اسرة وتسلية

قنابل موقوتة في البحر تهدد البيئة والإنسان

ملايين الأطنان من الغازات السامة والقنابل الحارقة والذخائر المتبقية من آثار الحروب تتعفن ببطء في أعماق البحار. وفي عملية تمتد على مدى عشرات السنين، ما زالت هذه القنابل تنفث سمومها، مما يشكل تهديدا على البيئة والإنسان. شواطئ جزيرة أوزدوم المقسمة بين ألمانيا وبولندا والواقعة في بحر البلطيق، تلفظ من حين لآخر كويرات بيضاء يجمعها رواد الشاطئ ويضعونها في جيوبهم معتقدين أنها من العنبر، إلا أنها تحترق فجأة بمجرد اتصالها بالأوكسجين، لأنها في الواقع ليست عنبرا ولكنها عبارة عن مواد فسفورية تسببت في حروق أكثر من مائة سائح خلال الأربعين عاما الماضية. هذه المواد الكيميائية السامة والشديدة الخطورة هي من مخلفات القنابل الحارقة غير المنفجرة التي ألقيت أثناء الحرب العالمية على مركز بحوث صناعة الصواريخ في بينمونده وسقطت في البحر، ومنذ ذلك الحين وتلك القنابل تتعفن وتنفث سمومها في البحر الذي يلفظها أحيانا إلى الشاطئ، واليوم هناك لافتات على طول الشاطئ تحذر السياح من هذا الخطر. أثناء الحرب، صار بحر البلطيق مكب نفايات للذخيرة الخطيرة التي ألقيت هناك، إما رغبة في عدم سقوطها في أيدي الحلفاء، أو بأوامر من هؤلاء. وتقدر كمية تلك الذخيرة بمليوني طن من كل الأصناف، فبالإضافة إلى الذخيرة المتفجرة والحارقة ألقيت أيضا كميات هائلة من الغازات السامة في البحر. وبحسب دراسات أجراها الخبراء، فإن الذخيرة الكيميائية تحتوي على غازات الخردل والتابون والفوسجين من مخلفات الحربين العالميتين الأولى والثانية، منها 220 ألف طن ألقيت في بحر الشمال وحوالي ستين ألف طن في بحر البلطيق. وبعد نحو سبعين إلى مائة عام، يختلف تأثير هذه المواد الساقطة في أعماق البحار، فبعضها ما زال محتفظا بغلافه المعدني بالكامل، بينما البعض الآخر يتحلل غلافه، وهو ما يعني تسرب المواد الكيميائية منه، كما يوضح ينز شترنهايم من وزارة البيئة في مدينة كيل، مضيفا أنه لا يمكن التعميم، حيث إن حالة هذه المواد تتوقف أيضا على ظروف المياه المحيطة. كما أن بعض المواد تتحلل بسرعة في المياه، بينما يبقى البعض الآخر ثابتا أو يتحلل ببطء. وللتخلص من الذخائر الحربية في البحر بشكل رفيق بالبيئة، هناك خطط لبناء محطة خاصة تحت الماء يطورها معهد فراونهوفر للتكنولوجيا الكيميائية، «لكن للأسف تنقص في الوقت الراهن الإرادة السياسية لتوفير التمويل المطلوب» كما يوضح ينس شتيرنهايم من وزارة البيئة الألمانية.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان