الاخيرة

مئوية الرواد.. بغداد تستعيد قرنًا من الشعر

السيّاب والبياتي وبلند الحيدري.. ثلاثة أسماء صنعت منعطفًا في القصيدة العراقية والعربيةمحمد رسن

تستعد العاصمة بغداد لاحتضان مهرجان ثقافي وشعري بارز بعنوان «مئوية الرواد»، احتفاءً بمرور مئة عام على ولادة ثلاثة من أبرز شعراء العراق والعالم العربي في القرن العشرين، وهم بدر شاكر السيّاب، وعبد الوهاب البياتي، وبلند الحيدري، في مناسبة تستعيد منجزهم الشعري والفكري، وتضيء حضورهم الممتد في الذاكرة الثقافية العراقية والعربية.

ويقام المهرجان في بغداد خلال المدة من 1 إلى 3 تشرين الأول 2026، برعاية رئيس الوزراء السيد علي الزيدي، وبدعم من رابطة المصارف الخاصة العراقية، وبالتعاون مع وزارة الثقافة والسياحة والآثار والاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، وبإشراف مكتب رئيس الوزراء/ المستشارية الثقافية.

ويأتي تنظيم المهرجان في سياق الاحتفاء بأسماء أسهمت بصورة جوهرية في تشكيل ملامح الشعر العربي الحديث، إذ يمثل السيّاب والبياتي وبلند الحيدري أجيالًا وتجارب متجاورة ومختلفة في آن واحد، جمعتها الرغبة في مغادرة الأشكال الشعرية التقليدية، والانفتاح على أسئلة الإنسان والمدينة والوطن والمنفى والحياة.

ثلاثة رواد.. وذاكرة شعرية واحدة

ويستعيد المهرجان تجربة بدر شاكر السيّاب، الذي يعد أحد أبرز الأصوات المؤسسة للشعر الحر في العراق والعالم العربي، وما تركته تجربته من أثر عميق في تطور القصيدة الحديثة، فضلًا عن استعادة تجربة عبد الوهاب البياتي، أحد أبرز شعراء الحداثة العربية، الذي اتسعت قصيدته لأسئلة الحرية والمنفى والإنسان والتحولات السياسية والاجتماعية.

كما يحتفي المهرجان بتجربة بلند الحيدري، الشاعر الذي ارتبط اسمه بالحداثة الشعرية العراقية، وترك حضورًا مميزًا في مسيرة القصيدة العربية الحديثة، جامعًا بين الحس الإنساني والقلق الفكري والرؤية النقدية للواقع.

ولا يقتصر الاحتفاء على استذكار سير الشعراء الثلاثة، بل يفتح الباب أمام قراءة جديدة لمنجزهم، والنظر في تأثيرهم على الأجيال اللاحقة، وما بقي من أسئلتهم الشعرية والفكرية حاضرًا في المشهد الثقافي الراهن.

بغداد.. حين تستعيد أسماءها الكبيرة

ويحمل اختيار بغداد لإقامة المهرجان دلالة خاصة، فالمدينة التي شهدت ولادة تجارب شعرية وفكرية كبرى تعود اليوم لاستحضار ثلاثة من أبرز أبنائها الذين ارتبطت أسماؤهم بتاريخها الثقافي، وبالتحولات الكبرى التي شهدها العراق والعالم العربي خلال القرن الماضي.

فالمئوية هنا لا تبدو مجرد مناسبة لتسجيل مرور مئة عام على الولادة، بقدر ما تمثل محاولة لاستعادة الذاكرة الثقافية وطرح سؤال الحضور: كيف بقي هؤلاء الشعراء أحياء في قصائدهم، رغم مرور عقود على رحيلهم؟

ومن المنتظر أن يشكل المهرجان مساحة للحوار حول الشعر والحداثة وتجربة الرواد، وأن يسهم في إعادة تقديم منجزهم إلى الأجيال الجديدة، خصوصًا في ظل الحاجة إلى إعادة قراءة الإرث الثقافي العراقي بعيدًا عن الاستهلاك الاحتفالي للمناسبات.

احتفاء لا ينتمي إلى الماضي وحده

ويؤكد القائمون على المهرجان، من خلال عنوان «مئوية الرواد»، أن الاحتفاء بالسيّاب والبياتي وبلند الحيدري لا يعني الوقوف عند الماضي، بل استعادة تجربة شعرية ما زالت أسئلتها مفتوحة، وقادرة على الدخول في حوار مع الحاضر.

فالشعراء الكبار لا تنتهي سيرتهم بانتهاء حياتهم، وإنما تبدأ مرحلة أخرى من حضورهم حين تتحول قصائدهم إلى ذاكرة عامة، وتصبح أعمالهم جزءًا من وعي أجيال لم تعاصرهم.

وبين 1926 و2026، تمتد مئة سنة تختصر تحولات كبيرة في العراق والعالم العربي، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أن القصيدة الحقيقية تستطيع أن تعبر الزمن، وأن أسماء مثل السيّاب والبياتي وبلند الحيدري ما زالت قادرة على استدعاء الأسئلة ذاتها التي جعلت من تجربتهم علامة فارقة في تاريخ الشعر العربي.

وتقام فعاليات «مئوية الرواد» في بغداد من 1 إلى 3 تشرين الأول 2026، لتكون العاصمة على موعد مع ثلاثة أيام من استعادة الشعر والذاكرة والحداثة، واستحضار ثلاثة من الذين جعلوا القصيدة العراقية واحدة من أهم محطات التجديد في الشعر العربي الحديث.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان