ثقافية

هوس الخوف

ديار الساعدي 

 

تنسج العتمة غموضها الخاص , مكونةً ظلاماً دامساً قد محا ملامح الاشياء ويخفي تقاطيعها وخطوطها العريضة والطويلة في مجرات الاعماق فلا يُرى الا السديم في فضاء الظلام، صمت وهدوء ومهابة كانت تملأ ذلك الدرب الرهيب بظلامها كانني على يقين انني سوف اواجه بداية موتي كانت عيناي جاحظتان تحدق في خيالات الاشياء لعلها تجد بصيص امل ينتشلها من هذا الظلام الذي ابتلع كل شي وحتى الاضواء التي تكسر ظلام هذا الليل المميت .صدى الخوف كان في داخلي كهيجان البحر يتلاطم على شواطى اعماقي كنت مذعورا وانا اسير وحيدا في عتمة الظلام . تراجعت رجولتي في داخلي واختفت في اعماقي اردت ان استجير بالبيوت القريبة مني الا اني تذكرت ان الخوف يسكن كل البيوت وان الصراخ الذي سيخرج من حنجرتي لن يُجدي نفعاً بل يزيد الخوف خوفا فتوصد ابواب البيوت اقفالا. احسستُ بقشعريرة الخوف بجسدي ثمة شي غريب يحيط بي زداد ضطرابي وشدة قلقي بدأت اتلفت يميناً وشمالاً بدأت بالسير بالعكس وجهي الى الخلف وظهري الى الامام لعلي اجد احداً, كانت ايماءات الهوس تملأ احاسيسي تابعت سيري و الظلام يحيط بي اسرعت في سيري بدأت  بلوم وتانيب نفسي بسبب تاخري مع الاصدقاء في المقهى تسللت الى مسامعي دبيب ارجل تقتفي اثاري امعنتُ في السمع لعلي اتيقن حقيقة هذا الدبيب فحاولت اقناع نفسي على انها تخيلات قد سيطرت علي فتابعت سيري واذا نفس الدبيب يتبعني شعرتُ بالخوف الشديد . مرة اخرى توقفت عن السير برهة واذا يختفي الصوت مرة اخرى سحبت نفساً عميقاًوشعرتُ ان ثمة شيئاً غامضاً يضطرم في صدري ..اغمضت  عيني حاولتُ ان غوص في اعماق ذاتي علي ادرك ماكان يعتريني وما هذا الذي يعصر قلبي ولهيب عروقي تشتعل في مسرى دمي. فلم يكن هناك غير الصمت والظلام الدامس دمدمتُ مع نفسي لابد ان ابعد عن راسي هذه الوساوس تابعت سيري بدا الليل غريباً وبعيدًا بعد السماء احسستُ بخدر شديد في قدمي اثقلني في سيري على رغم من سيري المسرع ادرتُ راسي في فيماحولي بسرعة .. لاشي هناك .. لابل هناك اشياء واشياء كنت احسُ بوجودها لكني لم اكن اراها …بل وكان يبعث في قلبي احساساً بمخاوف مقلقة لايُعرف لها سبباً …؟ ثمة دبيب ارجل ولهاث يغزو مسامعي ..يعلو ..يتسارع ويقترب مني وانا مسرع في سيري تلفتُ مرة اخرى استدرتُ لا احد هناك غيري انا  ..! اذن انه لهاث  نفسي شعرت في جسدي رعدةً حاولت ان ابتلع ريقي لكن لساني كان جافاً وشفتاي متيبستين والعرق يغزو جبهتي على الرغم من برودة الجو عادت ضربات قلبي مسرعةٌ كادت ان تمزق رئتي كانت التخيلات تعصف بي كالريح معلنة عن هواجس بشؤم ات… لامحال شعرتُ بالاختناق فككتُ رباط العنق اختضت ركبتاي ..راحتا تتلاطمان واحدةً بالاخرى هوس الخوف اهلكني  اصبحت الاشياء كلها من حولي كائنات خرافية لايستطيع جسدي الماكول من قِبل وجع الخوف و الوساوس والظلام ان يقاومها وهذا اللهاث القاتل الذي يتبعني صراخٌ ولهاثٌ وتخيلاتٌ غريبةٌ يرسمها الخوف و تتسرب نحو جمجمتي مكونةً صداعً مؤلماً , في وهج الخوف الذي سيطر علي حتى الدرب الذي كنت اقطعه بدقائق قليلة اعرف لماذا اليوم اصبح طويل لا نهاية له كلما اسرعت في السير لكي اصل الى بيتي في نهاية الدرب كاني مازلتُ في بداية الدرب بدات تلوح اضواءٌ كانت بعيدةً جداً علي كانت في النهاية الدرب الا ان الظلام كان يحيط بتلك التشكيلات الضوئية المتناثرة هنا وهناك تظهر وتختفي لكن الدرب كان غريباً وكأني لم أكن أعرفه كلُ الاشياء كانت غريبةً بدأتُ أركض بعد ان جُنَ جنوني وبدأت الصرخات تنفجر في اعماقي ،كنت أركض وكان صوت اللهاث يركضُ ورائي وارجلٌ كأرجل عنكبوتٍ ضخم كأنه كان يركض ورائي تمنيتُ ان لا أكون أنا الفريسهَ هذه الليلة المظلمة حتى عواء الكلاب البعيد عني كان يملأ اسماعي فيحولها الخوف الى عواء قطيعٍ من الذئاب المفترسة كنتُ أتمنى ان تأتي الشمس لتمحي كل هذا الظلام وتظهر حقيقة هذه الاشياء الغريبة وتعيدها الى محلها الاول كانت الاضواء تقترب مني واركض نحوها لعلي استطيع ان ارى صاحب هذا هذا اللهاث واعرفه يقناً كم اهلكني وسواس الخوف والمرارة التي ملئت فمي على الرغم من اني لا اشكو من امراض واخيراً وصلتُ الى اضواء المصابيح التي كانت تلقي باضوائها الشاحبة على الدرب مكونة دوائرضوئية على الارض اذ كانت التخيلات تغرق في الانبهار تارةً وفي الخوف تارةً اخرى مما يعقبها هوس الخوف في داخلي الذي ارهقني جدا وفي هذا الفضاء من الظلام واخيراً وصلتُ الى هذه الاضواء التي خُيل الي من بعيد انها بداية حبل النجاة وقفتُ في وسط الضوء الشاحب التفتُ من حولي عدت مرات لم ارى اي شي من حولي من ذلك اللهاث الذي خفتَ فجاة بعد ان دخلت تحت ضوء المصباح كنت في حالة من الارهاق والهيستيريا كان هو ايضا يلهث من شدة الخوف والتعب والركض فكرتُ في لحظتها ان اخرج من دائرة الضوء واقف بعيدا عنها لعلي ارى من كان يتبعني واعرف صاحب هذا اللهاث خرجتُ مسرعاً من الدائرة الضوء ووقفتُ بعيداً عنها راقبتُ عن بعد واذا يخرج من فج الظلام صاحب ذلك اللهاث الذي ارعبني طوال الدرب واذا اتفاجأ بالذي يتبعني ولم أستطع ان دركه اذ كان صاحب هذا اللهاث ذلك الكلب الذي رميتُ لبعض قطع الخبز عندما كنتُ جالساً في المقهى واذا به يتبعني طوال ذلك الدرب بلهاثه الذي افزعني فزعاً عظيماً فانفجرتُ من الضحك من اعماقي أمتلأ المكان بالضحك بدا الكلب بالنباح علي وهو داخل دائرة الضوء صرختُ عليه مرة اخرى بان يعود من حيث اتى الا انه رفض ذلك النداء وتمدد على الارض بعطف وأطلق عواءً به شيء من الاسترجاء كررت عليه عدد مرات ولكن بلا جدوى فتركته ومضيت الى البيت واذا به يتبعني ورافقني الى البيت الذي يقع في نهاية الدرب.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان