حسين الذكر
في حدث لم يسبق ان شهدته جامعة بغداد ولا مسرحها الكبير ، الذي لم يستثمر فنيا بالشكل المطلوب منذ تاسيسه ، قدمت قبل اربع سنوات مجموعة شابة بقيادة الاستاذ الدكتور عبد الباسط سلمان مسرحية العائلة المسيحية ، التي مثلت ضربة للعنف والكراهية والارهاب الطائفي وبعثت برسالة الحب والتسامح والسلام ، بين الاديان لا سيما بين الاخوة في الله المسلمين والمسيحيين ، وقد حضرها جمع غفير فاق التوقعات ، اضطر به المشاهدون الى الجلوس على الارض ، بمشهد نادر في المسرح العراقي الذي مات فيه العرض الجاد الهادف بوقت انتشر فيه التهريج التجاري والضحك من اجل المال ، علما ان العائلة المسيحية التي كان وراء نجاحها عدد كبير من الجنود المجهولون منهم وزير الشباب والرياضة السابق جاسم محمد جعفر الذي قدم دعما معنويا وماليا لاتمام العرض ، وكذلك الدكتور تقي الموسوي رئيس جامعة بغداد الذي تحول للعمل الدبلوماسي لاحقا ، واخيرا مخرج وفريق العمل ، علما ان المسرحية حصرت في عرضها الاول والاخير وفقا للظروف التي عرضت بها وولدت فيها برغم كل الصعوبات والمعوقات التي لم يستسغ رسالتها اخرون .
وزارة العمل والشؤون الاجتماعية عقدت قبل يومين المؤتمر العلمي الاول للاعلام المجتمعي بخطوة نامل ان تستلهم من اصحاب القرار بضرورة دعم الاعلام وتحويله الى مؤسسات فاعلة لخدمة المجتمع والخروج من تبعية الدعم الشخصي الحزبي الضيق الذي استغل -للاسف الشديد – ابشع استغلال في عراقنا الدكتاتوري وكذلك الديمقراطي ، من قبل بعض المسؤولين الجهلة ممن لا يعون الا مصالحهم ، حتى عجت صحفهم وقنواتهم ومواقعهم الالكترونية بصورهم التي فاقت صور الدكتاتور نفسه . في المؤتمر الاول قدمت بحوث من قبل اكاديميين ومتخصصين واعلاميين بمقترحات الى رئاسة الوزراء التي كانت حاضرة بشخص امين عام مجلس الوزراء وكذلك الجهة المنظمة ممثلة بشخص وزير العمل والشوؤن الاجتماعية ، بضرورة ان ياخذ الاعلام دوره المطلوب بتادية الواجب المجتمعي خارج اطار جلباب المهنة والتبعية المصلحية ، لكي نستطيع الانعتاق من الدائرة الضيقة منطلقين نحو بناء مجتمعي سليم متكافل يكون للاعلام فيه دور قيادي توعوي مسؤول .. ليس تابع بذيلية مقيتة مخجلة يريدها اخرون ..
الدكتور عبد الباسط سلمان قدم بحثا باسم وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ، عرض فيه فلما تقنيا عالي الدقة ، يحمل مضامين ودلالة بالغة الاهمية والخطورة لمن يعي الاعلام ومستقبله ودوره في الحياة الاجتماعية والسياسية ، وقد تطرق الى نبوءته في جيوش التواصل الاجتماعي وقوى الانترنيت الاخرى، ومدى قوتها وتاثريها على الاحداث في العالم ، مشيرا الى انه تنبا بوقوع الربيع العربي -الذي حرفه مستغلوه لمصالح بعض القوى – من خلال مؤلفه القيم ديجتال الاعلام الصادر 2008 ، بما يحمل من مضامين وخطط ورؤية علمية لعمل وسائل الاعلام ، بشكل يتناسب وحجم التحديات التي لم يعِها المسؤول العراقي بعد نتيجة انغماسه الشخصي ونرجسيته الذاتية حد الخمول . نحن هنا بالوقت الذي نقدم ونثمن الجهود الخيرة الهادفة لاقامة المؤتمر العلمي الاول ، نامل ان تتم الافادة الفعلية من المؤتمر لياخذ حيزه على ارض الواقع من خلال تبني المقترحات والاعداد من الان للمؤتمر الثاني بروح ودعم وتطلع مسؤول تحت عنوان المسؤولية الاجتماعية ..





