حسين الذكر
في كل يوم جمعة نهاية الاسبوع -بفضل الله – اتوجه لزيارة الامامين الكاظمين ، بصحبة عدد من الزملاء الرياضيين والاعلاميين ومن ثم نتوجه الى ( المتنبي ) الذي يعد بمثابة نعمة على العراقيين – لا سيما المثقفين منهم – ، وقد شدني صوت امراة بسيطة كبيرة في السن ، كانت تهتف بساحة عدن المؤدية الى مرقد الامامين ( ع) ، الذي اعتاد الاف بل ملايين الناس التوجه فيه لتلك القباب المقدسة للزيارة والبركة والاطمئان والدعاء والراحة النفسية ، كل حسب حاجته ، وقد سمعتها تصيح بصوت مدوٍ ونغمة حزينة غاضبة : ( عمي الله لا يطيكم .. حتى الزيارة سويتوهه مرة علينا ) ، كانت ترد على بعض السواق ، الذين يعملون هناك بطريقة تستغل الناس البسطاء ، حيث الجميع يعلم ان الباصات منعت من عبور الساحة لاجراءات امنية ، مما صعب على الناس الوصول لمبتغاهم . كما استغل الجشعون هذه الحالة بالتعاون مع بعض المتاجرين بالدين ممن عج بهم عراقنا الجديد ، حيث منعوا الباصات وشغلوا خطوطا خاصة لهم ، ياخذون اجرة ( خمسمائة دينار ) لكل نفر ، علما ان الطريق لا يستغرق اكثر من ثلاث دقائق فقط ، فضلا عن بعض الباصات تحمل ارقاما حكومية منسوبة لوزارة النقل ، لا ندري كيف لا تتدخل الوزارة المعنية لوقف المهزلة وحماية الزائرين من الاستغلال البشع ، لاسيما وان البعض يستغل هذه الربكة والاجراءات الامنية ليستوفي مبلغ الف دينار من كل مواطن .
منذ تداعيات نيسان 2003 الذي شهد سقوط نظام الاستبداد وانبلاج شمس عراق جديد – للاسف – لم نر منه ، ما كنا نطمح بسبب سياسيي الوضع الجديد وقادته ، الذين انشغل اغلبهم بالصراعات الحزبية ومصالح شخصية ضيقة ، على حساب المصالح العامة، التي اصبحت بخبر كان ، بعد ان فرط بها بصورة لم تبلغها من قبل باسوأ مراحل تاريخنا الحديث والقديم ، كما هي عليه اليوم من نهب وهدر للصالح العام ، وقد وقفت للتفتيش ، حيث صادف ان اكون بالطابور ومعي حوالي عشرة من رجال الدين بزيهم وعمائهم البيضاء والسوداء وهم يفتشون بطريقة لا تمت ولا تليق برمزية هذه العمامة ، التي يفترض ان يخصص لهم مكان اخر تتخذ به الاجراءات الامنية بطريقة اكثر احتراما وواقعية . علما ان طريقة التفتيش لجميع المواطنين ، ما زالت بدائية تعتمد الفحص اليدوي المزعج المسيء ، في وقت يفترض على الجهات المعنية خاصة دوائر الوقف الانتباه لهذه الحالة وتغييرها بطريقة حضارية تعتمد التقنيات والمعدات العلمية التي تخفف الضغط والحالة النفسية للمواطنين .. وتبعد المستغلين والمتاجرين بالدين، وما اكثرهم في زمننا الذي زادت فيه الشعارات وقل العمل الصالح ، وقد قال رسولنا الاكرم محمد ( ص) معلم ومربي الاجيال ، ( ان الدين المعاملة ) .





