الأولى

ما الخيط الذي يربط قتلة العذاري بالمجرم حسين كامل؟

رئيس التحرير

 

لم يصدق الكثير من العراقيين إعلان اللجنة الأمنية في مجلس محافظة كربلاء قبل اربعة أشهر عن إعتقال أربعة أشخاص متهمين بتنفيذ جريمة قتل الشهيد مصطفى العذاري في سيطرة الرزازة- كربلاء، ولم يصدقوا أيضاً حين ألحقت اللجنة الأمنية ذلك الإعلان بإعلان ثان أكثر اهمية، حين أكدت فيه إعتراف احد المتهمين الأربعة بأنه: (كان سائق السيارة التي تجولت بالشهيد مصطفى العذاري بشوارع الفلوجة قبل تنفيذ إعدامه)!! وبقي الناس ما بين مصدِّق ومشكك للرواية، وكلهم يقول: كيف يأتي أربعة أشخاص من الفلوجة الى كربلاء، ولماذا يغادرون موقعهم المحتمون به، وهم يعرفون أن رؤوسهم مطلوبة أينما ذهبوا، ويعلمون جيداً أن في ذمتهم دماً يطالب الجميع به اليوم، وينادي بالثأر له والقصاص من سفاحيه، بعد أن بات موضوع إستشهاد العذاري بالطريقة التي تمت قضية رأي عام حساسة؟! 

 ولا أكشف سراً لو قلت أن الكثير ظل غير مصدق برواية اللجنة الأمنية في كربلاء، حتى بعد أن توالت الإعترافات الموثقة والمصدقة من قبل المجرمين، وهم يروون تفاصيل الجريمة النكراء التي أرتكبوها بحق الشهيد العذاري، ويعترفون بدور كل واحد منهم فيها.

وظل أمر التشكيك قائماً بهوية المجرمين حتى بعد ان وصل الأمر الى إدانة المتهمين قضائياً، وصدور قرار الإعدام بحقهم لما أرتكبوا من جرم كبير بحق هذا الشاب العراقي الغيور، الذي لم يستسلم للعدو رغم إصابته بجروح بليغة!! 

وأظن ان مبدأ الشك بهوية القتلة الأربعة، وعدم تصديق البعض من العراقيين للرواية يعود الى أسباب كثيرة، اولها عدم ثقة الناس ببيانات القيادات العسكرية والأمنية، سواء في قيادات بغداد، أو في مجالس المحافظات، وهذا الأمر ليس جديداً، أو مرهوناً بأجهزة اليوم، ولا بالمتحدثين بإسمها، إنما يعود الى زمن العهود السابقة، خصوصاً أبان عهد صدام، حين كان عدد الخسائر في معركة واحدة يصل الى آلاف الجنود والضباط، بينما البيانات الرسمية تعلن عن (إستشهاد) جندي وجرح إثنين!

  وثاني الأسباب يعود لكون هوية القتلة المتهمين من عشيرة واحدة، وعائلة واحدة، ومنطقة واحدة، فكيف حصلت الصدفة العجيبة في تنظيم معروف بضم أشخاص من مختلف العشائر، والعوائل السنية العراقية، وغير العراقية؟!

والسبب الثالث برأيي يعود الى أن طبيعة الشخصية العراقية، كما يقول الدكتور علي الوردي (شكاكة)، لا تصدق بما يقال، ولا تثق بسرعة، ولا تقنع دون ان ترى.. لذلك ذهبنا الى بيت الشهيد مصطفى العذاري لنأتي بما يقنع (العراقي الشكاك)، وما يجعله واثقاً من ان الأشخاص الأربعة الذين أعتقلوا في سيطرة (55) في الرزازة- كربلاء، هم قتلة الشهيد المظلوم مصطفى العذاري فعلاً، وإن المحكمة التي حكمت عليهم بالإعدام، لم تحكمهم إلاَّ بعد أن تاكد لها من خلال إعترافاتهم، وشهادات الشهود، وتوفر الصور، والوثائق، وأفلام الفيديو، بأن المتهمين الماثلين امامها هم قتلة مجرمون، أرتكبوا جريمة هي واحدة من أفظع الجرائم بحق الإنسانية فأستحقوا الإعدام شنقاً حتى الموت وها نحن ننشر لكم اليوم هذه الإعترافات التي لم تنشر من قبل..  أما موضوع التساؤل الذي طرحه البعض حول أسباب مجيء القتلة من الفلوجة الى كربلاء، وكيف يأتون وهم يعرفون جيداً أن في خروجهم من الأنبار مقتلهم؟

فجوابي لا يتعدى طبيعة السؤال نفسه.. حيث أسألهم وأقول: -وكيف غادر المجرم حسين كامل عمان، وجاء الى بغداد، وهو يعرف ان صدام ينتظره في بغداد، وإن مقتله عند الحدود الأردنية العراقية؟ 

أن الإثم العظيم الذي إرتكبه قتلة حفيد الحسين السيد مصطفى العذاري، لا يقل عن الإثم الذي إرتكبه حسين كامل بحق الإمام الحسين عليه السلام حين اطلق كامل بيده القذرة قذيفة هاون على قبة أبي عبد الله الحسين عليه السلام.. أليست هي حوبة آل بيت الرسول.. وحوبة هذا الجذر العلوي الهاشمي الذي لم ينجِّ كل من سفك قطرة دم واحدة؟

إن الذي دفع حسين كامل للسفر الى مصيره الأسود المحتوم في بغداد هو نفسه الذي دفع قتلة مصطفى العذاري لمغادرة الفلوجة والتوجه الى موتهم المحتوم في منطقة الرزازة.. إنها إرادة الله.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان