كتاب الحقيقة

علاوي ورهاناته الفاشلة

عدنان الفضلي

 

من جديد يعود الدكتور اياد علاوي الى حلمه الأزلي بالسلطة ورئاسة الحكومة، وكالعادة يعود علاوي للمراهنة خارج حدود النظرة الوطنية الشاملة، والاتكاء على الطائفية والمناطقية، فهو وكعادته يبحث عن انتصارات انتخابية عبر استجداء الذين يؤمنون بالطائفة والعشيرة والمنطقة، ففي محاولة جديدة لجأ علاوي وعبر انفعال سياسي واضح الى تشكيل كتلة سياسية جديدة وضع لها اسماً مقتبساً من قائمته القديمة مغطى بثوب من المناطقية، واقصد كتلته الجديدة (وطنية الانبار) وهو رهان واضح الملامح، يسبح في نهر خارج حدود الوطنية، بل ومتخلياً عن درع العلمانية والليبرالية التي يدعيها، فالرجل ركل علمانيته التي يرى انها لم تعد تمنحه رداء يليق باسمه، الذي يرى انه سيندثر ما لم يجد له رهاناً جديداً، بعد ان دمر علمانية العراق، حين اتخذ من المناطقية والطائفية ملعباً سياسياً له، تاركاً بصمته الكبيرة في قضية اقصاء العلمانيين عن المشهد السياسي، بسبب نرجسيته العالية واحلامه المريضة في التسيد والتسلط.
   نعم ففي الدورة الانتخابية قبل الأخيرة حقق الدكتور أياد علاوي انتصاراً ساحقاً، حين حصلت كتلته على أكثر من تسعين مقعداً، متجاوزاً أصعب منافسيه كتلة المالكي بمقعدين، وكان العلمانيون حينها يمنون النفس بعد هذا الانتصار بتحقيق حلم الدولة المدنية بعد ان توقعوا ان الجميع سيكون ضد المالكي ويتحالفون مع علاوي، لكن بالنتيجة اصبح هذا الحلم في مهب الريح، بعدما فشل علاوي في كسب ودّ الكرد والتيارات المختلفة مع المالكي، وفي هذا الوقت كان العلمانيون او القوى التقدمية تتوقع ان يذهب علاوي الى خانة المعارضة، خصوصاً وانه قادر على ذلك بعدد المقاعد التي تمتلكها القائمة العراقية والتي يقودها علاوي، لكن ما حصل كان نكسة كبيرة لعلاوي نفسه وللقوى التقدمية، فقد جنح هذا الرجل نحو العداء، وصار لا يفكر بغير ان يجد لنفسه منصباً مهماً في الدولة، ولكثرة تخبطه وأنانيته أستغل خصومه هاتين الثغرتين وبدأت لعبة الضحك على الذقون، حينما انطلت عليه لعبة (المجلس السياسي) الذي وعدوه بانه سيترأسه، ولكنه وحتى يومنا هذا وبعد مرور أكثر من خمس سنين لم يتأسس، وبالتالي ضاعت فرصة تكوين كتلة علمانية تعمل من أجل الدولة المدنية التي يطالب بها ملايين المواطنين الذين سئموا فساد بعض الأحزاب المتأسلمة.
الكارثة في هذا الموضوع لم تنحصر عند فقدان الحلم المدني، ولا في الضحك على ذقن علاوي، بل الكارثة الحقيقية تكمن في انه بعد فشل علاوي سياسياً وغيابه المستمر عن جلسات البرلمان انحرف كثير من العلمانيين عن خط الحلم المدني، وصاروا يتقربون من الكتل المتنفذة من أجل البقاء داخل قبة البرلمان او الحصول على حقيبة وزارية، وهو الموضوع الذي يمكن تسميته بالارتداد عن العلمانية، فمن كان مراقباً للمشهد السياسي العراقي سيلحظ العدد الكبير من الذين كانوا في القائمة العلمانية (الوطنية) كيف انسلتوا تدريجياً من قائمتهم الأم عبر انشقاقات مفتعلة، ومن بعدها الانضمام الى كتل الإسلام السياسي بشقيه الشيعي والسني، في واحدة من المهازل الكبيرة التي يسطرها أشباه الساسة المتشبثون بالجاه والسلطة على حساب أحلام الناس الذين كانوا السبب الفعلي في وصولهم الى ما هم عليه.
 نعم هذا هو فقط المتوقع من علاوي الانتهازي والمصاب بعقدة البحث عن السلطة، والتي يراهن عليها اليوم من خلال استجداء اهالي الرمادي تحديداً، ليكونوا انصاره، لكني على يقين بانه سينال الفشل الكبير، كون المواطن العراقي في الرمادي يعرف المقصد الواضح من تسمية علاوي لكتلته الجديدة بهذا الاسم.
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان