د .غيلان
يعرف العالم عمق الحكمة الصينية واتساع دلالاتها وهي تدفع المتلقي إلى تلك الأقاصي البعيدة، فحين قالوا –العتمة تحت ضوء القنديل –وثب من أعماقنا السؤال في انحناء الضوء وانكسار العتمة، القنديل الصيني قبل أيام كان على المنبر العربي حيث العتمة تسكن تحت ضوء القنديل الذي كان لسان حاله الرئيس الصيني الذي ردد الكثير من الحكمة الصينية المستمرة في بث دلالاتها وحاول أن يجمعها مع الأمثال العربية التي فقدت دلالاتها بسبب أو أسباب واضحة منها ما هو شديد الصلة بالحالة الأخلاقية للحكام العرب ومنها ما يحيلك إلى رداءة العمل السياسي وافتقاره إلى العلمية ومنه كمن يلطمك حين تكتشف بأن الشعوب العربية عاشت وتعيش سباتاً طويلاً . أراد الرئيس الصيني تذكير العرب بحالهم الذي لا تشفيه التحالفات بل العمل فردد المثل العربي القائل “ما يحك جلدك غير اظفرك” فالواقع العربي يشير إلى انحدار يتسارع بتسارع تدني أسعار النفط الذي عليه وعليه فقط يعتمدون في تنفس هواء الحياة، العرب يدركون حجم الأخطاء التي يرتكبون وأولها الدخول إلى حروب يفرض عليهم خوضها الغير والغير هنا هي الولايات المتحدة الأمريكية التي دفعت دول الخليج إلى تحالف عسكري همه معاقبة الشعب اليمني، وقد كلف هذا التحالف دول الخليج الكثير من المليارات وكلف اليمنيين خسائر أكثر من فضيعة تمتد من الخراب الهئل الذي شمل البنى التحتية إلى الآلاف من الشهداء والآلاف من الجرحى والمعوقين . رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة هكذا تقول حكمة صينية أخرى تتوهج منها الارادة الشجاعة والمرونة العالية، والعرب لا يطيقون التخطي بل أنهم يسارعون إلى إلغاء أي تصور يقود إلى الخطوة الأولى بأتجاه العمل العلمي والصحيح، فدول الخليج المتكاتفة على الحق والباطل تبتعد قدر الأمكان عن الشعوب العربية الفقيرة بل أنها تفضل العمالة الهندية والباكستانية على العمالة العربية، وأصبح أمر الحصول على فيزة عمل من دول الخليج كحلم لا يمكن تحققه إلا بمعجزة، في الوقت الذي توزع فيه طائرات تحالفهم فيزة الموت اليومي على الشعب اليمني، كما وسبق لقوات درع الجزيرة الموت للبحرانيين لا لشيء فقط لأنهم يطالبون سلمياً بحقوقهم، وبدلاً من المرونة في التعامل مع المطالب العادلة لسكان المناطق الشرقية في السعودية قاموا وبطيقة أكثر من وحشية بأعدام الشيخ نمر باقر النمر . لقد ذهبت كلمات الرئيس الصيني مع الريح فالعرب يأكلون ما لا يزرعون ويلبسون ما لا يصنعون





