اسرة وتسلية

مرآتنا صديق مخادع تضحك فتبكينا

عندما تحدث شارلي شابلن عن مرآته وصفها بأنها “خير صديق لي، فهي لا تضحك عندما أبكي”. لم يكن يعني طبعا المرآة التي كانت تطارده في غرف المنزل، لتعكس صورته التي لم يكن يشغله النظر فيها، بل مرآة نفسه التي لا تظهر الحقيقة وهي – بالطبع – لا شأن لها بطلعته التي لم تكن بهية أغلب الظن. المثل غير الشائع يقول: “عيون الأصدقاء تغنينا عن المرآة”، ولهذا فإن صاحب الحظ الوفير قد يجد في صديق مخلص مرآة ناصعة تعكس صورة ذاته كما هي من دون تزويق أو تجميل. ومرة أخرى، يشير المثل إلى صورة الذات لا الملامح. قصة الملكة الشريرة التي لا ترى غير صورة جمالها في المرآة وتكره الأميرة بسبب جمالها الذي لا يضاهيه جمال، عاشت في وجدان الناس ردحا طويلا من الزمن على الرغم من كونها حكاية خيالية. حتى أن دمية هذه الأميرة الناعمة نافست مثيلاتها الأميرات الراعيات الرسميات للحكايات الخيالية، بسبب تفضيل الفتيات الصغيرات لها واعتبارها منافسا لا يقهر، مقارنة مع صورتهن الباهتة التي تنعكس في المرآة. الاهتمام بالمظهر سلوك إنساني لا غبار عليه، تتفوق فيه المرأة على الرجل بحكم تكوينها النفسي، إلا أن المبالغة في هذا الاهتمام قد تأتي بنتائج عكسية من شأنها أن تؤثر في صحة الفرد النفسية، حيث يتحول الأمر إلى هاجس ثم هوس يدفع صاحبه إلى بذل جهود جبارة، على حساب وقته وماله لبلوغ مرحلة الكمال فيما يتعلق بالرضا عن صورة الذات في مخيلته الطموحة، وهذه قد تختلف عن الصورة الحقيقية التي تعكسها المرآة. 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان