ثقافة شعبية

أكثـر من نصف قرن على سماعهما … «غريبة من بعد عينج يايمة و ست الحبايب» نشيد الأم الخالد

الحقيقة – متابعة 

 

لم تكن تحلم الفتاة الصغيرة” زهرة” المولودة العام 1918 التي تعمل مع والدتها في مجارش الشلب المنتشرة في قضاء طويريج بانها ستصبح يوما ما نجمة طرب عراقية معروفة يشار لها بالبنان زهرة عبد الحسين الذي تبدل اسمها الى زهور حسين، بدأت الغناء عام 1938 وكانت مهارتها الاولى قد وضحت عندما عملت” كملاية” في مجالس العزاء النسائية ومشاركتها في الشعائر الحسينية.

وقد برعت في اداء اطوار غنائية مثل الدشت ومقام الفيس والمحبوب والمستطيل.

 وكما يتحدث عنها الملحن الغنائي عباس جميل قائلا: لها اكثر من ثمانين اغنية ففي صوتها بحة تسيل رقة وحنانا وشجنا تلامس بها ارقى عواطف الانسان، حوربت كثيرا من قبل بعض المطربات العراقيات لانهن لا يستطعن الوصول الى مستوى صوتها المنفرد وقد شكلتا معا ثنائيا وكانت تربطني بها علاقة روحية حميمة.

 حكاية اغنية

 ويستذكر عباس جميل عام 1956 مضيفا: وصلتني كلمات اغنية مؤثرة كتبها الشاعر الغنائي عباس العزاوي لاختار زهور حسين لادائها وكانت تحمل اسم” غريبة من بعد عينج يايمة”.

بعدها تقرر تقديمها من الاذاعة وعلى الهواء مباشرة وكنت يومها اقود الفرقة الموسيقية التي يترأسها عازف الكمان عبد الكريم بدر.

فلم تكن زهور قد حفظت الاغنية جيدا فسجلتها على الورقة وامسكتها بيدها وعندما بدأت الغناء ووصولها الى الكوبلي الثاني راحت تبكي لكلمات الاغنية المؤثرة فارادت ان تجفف دموعها فطارت الورقة الى تحت الكرسي الذي يجلس عليه عازف القانون فذهبت بسرعة وسحبت الكرسي بعد ان نهض عازف القانون من عليه واخذ الورقة واعطاها لزهور وعندما اراد الجلوس عليه هوى على الارض وصرخ عاليا لقد انكسر القانون فسمع الناس صوته من الراديو مباشرة حتى ان بعضهم اتصل بنا معاتبا وهو يقول: هاي عركة لو اغنية.

وذاع صيت الاغنية كثيرا وقد شاهدت امهات كثيرات وهن يرددن مطلع الاغنية الاول بينما دموعهن تكاد تسبقهن..

غريبة من بعد عينج يايمه

محتار بزماني

ياهو اليرحم بحالي يايمة

لو دهري رماني

حاجيني يايمة.. فهميني يايمة

كضيتي لجلي ايام وليالي

سهرانه عليه

ولو شفتي الالم اثر بحالي

رضيتي بالمنيه

 حاجيني يايمة

ويتابع جميل مضيفا، كما لحنت لها اغنية” جيت لاهل الهوى، صلوات الحلو فات، تفرحون افرحلكم، ياام عيون حراكه” وغيرها العشرات من الاغاني.

  رحيل مبكر

 

الناقد الموسيقي عبد الوهاب الشيخلي تحدث عن زهور حسين قائلا: لقد رحلت عام 1964 بعد حادث مروري على طريق الحلة وكانت في زيارة لزوج اختها في سجن الديوانية وبعد رحيلها فقد الغناء العراقي صوتا كبيرا ادى العديد من المقامات الصعبة وكانت اغنيتها.

” غريبة من بعد عينج ” ايقونة الستينيات والسبعينيات والثمانينيات فقد ابكت الاغنية المثقفين والفنانين وقبلهم كانت الامهات التي ما يسمعنها حتى تطفر الدموع من اعينهن لتكون نشيدا عائليا بامتياز نستذكر الام من خلاله ليتوضح دورها كحضن دافئ لا يمكن الاستغناء عنه.

  ست الحبايب

لم تستغرق كتابة الاغنية التي صارت نشيدا عائليا لتذاع في عيد الام ووسط العوائل اكثر من خمسة دقائق هكذا روى الشاعر الغنائي حسين السيد حكايته مع اغنية” ست الحبايب” 

ويمضي السيد، لقد كنت في زيارة لامي وكان اليوم هو” عيد الام” فهي تسكن احد الاحياء الشعبية في وسط القاهرة وبعد ان وصلت الى شقتها اكتشفت بانني قد نسيت شراء هدية بالمناسبة لاجلس فوق السلم المؤدي للشقة بعد ان اخرجت ورقة وقلما لاكتب.

كلمات الاغنية

ست الحبايب ياحبيبة

يااغلى من روحي ودمي

ياحنينة وكلك طيبة

يارب خليني ياامي

زمان سهرتي وتعبتي وشلتي من عمري ليالي 

ولسه برضه دلوقتي بتحملي الهم بدالي

انام وتسهري وتباتي تفكري

وتصحي في الاذان وبتجي تشقري

يارب خليكي ياامي.. ياست الحبايب

تعيشي ليه ياحبيبتي ياامي ويدوم لي رضاكي

دانا روحي من روحك انتي وعايشه من سر دعاكي 

بتحسي بفرحتي قبل الهنا بسنة

وتحسي بشكوتي من قبل مااحسها

لو عشت طول عمري اوفي جمالك لغاليه عليه

اجيب منين عمر يكفي.. والائي فين اغلى هدية 

نور عيني ومهجتي وحياتي ودنيتي

لو ترضي تقبليهم دول همه هديتي

  اللحن والاداء

يقول موسيقار الاجيال محمد عبد الوهاب في صباح الاول من مارس العام 1962 فوجئت بحضور الشاعر الغنائي حسين السيد الى بيتي وهو يحمل ورقة صغيرة كتبت عليها كلمات اغنية وبعد ان قرأتها جيدا اعجبت بها لعفويتها وصدقها لاقوم باخراج العود ملحنا كلامها وبعد دقائق انهيت اللحن وهذه المسألة كانت غريبة علي فانا لم اتعود ان الحن الحاني بهذه السرعة ولكن كلام” سي سيد” اجبرني على ذلك لاتصل بعدها بالمطربة فائزة احمد التي تتميز بصوت دافئ وحنون وعند حضورها سمعت اللحن واعجبها كثيرا حتى ان دموعها سالت من عينيها وهي تغني مقاطعها.

وقد غنتهـــا في الاذاعة في اليوم التالي بعد ان قمت بمهمة التوزيـع الموسيقي أدائهــــا على الة العود.

الاعلامي وجدي الحكيم قال عن الاغنية، لم استمع لعبد الوهاب طوال رحلته مع الموسيقى والالحان والتي بدأت منذ نهاية الثلاثينيات كما سمعته في اغنية” ست الحبايب

” فكان صادقا مع الكلمات وعفويتها كذلك اداء الفنانة الكبيرة فائزة احمد التي اعطتها نكهة الصدق لتبقى خالدة ونشيدا للام يسمعها الابناء ليعرفوا اهمية الام في الحياة وعند ذهابها عنهم.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان