ثقافة شعبية

خطوةُ الغيابِ

زينب غسان

فِي دِفءِ اللّقاءِ،

تفوحُ رائحةُ يدٍ

عانقتِ الوردَ خُفيةً،

تسلّلتْ كهمسةٍ خَجلىٰ

إِلىٰ ومضةٍ..

ترتجفُ عَلىٰ خاصرةِ المساءِ.

اهتزَّ الرِّداءُ عَلىٰ كتفِ الرِّيحِ،

وَانتفضتِ الأزمنةُ من سُباتِها،

كادَ القلقُ يُغرمُ بالصّدىٰ،

ينسجُ من خفقاتهِ

أجنحةً للعابرينَ.

أخذني اللّيلُ من خاصرتي،

دثّرني بحضنهِ المبلَّلِ بالحنينِ،

وَشدَّني إِلىٰ أعماقِهِ

حيثُ الأصواتُ المنسيّةُ.

خبّأني بينَ حياءِ امرأةٍ

تخافُ الضّوءَ

كغصنِ غابةٍ يخشىٰ انكسارَ المطرِ.

امرأةٍ..

ترتجفُ مِن اسمِها،

كأنَّ الحروفَ

سهامٌ مسنونةٌ بالغيابِ.

لسعَ الشّوقُ خدي

بقبلةِ برقٍ مفاجئٍ.

قهقهةُ الصّبا

شرختْ صمتَ كتابي،

فانفجرتْ فجوةُ الذكرىٰ

بوحيٍ عطِرٍ..

غفا فِي جفنِ قهوةٍ قديمةٍ

تنتظرُ شفتينِ لا تأتيانِ.

رسمتِ النخلةُ خجلَها

عَلىٰ صفحةِ الغيابِ،

مدّتْ ظلالَها

كأنّها تكتبُ رسائلَ اعتذارٍ

عَلىٰ الرملِ.

وَهمسَ لي رعدُ الصيفِ،

صوتُه يقطرُ عسلًا..، وَرمادًا:

” أُشبهُكِ،

كشبهِ وطنٍ يتعثّرُ بجراحِه،

يبحثُ عن وسادةِ شعرٍ

ينامُ فوقها تعبُ الشّوارعِ،

وَعن حرفٍ..

يرتجفُ إِذا تلألأ الخوفُ،

إِذا طالَ شموخُ النساءِ

عَلىٰ حوافِّ الانتظارِ،

وَدقَّ الغيابُ خدَّ اللحظةِ

بنصلِ الغربةِ،

حينَ ينسىٰ اللّقاءُ خطوتَهُ،

وَحينَ تصبحُ العيونُ

قصيدةً معلّقةً

بينَ نجمتينِ. “

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان