بعض الآباء لا ينتبهون لسلوكهم الخاطئ مع الأبناء، ولا يعلّمونهم كيف يمكن أن تكون للواحد منهم شخصيته المستقلة وأن يتمتع بالثقة في النفس. تبدأ السلوكيات الخاطئة بالحرص الزائد على سلامة ومصلحة الطفل، وبالتالي القيام بأعمال كثيرة نيابة عنه ليتحول الآباء إلى سجانين يكبلون الابن ويمنعونه عن الحركة، فتكون النتيجة كيانا مشوّها عدوانيا متوترا أو ضعيف الشخصية، وبالتالي يقف الآباء ليسألوا أنفسهم: ماذا نفعل إذن؟ هل نتشدد معه أم نترك الحبل على الغارب؟، لكن تظل السلوكيات الخاطئة مستمرة ويظل هذا الإفراط في حماية الطفل يعني في النهاية أن يكبر في البيت “الرجل الطفل”! لدينا نموذج ريهام مصطفى التي تبدي دهشتها من محاصرة الآباء والأمهات لأطفالهم قائلة: الوالد مشغول دائما بعمله، أما الأم فهي موظفة بإحدى الجامعات، ولكنها حريصة جدا عليّ، وتدقق دائما في كل ما يخصني، فأمي حرصت منذ فترة رياض الأطفال على منعي من الذهاب إلى الرحلات مع بقية زملائي واستمرت حتى الآن رغم أنني في المرحلة الثانوية، وكانت حجة الأم وأنا طفلة أنني صغيرة ولا أستطيع أن أرعى نفسي أثناء الرحلات، ولكنني الآن كبرت وأستطيع أن أحمي نفسي، ولكنها لا تعترف بذلك. وتضيف: أمي أيضا لا تعترف بأن الابنة من حقها أن تتبادل الزيارات مع صديقاتها ويكفيها التحدث معهن في التليفون فقط، وبشرط أن يكون ذلك أمامها وهي أيضا ترفض أن أتلقى أية دروس في منزل آخر غير منزلنا، وإذا حدث تصر على أن تصطحبني إلى مكان الدرس بل وتنتظرني أسفل العمارة حتى أنتهي ثم نعود إلى المنزل معا. ورغم اقتناعي بأن ما تفعله أمي هو نوع من الحماية المفرطة بدافع حبها لي، خصوصا مع مداومة أمي على قراءة الحوادث التي تملأ الصحف وأغلبها يحدث بسبب إهمال الوالدين لأبنائهم، ولكن للأسف كل هذا صنع مني في النهاية شخصية مترددة، فأنا بالفعل لا أستطيع اتخاذ قراري بمفردي بل لابد من مشاركة أمي.
اهم الاخبار
اسرة وتسلية
الحماية المفرطة أسرع وسيلة لصنع جيل معقد نفسيا
- 10 مارس, 2014
- 603 مشاهدة









