محمد الكحط
في قرية هادئة من قرى هولندا الجميلة يقيم الفنان التشكيلي العراقي فاضل جواد، بعيدا عن مدينته التي غادرها قبل أكثر من عقد. فاضل من مواليد بغداد 1961م، أكمل دراسته الجامعية في أكاديمية الفنون الجميلة، قسم الفنون التشكيلية، عام 1987، وقبل ذلك بسنين كانت هوايته تتفتح وبرز بين أقرانه، أبدع في تصوير الأجواء البغدادية، مازجا الألوان بحكمة ومهارة. كان قريبا من الفنون الأخرى كالمسرح والموسيقى، تراه أينما حط به الرحال يحمل معه أدواته وألوانه وآماله وتطلعاته، يتفتح ذهنه لتخرج الأفكار لوحدها ويفتح أزميله لتسطر ما دار في المخيلة من أفكار سرعان ما تتحول إلى لوحة أو عمل فني آخر. الحياة والموت، أي فلسفة الحياة بكل ما فيها، هي مواضيعه الأساسية التي منها تنطلق الأفكار الأخرى، مازجا بين أنواع مختلفة من النتاج التشكيلي، يُحمل الألوان أغراضا كثيرة، منها تعبيرية وجمالية، فهو لا يدع الخطوط وحيدة في لوحاته، ترى الأسماك – الرمز – تتكرر في أعماله، لكل منها موضوعا جديدا آخر يختلف عن سابقه، المرأة والرجل عناوين نجدها في لوحاته، ولكل منها تعبيراتها ومعاناتها. الأمل بالحياة وفي مستقبل أفضل، لا بد أن يكون هنالك ضوء في نهاية النفق، هو دائما ما يسعى إلى تأكيده. منذ طفولته وهو مولع بالألوان الصارخة والقوية، وكأي شرقي يستهويه الضوء، ورغم أنه يجد في رسم الطبيعة شيئا من الترف، لكنه كان يسعى إلى الريف، هناك حيث الضوء له نكهة أخرى، والهواء الطلق في الحقول والطبيعة، حيث الشمس والسماء، وفي ملابس النسوة وأشياء الفلاحين وحياتهم البسيطة.
فاضل كغيره من المبدعين عانى طويلا من الاغتراب في وطنه، لم يجد هناك غير اللوعات والحرمانات والكبوات، اضطر بعدها إلى ترك منبع أفكاره وموطن سحره وإلهامه، غادر العراق ضاغطا على جروحه ومآس أخرى لم يود البوح بها، وبعد رحلة طويلة استقر به المقام هنا في هولندا، وتلاحقه الأحزان، وما أصعبها سماع خبر فقدان إخوانه.
هنا في هولندا، حيث الطبيعة الخلابة وسحر الأزهار، أعمال الفنان متعددة، وأهم الخامات المستخدمة في لوحاته هي الباستيل والأكريليك، وكذلك لديه العديد من الأعمال من شرائح الرصاص، حيث يجد ضالته في هذه الخامات، وتزداد فيها إمكانياته وقدراته التعبيرية، حيث السرعة في تنفيذ العمل الفني ومن ثم سهولة إيصال الفكرة الفنية. في هولندا اطلع أكثر على المدارس الفنية والأساليب الحديثة في التعبير والفن التشكيلي، وازدادت خبرته في الحياة، وهكذا نجد تعابير جديدة أكثر إنسانية وهموم جديدة معاصرة.
فهو فنان متجدد وطموح، متعايش بسلام مع كل الثقافات والأديان، سريع التأقلم، قريبا في الشهر التاسع سبتمبر سيكون له ثلاثون عاما في هولندا، يفكر بتأسيس مشغل ليكون كمؤسسة اجتماعية فنية مستقلة تعنى بالعمل الاجتماعي وترفد الثقافة في مدينته، ويعمل بكل الخامات وبكل المواضيع التي تثيره، حيث ليس هناك بالذات رمز أو فكرة تتكرر، إنما يسعى إلى التجدد من خلال الانفتاح على العالم، فتجده مرة مشغولا ومولعا بالفوتوغراف، ومرة بأعمال تشكيلية معاصرة بلوحات أو أعمال نحتية، ومرة بإعطاء دروس للمبتدئين الذين يودون تنفيذ أعمال وأفكار عن الفن الحديث. أقام الفنان فاضل جواد عدة معارض فنية مشتركة وشخصية في الوطن وخارجه. وهو عضو جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين، وعضو نقابة الفنانين العراقيين. وفي هولندا أقام معارض شخصية، وكذلك نشاطات ثقافية متنوعة.









