د .غيلان
تمثل الأزمة المالية التي تضرب البلاد واحدة من أخطر الأزمات التي مر بها العراق وذلك أنها جاءت والبلاد تخوض حرباً ضد داعش وهي منظمة بهيكل دولة، وجاءت هذه الأزمة والفساد ينخر المؤسسات وتتم عمليات سطو مشرعن وغير مشرعن للمال العام، وتأتي هذه الأزمة والوضع السياسي يراوح في مكانه فلا جديد غير كواليس الكتل وتجاذبات دول الجوار عداك عن تحركات رئيس اقليم كردستان خارج منظومة الدولة . على صعيد الحرب ضد داعش هناك تعرجات تُربك المشهد فالأنتصارات التي تحققت على يد القوات المسلحة والحشد الشعبي وأبناء العشائر لم تمنع داعش من المباغتة والهجوم هنا وهناك بل راح يتبع تكتيكاً جديداً تمثل بالهجوم المنظم داخل المدن كالذي حصل مؤخراً في بغداد الجديدة وكذلك محاولاته المستمرة على جبهة سامراء ومكحول ولا نعلم مالذي سيحصل حين يتم اقتحام المعقل الذي تجوهرت فيه القاعدة وورثته داعش وأعني الفلوجة، ففي حال نجاح القوات الوطنية بتحرير الفلوجة سيكون لزاماً على القادة العسكريين تحصين هذا التحرير بالتمسك بالأرض وتغيير التكتيكات بمستوى يوازي داعش في تغيير تكتيكاته. على صعيد الأصلاحات التي كأنها وضعت في الثلاجة لم يحدث مايشير إلى إخراجها إلى دائرة الفعل الأصلاحي الصحيح والذي يبدأ بإبطال المحاصصة في المناصب الخاصة والمواقع الحيوية في مؤسسات الدولة وتقريب الكفاءات بدلاً من طردها، كذلك يتطلب الأصلاح تفعيل المطالبة بأستعادة المال العام والعقارات التي استولى عليها قادة الكتل، كذلك يتطلب الأصلاح اللجوء العلمي إلى ذوي الأختصاص لكتابة البرنامج الحكومي البديل الذي من شأنه مساعدتنا في عبور الأزمة والتي نرى وكما أسلفنا القول في عمود سابق لابد أن يكون على قاعدة العراق بلد الفقر المشترك، وقد سبق لدول مرت بأزمات مالية علجتها وتعدتها بهذه القاعدة ومن هذه الدول “استراليا” بعد الحرب العالمية الثانية . ما دور القوى السياسية في هذا الرهن الذي تشابكت فيه عوامل الخسارة أكثر من عوامل الربح دون أن تصيب الخسارة أي طرف من أطراف العملية السياسية وقادة كتلها، وهم من أدخل حزمة الأصلاحات إلى الثلاجة واستمروا بمنع القضاء والنزاهة من العمل الحيوي على فضح سراق المال العام واستعادة ما يمكن استعادته منه، لعل أهم ما يمكن أن تقدمه هذه الكتل هو الكف عن التدخل في عمل السلطات والخضوع للقانون وقبل الجميع. أما السيد مسعود بارزاني فلا بد من موقف دستوري واضح من تجاوزاته الكثيرة على القانون الأسمى في البلاد ولا بد للسلطة التنفيذية الأتحادية وضع النقاط على الحروف فكاكا مسعود يحتاج إلى المزيد من النقاط .





