ثقافة شعبية

مائتا صورة للجواهـري الكبير تؤرخ للعراق

متابعة وعرض: سلوان الناشئ

جاء الإصدار الجديد الموسوم «الجواهري… صور في تاريخ العراق» متفردا في نوعية الهدف المتوخى، وهو إحلال المزيد من التعريف بمحطات من حياة وشعر الجواهري الكبير، ورؤاه ومواقفه… كما يتفرد أيضا لأنه جاء توثيقا بصريا (ألبوما) يحوي نحو 200 صورة وصورة، يعود بعضها لقرن من الزمان.. وكما جاء التعريف على الغلاف الأخير، فإن الإصدار: خلاصة بعض حصاد يمتد ثلاثة أرباع قرن، لرواء الجصاني مع الشاعر الخالد: في البيت والخؤولة والمرافقة والسفر، وكذلك المؤامنة، وللمجالس أمانات كما هو معروف!..

ومما ورد في الكتابات عن الإصدار (الألبوم) أنه تم اختيار تلكم المئتي صورة من نحو ألف يضمها الأرشيف الشخصي، العامر، وعنها… وعديد منها يُنشر للمرة الأولى، وفي ذلك أكثر من مغزى ومؤشر، وعلى أن يستمر السعي لأن تنجز لاحقا حكايات وخلاصات عن كل واحدة من الصور المختارة بتفاصيل موجزة، وفي جميع ذلك تأرخة وطنية وثقافية وسياسية لقرن من الزمان (1926-2026) في تاريخ البلاد العراقية.. ومن الاستدراكات التي تمت الإشارة لها أن صورا مهمة كان يفترض أن تكون ضمن القسم الأول من أقسام الإصدار، ولكنها اختفت بسبب خطأ فني في الإخراج لم يجر التمكن من تصويبه خلال الطباعة.. وهي للراحلين الأجلاء: جعفر الجواهري، شهيد وثبة كانون عام 1948- الشقيق الأصغر للشاعر الخالد كما هو معروف.. ثم أخوه الأكبر، عبد العزيز، الفقيه والشاعر والمترجم البارع، وكذلك عبد الهادي، الأديب والشاعر المتمرد.. ذلك فضلا عن الشيخ علي الشرقي، ابن عمة الجواهري، الفقيه والشاعر، والوزير المديد..

مع رؤساء وملوك وزعماء

كما في الإصدار صور عشر لزعماء ورؤساء، عراقيين وعربا، بمن فيهم المختلف عليهم وحولهم، زاروا الجواهري في بيته، أو زارهم ملبيا دعواتهم له، أو اجتمع إليهم، واجتمعوا معه في مناسبات عامة وخاصة، وكذلك مع شخصيات ثقافية واجتماعية عراقية وعربية، ومن بينهم أصدقاء مقربون، وقد بلغ عدد صور هذا القسم نحو خمسين.. كما ثمة صور أخرى جماعية نشرت وهي تضم الجواهري خلال فعاليات ثقافية مرموقة راحت في كركوك والموصل والناصرية والبصرة فضلا عن بغداد، ولكننا لم نستطع التحقق والتوثيق لأسماء الظاهرين فيها، وتم الاكتفاء بتسمية تلك الفعاليات وتواريخ إقامتها، وأغلبها في سبعينات القرن الفائت..

لوحات وتخطيطات

هذا ووفق متابعين، فإن الإصدار الجديد اهتم بالصور «الناطقة» وحسب، لمحطات في حياة الشاعر الخالد، الشخصية والعامة وبعض علاقاته، واللوحات والتخطيطات التي جاد بها فنانون عراقيون مميزون، للجواهري وعنه، من أبرزهم، إضافة لجواد سليم، ومحمود صبري، وحسب حروف الهجاء: خالد السلطاني.. رافع الناصري.. ستار كاووش.. سليم عبد الله.. ضياء العزاوي.. عباس الكاظم.. علاء جمعة.. فيصل لعيبي.. ومؤيد نعمة…

