ثقافة شعبية

دراسة في العروض والتقطيع الشعري … أشهر أوزان الشعر الشعبي العراقي

الحقيقة – وكالات

 

لَمْ يَعُد علم العروض علماً نخبوياً ضيقاً مقتصراً على فئةٍ دونَ اخرى يُدْرَسْ وَيُدَّرَسْ من قبلِ المخُتصين في اروقةِ المعاهدِ والجامعات فحسب بل اصبح من الضرورات الملُحةِ التي لا غنى عنها لكل شاعرٍ…. مهما بلغَ من الشهرةِ والموهبةِ..اذ ان متُطلبات الحياة المعاصرةِ تفَرضُ احكامها واشتراطاتها عليه ….فبعد الانتشار الواسع لوسائل الأتصال بشتى اصنافها المقروءةِ والمسموعةِ والمرئيةِ والتطور التكنولوجي الهائل الذي شهدتهُ…أصبح أمر الحصول على المعلومةِ متاحاً ومتيسراً للغاية.وفي ظل هذه المعطيات لم يعد هناك ما يبرر عزوف الشعراء عن استحصال هذه المعرفة التي تعينهم على فهم النصوص الشعرية فهماً حقيقياً ودقيقاً.

كما لم يعد من المقبول للشاعر ان يكون جاهلًا بالعروض وغيَر ملمٍ ولو بالحد الأدنى منه على اقل تقدير,ويكاد العروض ان يكون المفتاح الرئيس في عملية التقييمِ والتمحيصِ التي يخضع لها النص الشعري … اضافةً للاشتراطات الأخرى كوحدة الموضوع وصياغة الصورة الشعرية والأسلوب المُتَبع في طرح الفكرة المرُاد ايصالها للمتلقي وهنا تكمن اهميته.ناهيك عن أقبال الشباب وبشكلٍ كبير على نظم الشعرالشعبي وتداوله بشغف من قبل المتذوقين .الأمرُ الذي جعلهُ يحتلُ مو قعاً متميزاً في سلم الأداب والفنون من حيث الأولوية والأهتمام .ويعلمُ القارىء الكريم ان هناك الكثير من الدراسات والبحوث التي اهتمت بالعروض الفراهيدي العربي عموما وبأوزان الشعر الشعبي على وجه الخصوص وقد سبق لي شخصياً اصدارِ كتاب (اوزان الشعر الشعبي في ميزان الفراهيدي) الذي حقق رواجاً ملحوضاً وانتشاراً مميزاًوذلك بفضل البساطة الشديدة في التناول وابتكار وسائل ايضاح جديدة تُقرب المعنى من ذهنية القارىء بشكل سلس وممتع …..

وقد تناولت‘ في الأصدار السابق  (39) وزناً شعبياً بالشرحِ المسُهَبِ تارة بالنسبة للأوزان الأكثر شيوعاً واستخداماًمن قبل الشعراء وبشيءً من الأقتضابِ والأيجازِللأوزانِ المنبرية ذات الجرس الموسيقي الثقيل والقليلة التداول بين الشعراء والمتلقين…وجرياً على عادة الاختصار , سأتناولُ في هذا الكتاب اكثر الأوزان الشعبيةِ تداولاً وانتشاراًوهي( 22)  وزناً سأحاولُ جاهداً شرحها بشيء من الأستفاضة والتفصيلِ,مع توخي توفير عنصري الفائدة والمتعةِ معاً. وذلك بايراد نماذج شعريةٍ منوعةٍ من حيث الفكرة والغرض والأسلوب ناهيك عن الوزنِ طبعاً .وتحليلها عروضيا.فبعد الأطلاع المباشرعلى اكثر من (100 ) ديوانٍ ومجموعةٍ شعرية لشعراء من مختلف الأجيال ولقاءاتي المستمرة بهم على مستوى الاعلام بوصفي معداً و مقدماً لأحد برامج الشعرالشعبي وكذلك أشرافي المباشر على الأماسي الدورية التي تقيمها جمعية الأدباء الشعبيين في العراق وسواها من الملتقيات الأخرى , ناهيك عن تجربتي الشخصية مع الشعر والشعراء التي تمتد لأكثر من 25عاماً استطعتُ ان ارسمَ خطًاً بيانياً يوضحُ اكثر الأوزان استخداماً وشيوعاً بين الشعراء من ناحية النظم .سنحاولُ دراستها وايراد نماذج شعرية عليها بتراكيبها واغراضهاالمختلفة وتقطيعها تقطيعاً عروضياً..وهذه الأوزان حسب التسلسل البياني المذكورهي.

النَصّاري ….مفاعيلن /مفاعيلن /مفاعيل

التَجّليبة ……مفاعيلن /مفاعيلن /مفاعيلن

المَوشَح …..فاعلاتن /فاعلاتن/فاعلات

النايل……مستفعلن /فاعلن/مستفعلن /فاعلن

الطويل ….مفاعيلن /مفاعيلن /مفاعيلن /مفاعيلن

العكَيلي…..فعلن/فعلن/فعلن/فعلن

المَجرشة…مستفعلن / مستفعلن /مستفعلن /مفعولن

الهجري…..فاعلاتن /فاعلاتن /فاعلاتن /فاعلات

الحَدي….مستفعلن /مستفعلن

الميمر…..مستفعلن /مستفعلن /مستفعل

النعي…….مستفعلن /مستفعلاتن

السَريع……مستفعلن /مستفعلن/ فاعلن

الشيعَتي…..فاعلاتن /فاعلاتن /فاعلاتن/فاعلاتن

المتَرادف….مستفعلن /مستفعلن /مستفعلن /مفعولات

المفتون…..مستفعلن / مفعولات / مستفعلن / مفعولن

الجلمة ونص……مستفعلن /مفعولات /مستفعلن /مفعولات

الفائزي……مستفعلن /مستفعلن /مستفعلاتن

الشيالة …مستفعلن /مفعولن /مستفعلن /مفعولن

اضافةً الى الأوزان الأخرى التي تُكتبُ بأشكالٍ وقوالب ثابتة ومعروفة مثل

الأبوذية…..مفاعيلن/مفاعيلن /فعولن

الدارمي …..مستفعلن /فعلان /مستفعلاتن

الزهيري….مستفعلن/فاعلن/مستفعلن/فاعلن

العتابة…..……مفاعيلن/مفاعيلن /فعولن

والتي تأتي بنسبْ مُتباينة  من حيث الأنتشار والأستخدام والشيوع بين الشعراء ومتذوقي الأدب الشعبي وسنوردُ ايضاً في نهاية البحث اسئلةً عروضيةً  من مختلف الأوزان والبحور.. تُعين القارئ على فهم المادةوالتي سيجدُ الحلَ لها في صفحاتٍ لاحقةٍ من هذا  الكتاب ,

اسأل الله العلي القدير التوفيق والسداد لي ولكم .

وألتمَسكُم العذرَ والعفوَ عن الخطأ والسهو , واللهُ من وراءِ القصد.

    الشاعر/ شاكر التميمي

 لمحةٌ عن العروض

 العروض هوالعلم الذي نعرف بواسطته صحيح الشعر من فاسده وما يعتريه من الزحافات والعلل وواضعه هوالعالم البصري  الخليل بن احمد الفراهيدي المتوفي في البصرة العام 175للهجرة.

وقد وردت اقوال كثيرة في سبب وضع الخليل لهذا العلم وسبب تسميته بالعروض سنذكرُ بعضاً منها في بحثنا هذاومنها ان الفراهيدي شق عليه مااصابه تلميذه سيبويه من ذيوع الصيت والشهرةوما كان به من مقام مرموق فخرجَ حاجاً يدعو الله ان يوفقه لشيء .. يجعل الناس تقبل عليه ففتح الله عليه بهذا العلم .

وقيل,ايضاً .. ان الخليلَ مر بسوق الصفارين فتنبه الى اساليب طرق القوم على النحاس فرأى ذلك شيئا قريبا الى الأوزان المتناسقة فأخذ منها قواعد العروض كالتفاعيل والبحور الشعرية.

ومن الحكايات التي تروى بهذا الشان ايضاً ان الخليل مَرَ بالمدينة المنورة اثناء الحَج فانتبهَ الى شيخٍ جالسٍ ببابِ الدار يعلمُ غلاماً ويقول له

نعم لا نعم لالانعم لا نعم للا          نعم لا نعم لا لا نعم للا

فدنى منه وسلم عليه وسأله عن الذي يقوله للصبي. فأجابهُ الشيخ ….هذا علمٌ نتوارثه عن اسلافنا يسمى التنعيم أو(التنغيم ) فسألهُ الخليل لمه يسمى بذلك فقال الشيخ لقولنا ..نعم نعم يقول الخليل فقضيتُ الحَجَ ثم رجعتُ فأحكمته .

وهذه الرواية ان صحت فهي تُشيرُ الى ان العروضَ كان معروفاً عند الشعراءِ في الجاهلية او كان ذلك من بعض اهتماماتهم.. وكان الخليلُ قد تجمعت لديه مجموعةً كبيرةً من اشعار الجاهلية.. روايةً وحفظاً فأخذَ يَدرسُ ذلك بعنايةٍ وتأن, وبعد اجراء التصفية عليه خرج بهذا العلم .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان