيشون حياة تجمع بين المتعة والقوة. وتجد بعض النزلاء وهم يتجولون في باحة السجن حاملين البنادق الرشاشة.
الأرنب
ويقول بعض النزلاء إنهم يدينون بحياتهم المترفة على غير العادة داخل السجن إلى زميلهم النزيل توفيلو رودريغوز (40 عاما) وهو مهرب مخدرات يهيمن على ترسانة الأسلحة داخل السجن. ويطلق عليه الزملاء صفة»بران»، أي الزعيم الأكبر.
كما يحمل رودريغوز لقب « الكونيجو» أي الأرنب، الأمر الذي يفسر وجود بصماته في جميع أرجاء السجن، من لوحات فنية وفرص لتمكين النزلاء من الحصول على المال. فالزوار القادمون للجزيرة يصطفون في عطلة نهاية الأسبوع للمراهنة على منافسات مصارعة الديوك في حلبة داخل السجن.
أما الزوار الآخرون، الذين يدركون جيدا أن حراس السجن يدققون في تفتيشهم أثناء الدخول وليس الخروج، فإنهم يأتون للسجن لشراء المخدرات. ويستخدم النزلاء والزوار على حد سواء رواقا بين الزنازين لتعاطي المخدرات بأنواعها.
وتعترف الحكومة الفنزويلية بوجود مشكلات داخل سجونها حيث تسبب المعارك بين العصابات التي يقودها زعماء من أمثال رودريغوز في سقوط الكثير من القتلى. فقد وجد باحثو حقوق الإنسان أن 476 نزيلا من إجمالي عدد النزلاء في سجون البلاد البالغ عددهم 44520 نزيلا قتلوا في العام الماضي وحده.
وتقول جماعات حقوق الإنسان إن الفساد والفوضى المؤسساتية تعيق الجهود الرامية لتحسين الأحوال داخل العديد من السجون. وكمثال، تخرج 1200 دارس في معهد الدراسات الإصلاحية منذ تسعينيات القرن الماضي إلا أن 30 فقط منهم التحقوا بالعمل في السجون، الأمر الذي تسبب في حرمان هذه المؤسسة من الخبرة والإرشاد المهني المتخصص.









