كتاب الحقيقة

الحاج .. كاظم الكاطع

رياض الركابي

 
 في احدى اللقاءات التلفزيونية ، همس لي مقدّم البرنامج ، وقبل دقيقة من ظهورنا على الجو وسألني عن اسمي ، فنظرت اليه مستغربا ، وقلت له كيف تلتقي بضيف لا تعرف عنه شيئا ؟
 كان مقدّم البرنامج في الرابعة والعشرين من العمر ، وكانت زميلته المرافقة اصغر منه بسنوات ، وعرفت انه يستعد لنيل شهادة الماجستير في الفن التشكيلي ، مما زاد في حيرتي ، فقلت له وانا استعد لمغادرة الاستوديو بعد نهاية البرنامج “عليك ان تتعرف على ضيوفك جيدا ، وان تسأل عنهم من هو اكبر منك عمرا ، او ان تستخدم الانترنت للحصول على المعلومات ، كي تستطيع محاورتهم ” فاعتذر المقدّم بأدب وقال انه ذنب المعد ، والمفروض ان يخبرني بهذه التفاصيل ، وبالطبع كان معد البرنامج شابا ايضا بعمر مقدمي البرنامج .
 اسوق هذه المقدمة ، وانا اتذكّر يوم حلّ الدكتور فاضل عواد ضيفا على برنامجي التلفزيوني ، وكيف اني بقيت لثلاثة ايام اجمع عنه كل شاردة وواردة ، رغم انه اشهر من نار على علم ، ولدي من المعلومات مايكفي لإنجاز عشرات الحلقات عنه ، ولكني خفت ان تفوتني معلومة ولو بسيطة ، وعندما قدمت الاعداد للزميلة المقدّمة الشابة ، وانا هنا لا اتحرّج من ذكر الموقف ، لأنني على يقين من انها لن تقرأ هذا العمود ، لأنها لم تمسك في حياتها صحيفة يومية ، قلت لها هذا عمود من اعمدة الفن العراقي ، واحمد لله انه اطال بعمري والتقيته ، فاحذري ان تخرجي عن الاعداد ، فسألتني باستغراب ، ومن يكن يعني ؟ هل هو محمد السالم .. حسام الرسام ؟
 ان معظم الفضائيات العاملة الآن تدّعي انها صوت المواطن العراقي ، وداعمة له ، وانها عراقيّة اصيلة ، ولكنها بالمقابل تسيء للفن العراقي ، وللادب العراقي ، فهي تسطّح وعي المواطن ، من خلال التركيز على المقدمات والمقدمين الشباب ، والذين لا يملكون الدرجة الادنى من الوعي ، بل يمتلكون القوام المملوح ، والضحكة غير البريئة بالطبع ، بل ويستعينون بشباب ايضا على ادارة قنواتهم ، وهم لايملكون خبرة ادارة برنامج تلفزيوني واحد ، وهؤلاء الشباب لا يعرفون من رموز الثقافة والادب إلا اصدقاءهم ومجايليهم .
إننا نمر في العراق بكارثة حقيقية ، ولنا ان نقارن قنواتنا بالقنوات المصرية والخليجية ، لنكتشف البون الشاسع بين مهازل قنواتنا ، وبين وعي قنواتهم ، وكيف تدار الحوارات من قبل مقدمي ومقدمات البرامج بوعي ودون تسطيح .
 واعود للمقدّم الذي قال لي عرّفني بنفسك ، فضحكت بداخلي وقلت ، إن كنت انا كثير الظهور على القنوات التلفزيونية ، ومازلت متواصلا ولم يعرفني ، فكيف بالاجيال التي سبقتني ، كيف باساتذتنا الكبار ، وربما لو كان الكاطع حيّا ، لربما سأله المقدّم الشاب  ( حجي انت وين تشتغل ؟؟؟؟ ).

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان