بغداد – سوسن الجزراوي
تنطلق الدورة السادسة والعشرون من المهرجان العربي للإذاعة والتلفزيون، التي تحتضنها تونس، خلال الفترة من 21 إلى 24 أيلول الجاري، تحت شعار “نبض الصورة وصدى المستقبل”، بمشاركة العراق ومؤسسات إعلامية عربية وفنانين ومنتجين ومبدعين من مختلف أنحاء المنطقة. ولا تقتصر أهمية المهرجان على كونه موعداً سنوياً للقاء العاملين في قطاعي الإذاعة والتلفزيون، بل تتجاوز ذلك إلى كونه مساحة لقراءة التحولات التي يشهدها الإعلام العربي، في ظل تصاعد حضور المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى الجديدة، إلى جانب وسائل الإعلام التقليدية. وفي المشهد العراقي، تكتسب المشاركة بعداً إضافياً مع اختيار الفنانة العراقية رحمة رياض للمشاركة في حفل افتتاح المهرجان، إلى جانب الفنان السوري ناصيف زيتون، على المسرح الأثري بقرطاج.
وتعد هذه المشاركة حضوراً عراقياً من بوابة الفن والغناء، تفتح في الوقت ذاته نافذة على حضور العراق في فضاء عربي تتقاطع فيه الثقافة مع الإعلام والصناعة الفنية. غير أن قيمة المشاركة العراقية لا ينبغي أن تختصر في اسم فنان أو إطلالة احتفالية، فالعراق يمتلك تاريخاً طويلاً في صناعة الإذاعة والتلفزيون، وقدم على مدى عقود أصواتاً ومدارس إعلامية وفنية تركت أثراً واضحاً في المشهد العربي.
وانطلاقاً من ذلك، يصبح أي حضور عراقي في تظاهرة عربية بهذا الحجم فرصة لاستعادة ذلك الإرث، ليس باعتباره ذكرى فحسب، وإنما بوصفه طاقة قابلة للعودة إلى المشهد من جديد. ويطرح المهرجان في دورته الجديدة سؤالاً يتجاوز حدود المنافسة والجوائز، يتعلق بشكل الإعلام العربي في السنوات المقبلة، في ظل التحول الكبير في سلوك الجمهور، الذي لم يعد ينتظر موعد برنامجه المفضل أمام شاشة واحدة، بل أصبح يختار ماذا يشاهد ومتى يشاهد وعلى أي منصة، بل بات في كثير من الأحيان شريكاً في صناعة المحتوى نفسه.








