ثقافة شعبية

مهن بغدادية رحلت عنا

إعداد/ غيث علي

بغداد.. هذه المدينة العريقة ذات التاريخ الزاخر بالرحالة والسياح والزوار الذين تزاحموا على ورودها، وكتبوا فيها الأسفار والمجلدات وتحدثوا عن روائعها وناسها، كان لها من المهن والحرف الكثير الذي كان يواكب حركة التقدم والتغير في المجتمع وفق متطلبات أهلها، فنشأت تبعا لهذا أعمال يدوية وآلية لقضاء حاجات الناس، فيما يلي من السطور استعراض لبعضها على مر العصور؛

الصّباغـَة
 مِن الحرف البغدادية القديمة ويعود تاريخها الى الفترة التي تمت فيها تصاميم مدينة بغداد بعد تأسيسها، وهي من الموروثات البابلية والاكدية وغيرهما من الاقوام العراقية القديمة،ولكنها اخذت طابعاً تخصصيا محلياً ببغداد في اواخر العصر العثماني.والصباغة تعني صباغة الاقمشة وهي مهنة يقوم اصحابها بصبغ الخام ورصات الغزل والفوط الحريرية والصوفية باللون الاسود والنيلي والاحمر،ولهم حوانيت في معظم الاسواق الشعبية الكبيرة في الكرخ وفي لرصافة.وكانت في بغداد محلة يقال لها محلة صبابيغ الآل تقع على مقربة من سوق القاطرخانة وقد سميت بهذا الاسم اذ كان فيها عدد من ممتهني صباغة الملابس والخام باللون الاحمر ويسمى الخام المصبوغ بالاحمر خام عوفي.وقد نشطت هذه المهنة في العهد العثماني وكان سوقها ينشط قبيل عاشوراء أي المحرم حيث يلبس كثير من النساء والرجال والصبيان الملابس السود بالمناسبة الخاصة بحادثة كربلاء المؤلمة. وكان الاباء يصرون على ان يرتدي صبيانهم الصغار في هذه المناسبة على سبيل النذر والتقرب الى حب الله ورسوله وال بيته الطاهرين.وكذلك جرت العادة ان تلبس النساء السواد خلال ايام السنة حداداً على من يموت لهن من عزيز وقريب او جار له حرمته ومنزلته.وفي حوانيت الصباغين ترى عدة حباب ضخمة منصوبة وهي ملأى بالصبغ،ويستفيد الصباغون بصورة اعتيادية من جدران الطريق المجاورة لحوانيتهم فيشرون على هذه الجدران ما يصبغون من الاقمشة لتجف على ضوء الشمس والهواء ودائماً ما تشاهد ايدي الصباغين هؤلاء وقد زال لون بشرتها الطبيعي فغدت وكأنها جزء من صبغ النيل،وذلك لكثرة مواقعتهم تلك الاصباغ وغمس ايديهم في اخنابها وحبابها.

 الحياكة
 وباللهجة البغدادية (حياجة) والقائم بها يسمى (حايج) وهو الحائك الذي يحوك مختلف الاقمشة الصوفية والحريرية وكانت هذه الصناعة رائجة في بغداد حتى اوائل القرن الماضي. وكانت تحاك الازر في محلة باب الشيخ من الحرير ،كما ان في الاعظمية محال (الحياج) المشهورة. وفي ايامنا هذه انحصرت اعداد (الحياج) الحياك الى ارقام نزرة اذ حلت المكائن الضخمة محل اليد والالة البدائية فأصبحت تنسج شتى انواع الاقمشة والخام.وقد عرفت في اسماء الاقمشة والمنسوجات البغدادية القديمة مفردات كثيرة اصبحت غريبة على الاسماع الحديثة ومنها لفظة (قدغ) و(بيلدار) و(عزيزي) و(شياف) و(مرمري) وغير ذلك من الاسماء التي اندثرت وبقيت في سجل الذكريات.

جراخ الخشب
 تعد جراخة الخشب من الصناعات التي تعتمد على مادة الخشب اذ تتم صناعة رؤوس الاسرة و”القنفات” وكذلك “المصاريع”وهي لعبة للأطفال وكذلك “الجاون” وهو مايشبه “الهاون” الخشبي.
جراخ السكاكين
 كان البغداديون يشاهدون صباح كل يوم عددا من الرجال يحملون على ظهورهم دواليب لجراخة سكاكين المطبخ والمقاصيص.

مبيض القدور
اغلب القدور ومنذ العهد العباسي كانت تصنع من النحاس التي يزحف عليها الصدأ فيقوم المبيض بأزالة الصدأ الأخضر من جدرانها. من المهن البغدادية القديمة “مبيض القدور “، كانت جميع الادوات المستعملة في البيوت البغدادية بل العراقية كلها مصنوعة من الصفر (النحاس) وهي تباع حتى يومنا هذا في سوق الصفارين الذي لايزال قائما يصنع فيه الصفارون جميع الادوات بأيديهم ولذلك اصبحت دكاكينهم (معامل ومعارض) في ان واحد وان المتجول في اسواق الصفارين لايسمع الا اصوات الطرق التي تصم الاذان .والنحاس لايصلح للاستعمال بدون طلاء نتيجة لتراكم الصدأ علية بسرعة (وهذا الصدأ او كما يسميه البغادة الزنجار يؤدي الى تسمم الاطعمة ) وعملية طلاء الادوات النحاسية تسمى (بياض) وهناك محلات خاصة للقيام بهذة العملية التي تعتمد على استعمال القلاي (يلفظ اللام مفخما) والنشادر ويدور المبيض يوميا في الطرقات وهو ينادي (مبيض اجدور مبيض) ويأخذ الادوات من ام البيت التي تثق فية كل الثقة وبعد ان يعيدها مطلية نظيفة يستلم منها اجوره.
بائع الفرارات
 لعبة تشبه المروحة كان الطفل البغدادي يصنعها من الورق الملون ويثبتها في نهاية قطعة نحيفة من جريد النخل.

ام المهافيف
 المهفة مروحة تصنع من سعف النخيل حيث تنسج وتربط بحامل واشهر من يقوم بصناعة المهفة في حينها سيدات منطقة الفناهرة القريبة من الباب الشرقي وانتعشت صناعتها في الاونة الأخيرة بسبب الانقطاعات المستمرة في التيار الكهربائي

المجاري
 اطلق البغداديون لفظة”المجاري” على من يكري دوابه للمسافرين او الناقل للبضائع على ظهر الدواب.
النداف
 وهو العامل على اعادة ندافة القطن او الصوف وعمل الوسائد وفرش السرير وخياطة اللحف.
السقاء
 هو من يقوم بمهمة اسالة الماء حيث يجلب الماء بجراب من الجلد ليوزعه على المشتركين •
الفخار او الكواز
 تعتمد صناعة الفخار اكثر ما تعتمد على يد الانسان وعلى عدد من الآلات البدائية البسيطة كما تعتمد على الطين.
المدلكجي
 عرفت بغداد بحماماتها في كرخها ورصافتها حتى بلغ عددها في القرن التاسع الميلادي 1000 حمام ويقوم المدلكجي بعملية المساج المعروفة وكانت الحمامات الشعبية تعتمد في رواج خدماتها على المدلكجي.

خياط الفرفوري
 من الحرف التي رسخت في بغداد مع الايام خياطة الاواني الزجاجية والخزفية والفخاريات وقد تعاطاها بعض الساعين وراء الرزق.

الزعرتي
 حين يشتد ساعد الطفل ويكتسب اهلية للختان يضعه اهله تحت رحمة”الزعرتي ” وبركات”صلوا على محمد (ص) وصخب الشوباش الذي يحث الحاضرين على الجود بما تملك جبوبهم.

السراج
 اشتهرت بغداد ومعها جميع العواصم العربية القديمة باسواق خاصة لاهل الصناعات والحرف الشعبية المصنوعة من الجلد وكان من بينها سوق السراجين ومنها كانت تصنع السروج وتباع لاصحاب الخيل وكذلك الحقائب.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان