قصي الفضلي
ظاهرة تسول الاطفال اخذت رقعتها بالاتساع في شوارعنا واسواقنا و ابواب الجوامع والدوائر الحكومية واتخذت مقار ثابتة لهم ،وتنوعت المراحل العمرية لمن يمارس (التسول ) لكلا الجنسين ، وتعددت اساليبهم والطرق المستخدمة من اجل الوصول لجيوب الناس .
ان التسول ظاهرة مقيتة وسيئة صنعها الفقر وانقطاع صلة الرحم وعدم توفر الرعاية وضعف الحماية الاجتماعية لمؤسسات الدولة بغية انتشالهم من الواقع المتردي والبائس ، المتابع لمشهد ( التسول )شَخص تنوع وتعدد الطرق فمنهم من يرتل آيات قرآنية او قراءة زيارات الائمة ، او ادعاء الحاجة لشراء أدوية باهظة الثمن لإنقاذ احد افراد اسرته، واضاف هشاشة الوضع الامني في عدة مدن عراقية الى ادعاء البعض انه من ابناء تلك المدينة وأنهم باتوا بلا مأوى ويعيشون في العراء ،وكثرما يلجأون إلى التوسل لدفع الناس الى دفع المال من باب الإشفاق والاحسان .
عالم الطفولة هو الاكثر تعرضاً للانتهاك ، فالطفل تحبط وتحطم شخصيته يوميا بسبب بقائه في الشوارع بدون رعاية صحيحة ،الى حد تصل مدياته التعرض الى اعتداءات جنسية من رجال تربوا في الشوارع فاقدين للقيم الدينية و الأخلاقية ، ما سيجعلهم يشعرون بالحيف وظلم المجتمع ، ويبدون نقمتهم على الوطن والدولة، لذلك سيسهل من استغلالهم من قبل ضعاف النفوس .
نؤكد على أهمية جمع الاطفال المشردين من الشوارع لما يمثلوه من خطر كبير على البلاد وامنه واستقراره , ويجب على الدوائر المعنية العمل بشكل حثيث لتوفير الرعاية لهم و الاسراع في عملية توفير أماكن إيواء لهم والعمل على تربيتهم وفق مناهج تربوية واخلاقية بغية تقويم سلوكياتهم وحل جميع مشاكلهم النفسية والصحية ، ونشدد على الجهات الحكومية العمل لتجفيف هذا الرافد السلبي عبر خطوات علمية مدروسة بعناية فائقة ووضع آليات محددة ، لعل ابرزها القيام بحملات لجمع الاطفال المتسولين وإرسالهم إلى دور حكومية توفرالحياة الكريمة وتؤهلهم نفسيا ومعرفيا وصحيا لدمجهم في المجتمع مستقبلا.
نطرح عبر سطورنا تساؤلات محددة ، هل يعي المسؤول بان هؤلاء الاطفال هم مستقبل الوطن و أدوات بنائه ؟، وهل يدرك ان اهمية بذل وتضافر الجهود للقضاء على هذه الظاهرة ؟ , وكيفية الاسهام في وضع إستراتيجية وطنية تحمي الاطفال من الوقوع في دوائر الخطر التي سوف تحطم مستقبلهم لاسيما وأن الأطفال هم جيل المستقبل الذي يعول عليه في قيادة المجتمع ؟.
ان الأطفال المشردين ظاهرة منتشرة تقريبا في جميع انحاء العراق ،ما يعرض هؤلاء الأطفال إلى تحديات جمة بالاضافة الى مخاطر استغلالهم من بعض ضعاف النفوس والعصابات في عمليات الاحتيال والسلب والنهب واشاعة الفوضى ، ولم نجد أن هناك جهة مسؤولة تعاملت مع هذه الظاهرة بصورة حقيقة واصلاحية من خلال وضع برامج متكاملة لرصد الأطفال الذين يتعرضون للخطر والانتهاكات الجسدية والنفسية ، والسعي الى التدخُّل المبكر لحمايتهم من العنف والاستغلال نتيجة البقاء في الشوارع و إنتمائهم إلى إسر غير مفككة وغير متجانسة اجتماعياً و تعاني انخفاضا بالمستوى الثقافي والتعليمي ، ما افقدهم الرعاية والحماية ، ونعلم جميعا ً أن الأسرة هي نواة بناء المجتمع ، لذا علينا جميعا الضغط باتجاه توفير الرعاية ولكن الدولة هي اسرتهم الكبيرة وتأخذ على عاتقها حمايتهم وتربيتهم على الطريق الصحيح وابعادهم عن شوارع الانحراف .