شخصيات عربية

وفي حصر وتوثيق آخر، نحصي في الإصدار (الألبوم) نحو عشرين صورة لمثقفين وأدباء وشعراء وشخصيات عربية موقرة جمعتهم مع الجواهري، وجمعت الجواهري معهم، زيارات ومناسبات مختلفة، سواء في العراق أو في مدن وعواصم عربية مختلفة طوال عقود.. ومن بينهم في صور الألبوم ممن لا يحتاجون للتعريف بمواقعهم ومكانتهم الرفيعة، الذوات:

1/ اللبناني، إياد أبو شقرا.. 2/ السوري، بدوي الجبل.. 3/ الإماراتي، سلطان العويس.. 4/ الفلسطيني، سميح القاسم.. 5/ السوري، صابر فلحوط.. 6/ السعودي، عبد الرحمن منيف.. 7/ الكويتي، عبد الرزاق البصير.. 8/ اليماني، عبد العزيز المقالح… 9/ اليماني، عبد الله البردوني.. 10/ السعودي، عثمان العمير.. 11/ المصري، فاروق حسني.. 11/ اللبناني، كريم مروة.. 12/ الكويتية، ليلى العثمان.. 13/ الفلسطيني، محمود درويش.. 14/ المصري، مكرم عبيد.. 15/ السورية، نجاح العطار.. 18/ المصري، يحيى شاهين..

ومما ضمه الإصدار أيضا

وسعيا لمزيد من التوثيق، المصور، أضيفت إلى الإصدار/الألبوم ثماني لقطات للجواهري وهو يلقي بعض قصائده أو مقتطفات منها في محافل واستضافات ومنابر رفيعة، في كل من بغداد عام 1959 و1974، وفي الموصل أوائل عام 1980. وفي عدن عاصمة اليمن «الجنوبية» آنذاك عام 1982. وقبلها في الدوحة عام 1978، وكذلك في دمشق عامي 1983 و1985… وهكذا في العاصمة الأردنية عمان عام 1992..

كما ضم الإصدار صورا لكل، كل، أغلفة دواوين الجواهري بطبعاته المختلفة منذ أواسط عشرينات القرن الماضي وحتى الطبعة الأخيرة ببغداد عام 2022. وكذلك إصداراته الأخرى.. وأضاف المؤلف رواء الجصاني أنه تم نشر بعض من الوثائق والمكتوبات بخط يد الشاعر الخالد، في عقود مختلفة.. وكان من المخطط له أن تنشر أيضا، ضمن الإصدار قائمة بنحو أربعين أطروحة دكتوراه، ورسالة ماجستير، عن الجواهري: حياة وشعرا، وعطاء، وتأرخة وغيرها من محاور، وقد أجلنا ذلك للطبعة القادمة الأكثر شمولية وتفصيلا..

ومن الكواليس… وللتاريخ

// لقد أتمم هذا الإصدار، الأول من نوعه بكل متطلباته – كما هي عليه جميع فعاليات ونشاطات مركز الجواهري للثقافة والتوثيق – دون أي تعضيد مالي، لا من الأقربين ولا الأبعدين، وذلكم نهج اختاره المركز وسار به منذ إطلاقه قبل ربع قرن تقريبا، وإلى اليوم..

// من المهم الإشارة أيضا إلى أن الإصدار/الألبوم، ليس تجاريا، وراح بتوزيع خاص، وبخمسمائة نسخة فقط، وبطباعة أنيقة…

// وتوثيقا للتاريخ، واحتراما لذكرى الشاعر العظيم، ومكانته، فقد جرى الإعلان من قبل المؤلف والناشر أنه تم الإحجام عن نشر ثلاث صور متوفرة لثلاثة «مثقفين» عراقيين، كانوا قد جهدوا لأن تلتقط صور لهم مع الجواهري، منفردين، أو في جلسات عامة، ونشروها بتباه قدر ما استطاعوا، ثم راحوا «جاهدين» بعد رحيله ليكتبوا، وبإسفاف وادعاءات، وتلفيق، ما أسموه «ذكريات» أو «يوميات» وما إلى ذلك، وكله لا يمكن وصفه إلا بالجحود، والابتذال، ليس إلا..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان