كتاب الحقيقة

من هي العاهر التي قتلت المتنبي؟

عدنان الفضلي

 

  كنت قد كتبت يوم أمس عن المتنبي شارعاً، وتحدثت فيه عن الطقوس الجميلة التي تقام فيه يوم الجمعة من كل اسبوع، لكني اليوم سأكتب عن المتنبي شاعراً، وتحديداً عن قبره ووفاته، فقد سمعت من صديقي وزميلي الشاعر والاعلامي وجيه عباس حكاية تسمح لي بان احيلها الى مقال، والحكاية بغض النظر ان كانت واقعية او روزخونية، تقول انه وقبل اكتشاف قبر المتنبي من قبل عدد من الباحثين والاثاريين ومنهم الدكتور سالم الآلوسي والاستاذ عبد الغني الملاح، كان أهالي النعمانية يسمون قبر المتنبي بقبر (ابو سورة) والسبب ان هذا القبر كان قريباً من ضفاف نهر دجلة وفي ارض زراعية، وحين يفيض النهر تغرق كل الارض القريبة من ضفة النهر فيما تتسوّر البقعة تلقائياً، التي فيها قبر المتنبي الذي لايعرف الاهالي انه يعود له، ولذلك حافظوا عليه حتى تم التعرف على صاحب القبر.
اما الحكاية التي تختص بمقتل المتنبي فتقول ان قاتلي المتنبي كان أحدهم (ابن زنا) والآخر (أخ لعاهر)، اما كيف نتوصل لهذه الحقيقة فباستطاعتنا تأكيد ذلك من خلال قصيدته التي قتل بسببها من قبل فاتك الأسدي وابن شقيقته، وتلك القصيدة تقول:
    ما أَنصَفَ القَومُ ضَبَّةْ
               وَأُمَّــهُ الطُـرطُبَّــةْ
    رَمَـوا بِـرَأسِ أَبيـــهِ
               و َباكـَوا الأُمَّ غُلُبَّــةْ
    فَلا بِمَـن مـاتَ فَخرٌ
               وَ لا بِمَن نيكَ رَغبــَةْ
    وحيـلــة لــك حتى   
                عُذِرتَ لَو كُنتَ تيبـَه
    وَ ما عَلَيكَ مـِنَ القَتـ
               ـلِ إِنَّما هِيَ ضَربَــةْ
    وَ ما عَلَيـكَ مِنَ الغـَد
                رِ إِنَّـمـا هُوَ سُـبّــَةْ
    وَ ما عَلَيكَ مِنَ العــا
                رِ أنَّ أُمــَّكَ قَـحبــَةْ
    وَما يَشُـقُّ عَلى الكَلـ
               ـبِ أَن يَكونَ ابنَ كَلبَةْ
    ما ضَرَّها مَن أَتاهـا
                 وَإِنَّمـا ضـَرَّ صـُلبَه
وهي قصيدة عيّر فيها المتنبي فاتك الأسدي بأن اخته عاهر (قحبة)، وهي قصيدة شجاعة ومتهورة في آن واحد، لشدة وقعها على فاتك صار يبحث عن المتنبي حتى نصب له كميناً في منطقة قريبة من مدينة النعمانية الان في محافظة واسط، وقتله، وقيل ان المتنبي كان باستطاعته ان ينجو من كمين فاتك، لكن عبده عيره حين اراد الهروب، وقال له كيف تهرب وانت القائل”
         انا الذي نظر الأعمى الى أدبــي
                 و أسـمعت كلامـي من بـه صمـم
        الخيل والليل والبيداء تعرفنــي
                 والسيف والرمح والقرطاس والقلم
فثبت المتنبي وقاتل بشجاعة حتى قتل هو وولده على يد ابن زانية واخ لزانية، والغريب ان اغلب العظام يقتلون على يد اولاد الزواني، ويكفي ان نستشهد بمقتل الامام علي (ع) السلام الذي قتله (ابن ملجم) وهو شخص يتحدث التاريخ عنه على انه ابن زانية معروفة، وكلنا يتذكر ولا يستذكر كيف ان اولاد الزناة هم من قتلوا الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم واولهم ابن صبحة الزانية (صدام)، في شباط الأسود عام 1963.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان