ثقافة شعبية

قصيدة المجرشة.. هل هي حلية فراتية؟ أم كرخية بغدادية!!

كوثر جاسم

اثارت قصيدة المجرشة المشهورة الكثير من الخلافات والاجتهادات بين المعنيين بالادب الشعبي ودارسيه، ونسبت الى اكثر من شاعر وشاعرة، وظلت مثار نقاشات تثار بين فترة واخرى، ولتسليط الضوء على هذه الاختلافات لابد لنا من استعراض كل ماقيل او كتب عنها، وطرح الاراء المختلفة للخروج برأي حولها بعد ان ذهب من نسبت اليهم الى العالم الاخر.
وتكمن اهمية المجرشة في كونها عالجت هموم المراة العراقية العاملة بصورة خاصة، ومعاناة العاملين العراقيين بصورة عامة، وتقع القصيدة في مائة وخمسين بيتا، وترجمت الى الفارسية ويقال انها طبعت في كراس سنة 1924، ثم نشرت في جريدتي العراق والكرخ، واذيعت من دار الاذاعة العراقية، ثم نشرت في دواوين الكرخي المطبوعة، وغناها مطرب العراق الاول محمد القبانجي، وتناقلتها الاذاعات العربية على انها للملا عبود الكرخي وطبعت على اسطوانات بيعت على نطاق واسع.
ورغم ذلك فقد ادعاها الكثيرون، ونسبت الى شعراء اخرين، وشاعرات مجهولات، فقد نسبها المرحوم عبد الكريم العلاف في كتابه الطرب عند العرب المطبوع سنة 1945 الى الملا نور الحاج شبيب، وذكر الخاقاني في الجزء 11 من فنون الادب الشعبي انها للشاعر علي بن السيد حيدر الحلي، وذكر الاستاذ عبد الحميد الكنين في العدد الاول من مجلة التراث الشعبي الصادرة سنة 1963 انه سمع قصيدة المجرشة من الشاعر ناجي الحلاوي، فيما ذكر الاستاذ عطا رفعت انها لشاعرة عمارية مجهولة اضاف الكرخي اليها بعض المقاطع ونشرها بأسمه،وشكك الاستاذ محمود العبطة بنسبة القصيدة للكرخي ونسبها الى امرأة من الديوانية، وذكر الاستاذ الشاعر محمد بسيم الذويب في العدد 772 من جريدة البلد انها لشاعرة مجهولة انتحلها الكرخي واضاف اليها ونشرها باسمه، ونشرت صحيفة (صدى الحقائق) بعددها الصادر بتاريخ 1927/4/3 (وردتنا هذه القصيدة من الشاعر المشهور الشيخ حسين الحلي العذاري، الذي نظم قصيدة المجرشة المشهورة وغيرها من القصائد الرنانة).
امام هذه الاختلافات في نسبتها الى الكرخي او غيره، نبين الحقائق التالية في محاولة اثبات ان الكرخي قد بارى هذه القصيدة وانها ليست ابنتكاره وقد اخذ مطلعها ومقاطع منها، فنسج على غرارها ونسبها لنفسه لانها من الشعر المجهول القائل والمتداول بين الناس في تلك الفترة،وان نشرها باسمه واذاعتها من دار الاذاعة وغناءها من قبل الاستاذ القبانجي، اثبت نسبتها اليه، لان المبتكر الاول كان مجهولا او غير معروف، وكانت قصيدته تداولها الناس شفاها، وبذلك يكون للكرخي الاسبقية في نشرها في الصحف رغم عدم ابتكاره لها فقد قدم لها عند نشرها في جريدة الكرخ بعددها العاشر الصادر بتاريخ 12/ 3/ 1927 (هذه هي القصيدة الذائعة الصيت التي تحدث بها الركبان، وقد رأى الشاعر الكرخي ان يباريها منفعة للقراء وارضاء لما حوته من الفكاهات وحسن النظم والسبك) وهذا دليل على ان القصيدة الاصلية ليست للكرخي ولها شهرة واسعة في الاوساط الادبية رغم مجهولية الشاعر الاصلي.
وقد نسب المرحوم عبد الرزاق الحسني في كتابه الاغاني الشعبية المطبوع سنة 1929 القصيدة الى الملا نور الحاج شبيب فلماذا لم يعترض الكرخي، وهو المطلع على كل ماينشر من كتب حول الشعر الشعبي على وجه الخصوص، ولو لم يكن الامر صحيحا لاثار الدنيا ولم يقعدها بما عرف عنه كثرة الخصومات واثارة المعارك مع الادباء والشعراء والصحفيين ووصول الامر الى القضاء كما حدث مع شاعر العرب الاكبر الجواهري عندما دخل في محاكمات طويلة مع الكرخي والمرحوم نوري ثابت بسبب تهجمهم على اسرة الجواهري وصدور الحكم بتغريمهم مبلغا من المال.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان