الحقيقة – متابعة
كان فيصل عدي فيصل (25 عاما) مفعما بالآمال حين شد الرحال الى اوروبا في ايلول/سبتمبر الماضي تاركا وظيفته البسيطة في وزارة التربية العراقية.
وقال فيصل “كنتُ اتخيل حياة جميلة ، حياة آمنة ، بشقة وراتب”.
ولكن فيصل بعد رحلة محفوفة بالاخطار على امتداد شهر تكللت بوصوله الى السويد قرر العودة الى العراق. وأكد مسؤولون عراقيون وأمميون انه واحد من بين أعداد متزايدة من العائدين.
وقرر بعض العراقيين العودة بعد ان سئموا من عملية طلب اللجوء المعقدة أو أُصيبوا بالخيبة لعدم توفر فرص العمل أو شعروا بالحنين الى الأهل والأصدقاء فيما أُجبر آخرون على العودة حين رُفضت طلبات لجوئهم.
وقال فيصل لصحيفة واشنطن بوست متحدثا عن الشهور التي قضاها في مركز للاجئين قرب مدينة مالمو السويدية “كانت الحياة مملة هناك ، طعامهم لا تأكله حتى القطط”.
واضاف “ذهبتُ الى اوروبا واكتشفتُ ان اوروبا مجرد فكرة ، وانها في الحقيقة مثل منطقة الباب الشرقي” وسط بغداد.
واعترف فيصل بأنه غادر لأسباب اقتصادية وقال انه قرر “ان ينسج قصة” عن تعرضه الى تهديد الميليشيات. وأقر “لو كنتُ في خطر لما عدتُ”.
أنفق والد فيصل 8000 دولار على ايصال ولده الى اوروبا وتوسل الابن به ان يرسل اليه نقودا للعودة الى العراق.
وقال عدي فيصل محيي والد فيصل ان ابنه “افتقد الخدمات هنا. ففي البيت يجد كل شيء جاهزا له”.
وأكد ستار نوروز المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين “ان هناك آلاف العراقيين الذين عادوا وآلافا أكثر يريدون العودة”.
واشار نوروز الى ان الكثير من العراقيين الشباب استدرجتهم التقارير التلفزيونية عن توافد مئات الآلاف على اوروبا في الصيف.
ولفت نوروز الى ان هذا “كان له تأثير مباشر على من يحتاجون حقا الى اللجوء” لأن “هناك بكل تأكيد كثيرين عانوا من العنف”. ومن هؤلاء ابراهيم عبد الله ، الايزيدي الذي انفق 11 الف دولار للوصول الى المانيا ولكنه بعد ان انتظر اربعة اشهر للنظر في طلب اللجوء فضل العودة الى مخيم اللاجئين الذي غادره في شمال العراق في تشرين الأول/اكتوبر الماضي. وكان عبد الله هُجر مع عائلته حين سيطر تنظيم الدولة الاسلامية “داعش” على قضاء سنجار ذي الأغلبية الايزيدية العام الماضي. وقُتل عدد غير معروف من الرجال الايزيديين ودُفنوا في قبور جماعية فيما باع داعش نساءهم في سوق العبيد بوصفهن سبايا.
ورغم ان عبد الله لم يعد يملك شيئا يعود اليه فانه اصبح قلقا من ألا تسمح السلطات الالمانية بلم شمل عائلته وألا يستطيع رؤية زوجته وابنه البالغ من العمر 16 عاما.
قال عبد الله “انه مخيم هناك أو مخيم هنا”. واضاف انه لم يفارق عائلته ذات يوم وانهم ألحوا عليه ان يبقى في المانيا ولكنه لم يستطع البقاء.
ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن عبد الله قوله “كنتُ أُريد نقل عائلتي الى اوروبا حيث السلام والأمن ، حيث نُعامل كبشر. فنحن هنا كأقلية لا نشعر اننا مقبولون”.



