ثقافة شعبية

عزيز علي.. لسان الناس المسحوقين

الحقيقة – وكالات

 

مات مهملا ومنسيا

لم يختلف على فنه احد ممن عاصروه او جايلوه سوى سلطة البعث التي اتهمته بالماسونية لتلقيه في السجن مدة عامين.

عزيز علي.. الشاعر الشعبي والملحن والمؤدي الذي ولد في بغداد العام 1924 ومعه ثقافته المبكرة وتأثره باشعار احمد شوقي الى كتابة” المنولوج” الساخر الذي استفز السلطة والناس معا.

فقد شارك في بواكير حياته المدرسية في العديد من المظاهرات والاحتجاجات التي تطالب برحيل الاستعمار.

بدايات ثورية

كان عزيز علي فنانا ناقدا كما يقول عنه الاعلامي محمد رشيد الذي كتب مسلسلا دراميا تحت عنوان” الوتر السابع”ويضيف متابعا ففي العام 1937 عندما كان طالبا شارك في مظاهرات ضد الجنرال” مود” وفي العام 1941 شارك في احداث ثورة مايس وقد اعتقل بسببها وبعد خروجه من السجن اصبح اكثر الداعين الى الثورة من خلال كتابته” للمنولوج” وهو مصطلح يوناني يتالف من كلمتين” مونو” وتعني الصوت الواحد” لوج” وتعني المقال. وقد ياتي على شكل نثر او شعر ويصلح ان يلقى ويلحن.

ويذكر رشيد في العام 1956 وعلى لسان عزيز علي.. كنت استعد للدخول الى ستوديو الاذاعة لانشاد منولوج” السفينة وصلي على النبي” واثناء الانشاد فوجئت بوجود نوري السعيد ينظر الي من وراء زجاج الاستوديو وقد تراءى لي انه سيكرمني وبعد قليل دخل على مهندس الاذاعة” ناجي صالح” ليهمس في اذاني قائلا: هل تحمل معك مجموعة من اشعارك لان” الباشا” يريد ان يراها، فسلمته اياها وهي بخط يدي ليسأل بعدها” هذا شنو ديحجي من كلبه” فاجابوه.. لا باشا هو الذي يكتبها ويلقيها ليرسل على احد العاملين في الاذاعة ليخبرني ان الباشا يريدك ليقول ” انته شدعوه متشائم بابا ودتبجي الناس بحجاياتك” ثم اردف بعدها قائلا:انته شنو شغلك، فقلت له: انا موظف حكومي في دائرة الكمارك صمت بعدها قال: واي واي جماله موظف بالحكومة، فوضع مجموعة الاشعار في جيبه وقال وهو يحدق بي”بسيطة”.

وفي اليوم التالي ذهبت الى الكمارك الذي اعمل فيه” مخمنا” لا جد استدعائي من قبل” الباشا”، وبعد حضوري امامه اخبرني بعد ان عاد اوراقي الي قائلا: كنت اظنك شيوعيا واتمنى منك ان تكون متفائلا..

ويتابع رشيد قائلا.. وفي الاسبوع الثاني غنى عزيز علي منولوجه الشهير” انعل ابو الفن لا ابو ابو الفن”، وبعد ثورة 1958 حدثه العلامة د. مصطفى جواد ليخبره ان” الباشا” قد ادار موجة الاذاعة ليجد فيها هذا المنولوج ليغلق الراديو قائلا: شوف هذا ابن…….. ديشتمني.

 الماسونية

 يقول عنه احد الباحثين انه في العام 1963 اعيد عزيز علي للوظيفة بعد فصله قبل عام وكان مسرورا بوظيفته الجديدة في وزارة الثقافة والاعلام الى جانب مجموعة من الشخصيات الادبية امثال حارث طه الراوي وحميد العلوجي ولطيف الخوري وناظم سيالة وجميل الجبوري وكاظم جواد وسالم الالوسي وخالد الشواف ونعمان ماهر الكنعاني ومدحت الجادر.

ويتابع الباحث مضيفا وفي العام 1975 تم اتهام عزيز علي بالماسونية من قبل سلطات حزب البعث فأعتقل لمدة قاربت العامين واطلق سراحه لكبر سنه قتل ولده الكبير” عمر” في احدى معارك الحرب العراقية والايرانية ليصاب بصدمة كبيرة.

مدرسة الموسيقى والباليه

 يستذكر الباحث ساردا ذكرياته عن عزيز علي وفي العام 1968 اعطيت له مهمة تأسيس مدرسة الموسيقى والباليه مما كان منه الا ان يشمر عن ساعده وراح ليبذل مافي وسعه ليضع كل كفاءته في سبيل تاسيس هذه المدرسة، ليقوم بعدها بزيارة الاتحاد السوفيتي متعرفا على المدارس الموسيقية هناك. بعد ان تعاقد مع الخبراء السوفيت وجلب معه الادوات والالات الموسيقية بالتعاون مع وزارة التربية تم تأسيس المدرسة لتكون مختصة في تعليم فنون وعلوم الموسيقى الى الاطفال المتميزين ذي القابليات الفنية في جميع محافظات العراق، ليضاف اليها بعدها قسم الباليه.

وبعد عامين من العمل المتواصل تحولت المدرسة الى نموذجية من خلال دروسها العلمية والفنية ليحال بعدها الى التقاعد.

 محطات

يقول عنه الناقد الموسيقي عبد الوهاب الشيخلي ان عزيز علي لم يغن في الحفلات العامة ولا الملاهي والنوادي التي كانت تنتشر في جميع مناطق بغداد مستعيرا كلمات عزيز علي التي قال فيها.. لم اتخذ من قابلياتي في النظم والتلحين والانشاد للعيش والارتزاق ولم اظهر في حفلات عامة او اقامة الحفلات سوى حفلة في سينما غازي متبرعا فيها لمنفعة نادي الكمارك الذي اشهر افلاسه وفي حفلة اخرى اقيمت في نادي المحامين وكانت متخصصة لدعم ثوار الجزائر.

ويمضي الشيخلي مستذكرا.. كذلك شارك عزيز علي في فيلم سينمائي وحيد حمل اسم” ابن الشرق” العام 1946 مع مجموعة لفناني العراق ومصر وكان من اخراج نيازي مصطفى، اما عدد الاسطوانات والتسجيلات التي انتجها يضيف الشيخلي.. كانت كثيرة جدا وخاصة ماقامت به شركة” الجقمقجي” بالحفاظ على ارشيفه، اضافة الى تسجيلاته في دار الاذاعة والتلفزيون العراقي وبعض الاذاعات العربية.

رحل عزيز علي العام 1998 منسيا ومهملا دون ان يذكره احد حاله حال معظم مبدعي العراق الكبار بعد رحلة طويلة من النضال  والتحدي مقدما من خلالها عشرات المنولوجات التي اثارت السلطة وافزعتها وكان ابرزها..

دكتور والجامعه العربية

وكله منه، انعل ابو الفن

والسفينة وصلي على النبي

وغيرها العشرات.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان