ثقافة شعبية

رسايل للحبايب.. سعادة المجتمع في سعادة الأسرة

 جابر بسيوني

 

تحرص الشاعرة سامية سليمان في ديوانها “رسايل للحبايب” على إعلاء القيم التربوية السديدة والتعاليم الدينية السمحة والمبادئ النبيلة والأفكار السامية، ولا غرابة في ذلك فقد أكدته في مجموعتها القصصية “جسر الحب” وأيضاً في ديوانها الأول “نغم”* وهي تنطلق من نفس تربّت في بيت أعلى لواء الإسلام ونهل من قيمه وغرس في نفوس أبنائه أصوله وقانونه.

 وقد تنبهت إلى أن الغزو الغربي والأميركي للمجتمع الإسلامي يتمثل في الهجوم على الأسرة التي تمثل البنية الأساسية في المجتمع الإسلامي، ولقد وضع الإسلام للأسرة الأصول والقواعد التي تكفل لها السعادة والبقاء ومن ثم يسعد المجتمع ويتقدم ويرقى ويحاول هذا الغزو الأجنبي هدم صرح الأسرة الإسلامية بإدعاء أن المرأة مساوية للرجل وأن حريتها بيديها وهذا حق يراد به باطل، فالإسلام قد أعطى للمرأة من الحقوق وخاصة الذمة المالية المستقلة ما لم يعطها أي دين أو نظام اجتماعي آخر. وبغية هذا الغزو هو تغيير ملامح شخصية المرأة المسلمة إلى الإنفلات والوقوف ضد الرجل بدعوى المساواة.

 والشاعرة عرفت الحياة وأدركتها لذا اتجهت في زجلها بعنوان “بقيتي عروسة” بعدة نصائح تقدمها إلى ابنتها العروس، وكلها نصائح تربوية تنطلق من تعاليم الإسلام وقيمه وتقاليده. 

يا غاليه يا ماليه عليه مكانى ** يا حلمى اللى عشته يا بسمة زمانى

 يا قلبى يا روحى يا نفسى وكيانى ** بقيتى عروسة وماشيه يا نانى

 حا قولك نصايح يا بنتى تفيدك ** وخليها دايما ف فكرك تزيدك

 محبة وغلاوه وعريسك يريدك ** ومهما طلبت ح تلقيه ف إيدك

 وقد وفقت في استخدامها “نصائح” لأنها عامة مجردة لا تقتصر على عروس بعينها بل تمتد لتشمل أي عروس مقبلة على الزواج ومن هذه النصائح أيضاً تقول:

 ف بيتك تكونى حمامة سلام ** ودايما لجوزك تعلى المقام

 وسامحى وصالحى بلاش الخصام ** وحِبّى حماتك كأمك تمام

 وكونى جميلة ف وشك بشاشه ** ودايماً تنادى لجوزك يا باشا

 ومن صنع إيدك يدوق البغاشة ** يشوفك خفيفة وزى الفراشة

 كلامك تملى يكون بالهداوة ** ولو مرة خالفك بلاش القساوه

 وكونى فى ردّك فصيحة بذكاوة ** يهاودك وتاكلى بعقله الحلاوه

 وصونى عريسك فى ماله وغيبته ** وإديله دايماً مقامه وهيبته

 يشيلك فى عينه وتبقى وليفته ** ويعلى مقامك ف قلبه وعيلته

 وتسترسل في سردها لنصائحها الغالية الثمينة التي في إتباعها سعادة الأسرة وصيانتها من التفكك والانحلال وهو مقصد الغزو الأجنبي للمجتمع الإسلامي المتماسك القوي.

 وقد استخدمت في صياغة هذا الزجل من حيث الشكل بحر المتقارب التام وهو بحر يتكون من تفعيلة “فعولن” تتكرر أربع مرات في الشطر الأول وأربع مرات في الشطر الثاني، وابتداء التفعيلة بوتد مجموع يسمح بمساحة صوتية أطول ويتفق مع المضمون في الرغبة في البوح وإبداء النصيحة.

 وقد لجأت إلى تغيير حروف الروي بعد كل أربع شطرات وفي ذلك تجديد للنَفَس الشعري وتنوع الموسيقى الظاهرة وتسريب الملل من نفس المتلقي. 

وفي زجل “بقيت عريس” تكتمل أسباب سعادة الأسرة بتوجيه النصائح إلى راعي الأسرة والقائم عليها ومن له القوامة على الزوجة وهي نصائح مستمدة من حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: “ما استفاد المسلم بعد تقوى الله خير له من زوجة صالحة إن نظر إليها سرته وإن أمرها أطاعته وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله”.

 وتقول الشاعرة: 

اختار عروسه بنت أصول ** تعيش ف ضلك كده على طول

 تسمع كلامك مهما تقول ** ويكون ما يجرحش الأحاسيس 

وشرعنا قال ع الزوجة ** لو صالحه ح تشوفها تسرك 

ف الغيبة عمرك ما تضرك ** وتكون مطيعه وأحلى ونيس 

فكلها أسباب لاستقرار الأسرة، ومن ثمَّ استقرار المجتمع وصلاحه وتقدمه، فالأسرة إن صلحت صلح المجتمع وإن فسدت فسد المجتمع.

 وتؤكد الشاعرة على هدفها في غرس سبب آخر من أسباب السعادة في المجتمع يتمثل في زراعة الحُب في كل قلب بقولها:

 ابدر تقاوى الحب ** ع القلوب الشراقى

 تحصد جناين حُب ** والحب هو اللى باقى

 ومن منطلق الحب تتعرض لموضوعين بالغي الأهمية في حياتنا – الآن – الأول: “رسالة من دار المسنين” والثاني “رسالة من ملجأ الأيتام”. وفي الرسالة الأولى عتاب مرير من كل مسن إلى أبنائه الذين أودعوه أو تركوه في إحدى دور المسنين، والشاعرة تسجل هذه الظاهرة المعيشة وتفجرها وتحاول أن تلفت إليها الأنظار، وهذه الظاهرة جديدة على مجتمعنا الإسلامي الذي يأمر باحترام الكبير وطاعة الوالدين والعطف عليهما، في قوله تعالى: “وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما” (سورة الإسراء الآية 23).

 وتدرك الشاعرة قيمة العلم والتعليم فتدعو إلى محو الأمية والقضاء على الجهل الذي هو سبب رئيسي في تأخر المجتمع وتخلفه من خلال ديالوج (حوار) بعنوان: “يابا راجع لي”:

 الابن: يابا راجع لى الدرس بتاعي ** قوللى كمان رأيك فى الخط

 الأب: يا بنى بلاش توجعلى دماغى ** هوه أنا يعنى بافك الخط

 الابن: طيب يا با ما تروح تتعلم ** جوه فصول محو الأميه

 الأب: فيها أنا ح أبقى ميه الميه ** واقر واكتب بعدما شبت

 الابن: والله يا بويا لو تتعلم ** ممكن توصل للكليه

 الأب: من بدرى راح أروح واتقدم ** والله صحيح يا بنى أنا خلّفت

 أسباب كثيرة قدمتها الشاعرة في ديوانها “رسايل للحبايب” إذا تحققت كانت السبيل إلى سعادة الأسرة والمجتمع ولا بديل عنها لسعادة الإنسان وكلها أسباب حرص الدين الإسلامي على اتباعها وتطبيقها من أجل صلاح الدنيا والدين وابتغاء مرضاة الله عز وجل ولعلنا نأخذ بهذه الأسباب.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان