وسام قصي
تصوير/ محمد حسن
دعت نساء عراقيات، يوم الأربعاء الماضي، القائمين على ادارة الحكم في البلاد الى نبذ و كسر طوق المحاصصة الطائفية والحزبية التي حالت دون اختيار النساء الجديرات بتولي المراكز القيادية في مواقع السلطة وصنع القرار، واهمال امكانياتهن وكفاءاتهن وخبراتهن، وتفضيل اخريات ممن ينتمين لأحزاب وطوائف معينة دون غيرها، الامر الذي اغفل معه اسماء نساء قدمن الكثير لخدمة بلدهن وتطويره وبنائه.
جاء ذلك خلال البرنامج الاحتفالي الذي نظمته لجنة المرأة في وزارة الثقافة وحمل اسم( صانعات الحياة) في احدى قاعات دار الثقافة والنشر الكردية في بغداد بحضور مدير عام دائرة الفنون التشكيلية الدكتور شفيق المهدي وعدد من النساء من العاملات في الوسط الثقافي والادبي والفني والاعلامي.
البرنامج استهل اعماله بالاحتفاء بثلاثة نماذج من نساء عراقيات قدمن الكثير للثقافة والفن خلال مراحل عمرهن في العمل الوظيفي الذي تجاوز الخمسة والعشرين عاماً، لكن جرى تعطيل او اهمال حصولهن على مناصب قيادية هن الاجدر بها لأسباب عديدة وهن كل من الدكتورة فاتن الجراح اختصاص مسرح الطفل والسيدة غنية ياسين معاون المدير المالي لدائرة الشؤون الادارية في وزارة الثقافة ايضا.
الدكتور شفيق المهدي تساءل في كلمته بداية الحفل:” ما هو السبب الذي يجعل المرأة تتبوأ منصب معاون مدير وليس مديراً عاما في معظم وزارات الدولة العراقية؟ ، برغم انها الأكفأ بالعديد من المجالات سواء ما يخص ثقافة العلاقات او بعض الوزارات المعنية بشؤون المواطن المقهور؛ لأنها اكثر تحسسا لمعاناة الاخر، واكثر حرصا على اداء العمل واكثر نظاما ايضا واقل فساداً”.واكد:” نحن الرجال جبابرة اذ نسحقها ومن ثم نطالب بتحريرها”.
وابدى المهدي سعادته بهذا النشاط الذي يسلط الضوء على ابداع المرأة العراقية، آملا ان تنال استحقاقها مستقبلا، داعيا الى ضرورة الاشارة الى كل من يسيء اليها سواء بحياتها العملية، أو الاجتماعية.
وختم كلمته بقوله: “المدير العام هو الذي يشيع الفرح والعدالة بين الموظفين، فلا فرق بين من يسقي الشاي وبين معاون المدير”.
بدورها أكدت افراح شوقي رئيسة لجنة المرأة في الوزارة، احقية اسماء نساء كثيرات لهن باع طويل في العمل الوظيفي، في ان يقدن الدوائر والمؤسسات والوزارات بالشكل الامثل، مشيرة الى أنه حان الوقت لرفض كل اشكال الاستبعاد والتهميش واستغلال الفرص من قبل الاخرين دون مستوى الكفاءة والقدرة.
واضافت شوقي:” إن برنامج (صانعات الحياة)الذي تبنته لجنة المرأة في وزارة الثقافة سيسعى الى التركيز على النساء اللواتي قدمن الكثير، لتطوير العمل وخدمة المجال الذي يعملن فيه، ومحاولة الاحتفاء بمنجزهن وتسليط الضوء عليه؛ كي يتعرف الجمهور عليه وعلى اهم المشاكل التي تعترض وصول المرأة الكفية الى مواقع قيادية في الدولة العراقية.
وتحدثت خلال الجلسة الدكتورة فاتن الجراح عن مسيرة عملها التي تجاوزت الثلاثين عاما في مجال ثقافة الطفل وما قدمته من اعمال فنية تناولت الظواهر والحالات السلبية ومحاولة حلها عبر المسرح والفن، مثل اوبريت في بستان، ووطن آمن، والحديقة المثمرة وعالم بلا عنف”.
تقول الجراح: “اكاد ان اكون المخرجة الوحيدة التي تتعامل معها منظمة اليونيسيف، وقد قدمت برعاية المنظمة عروضا مسرحية للأطفال السوريين المهجرين المتواجدين في دهوك، اضافة الى مسرحية “فجأة صحوت” والموجهة الى الاطفال ما بين سن 14 و18 وكانت هناك ندوة حوارية بعد العرض للتعرف على كيفية تعامل هؤلاء الاطفال فيما يخص موضوع الوطن والهجرة”.
وتساءلت اين نحن من تقدير القدرات وانا حاليا بلا منصب وظيفي برغم كل سنوات عملي؟.
غنية ياسين مبدعة اخرى فهي من ينظم الملفات بالوزارة وتتولى حل الاشكالات المالية والادارية، اضافة الى محاولاتها لتذليل الصعوبات على المواطن والموظف على حد سواء خاصة بعد دمج وزارتي الاعلام والثقافة، اما ليلى خزعل والتي تبوأت منصب مدير عام قصر المؤتمرات لفترة ثلاثة اشهر فقط لتعود الى ما كانت عليه معاون مدير، فكانت ايضا احد الجنود المجهولين، فهي تسهم بالبحث عن الحلول لكل مشكلة قد تواجههم بالعمل والمقترحات التي يمكن ان تسهم بحلها.
وفي ختام الجلسة قدمت للمبدعات شهادات تقديرية وباقة ورد وهدايا تثمينا لجهودهن المميزة.








