كتاب الحقيقة

اتنه اتنه

رياض الركابي

 
خلال الايام القليلة الماضية تزامن لدي حدثان ، الاول الالتقاء بالشاعر العراقي كاظم السماوي المغترب في امريكا منذ سنوات طويلة ، حيث جمعنا شارع المتنبي ، وتطرقنا في الحديث الى الكثير من الامور التي تهم الشعر ، واسمعنا كاظم إحدى قصائده ، فانهالت (الحسجة) التي عُرف عن كاظم استخدامها بكثافة حتى داخل البيت الواحد من القصيدة ، ولم استطع ان افك رموز العديد من المفردات ، رغم اني ابن مدينة جنوبية ، واعادتني الذاكرة لسؤال سبق ان طرحته عليه في لقاء صحفي منذ سنوات ، حيث قلت لكاظم حينها ، كيف لم تستطع امريكا ان تروضك وتجعلك تكتب بلغة ثالثة ومفردات تصل الى الناس بسرعة ؟
 وقد دافع كاظم حينها دفاعا مستميتا عن طريقته ولونه في الكتابة ، وايضا اليوم دافع بشكل جعلني اوقن بأنه لن يغادر هذه المنطقة ابدا ، وهذا الموقف الجديد يجعلني اتطرق للحدث الثاني الذي نوهت عنه في بداية حديثي ، وهو اتصال احدى طالبات المرحلة المنتهية في كلية الاعلام ، حيث طلبت مني إجابة عن سؤال وجهته لي حول سبب استخدام الشعراء للحسجة رغم انها تحد من انتشار القصيدة بين الناس .
وهنا تبادر لذهني سؤال مهم ، وهو .. ماذا لو اعاد الشاعر بناء بيته الشعري المكتوب بحسجة الى مفردات مفهومة ، فهل سيتغير بناء البيت ؟
 ولنأخذ مثالا على ذلك اغنية (اتنه اتنه) ، التي  اداها الفنان الكبير فاضل عواد في بداياته ، واشتهرت حينها بقوة ، ولكنها الآن ترقد على الرفوف العالية ، ولم يزال عنها الغبار مثل اغانيه الاخرى التي كتبها زامل سعيد فتاح بلغة ثالثة جميلة ، وكلمة (اتنه)  بمعنى (انتظر ) ، وكانت مستخدمة في ارياف مدننا الجنوبية ، وقد كتب الاغنية الشاعر الراحل كاظم عبد الجبار بلغة جميلة جدا ومفهومة سوى استخدام اللازمة (اتنه اتنه) ، ولهذا حدّت المفردة من انتشار الاغنية حاليا ، عكس اغاني ، حاسبينك و هذا آنه وهذاك انت ، ويالجمالك سومري ، التي عادت الى الاضواء من جديد ،
لذا نرى ان مفردة واحدة عطلت انتشار اغنية جميلة ، وكذا الامر مع القصائد ، لأن المتلقي يحتاج الى من يشرح له البيت الشعري كلمة كلمة ، وربما لن يجد جوابا ، ولذا لن يتكامل المعنى في ذهنه ، وتضيع بالتالي حلاوته .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان