عدنان الفضلي
من دون مقدمات ها انت ترحلين تاركة خلفك قلوباً مفجوعة، هكذا وبلا وداع أحبتك وصحبك تغادرين حياتنا مخلفة وراءك كثيرا من الذكريات الجميلة التي سيحتفظ بها كل الذين شاركوك او شاركتيهم تفاصيلها.
نعم.. هو الرحيل اذن قد صار قرارك الأخير ايتها السيدة المغطاة بالندى والحاملة لنقاء قلّ مثيله، ولا بأس مادمت قد اخترتيه، لكن تذكري اننا جميعاً سنتذكرك في كل مكان جمعنا، وستكونين محور احاديث طويلة، فانا اثق انك لم تتركي خلفك شخصاً واحداً يحمل عليك زعلاً، فقد كنت وحتى لحظة مداهمة المرض جسدك الطاهر تعيشين بطهر الملائكة ونقاء الفرات.
اتدرين اني حسدتك يوم وفاتك، بل شعرت بالغيرة ايضاً وانا أرى هذا الجمع الكبير من شرفاء العراق وهم يذرفون عليك دموعهم النقية، ويبكون بحرقة ما شاهدتها في مراسيم تشييع من قبل، فقد كان صوت نشيجهم يصل الى سماوات الله معرباً عن حجم الوجع الذي اصابهم وهم يرونك محمولة على الآلة الحدباء، تلك التي كنا معاً ننتظر منها ان تحمل كل السراق واللصوص وسياسيي المصادفة الذين لطالما رفعت انت صوتك ضدهم.
نعم صديقتي انعام.. أحسدك لانك حملت لقب أول انسانة عراقية يشيعها أصدقاؤها وهم يرددون النشيد الوطني، بدلاً من الهتافات الدينية، فقد كان (موطني) الذي هو موطنك هو نشيد وداعك الذي ردده زملاؤك وسط ساحة الأندلس حتى يجعلوك تشعرين بالاطمئنان على وطنك الذي كنت تبكين عليه دماً وانت ترينه وقد صار نهباً للكلاب والسوداويين والظلاميين والتكفيريين الذين عاثوا به اجراماً وفساداً.
انعام ايتها الندى الذي كان يبلل صباحاتنا، لا تعتقدي يوماً ان صحبك سينسونك، او تغيب صورتك عن حدقات عيونهم، ولعلك سمعت صديقنا (جاسم الحلفي) وهو يقول لك في حفل تشييعك ان منهجك ومسارك سيكون هو طريقنا، واننا جميعاً سنكمل المشوار الذي انطلقنا في خطوات تنفيذه وتحويله الى واقع معاش، ذلك المشوار المؤدي الى الدولة العراقية المدنية، والعراق المدني الفيدرالي الموحد، فنامي رغداً وقرّي عيناً ايتها التي نثق جميعاً ان عشق العراق هو من أنهك قواك وجعلك تغادرينا من دون مقدمات.





