ايمان عبد الملك
ان الله خلق الانسان بصورة مثالية جاعلا كل الناس سواسية ، بلا ادنى فوارق جوهرية تفضل انسانا على اخر ، وان اختلفت الاجناس والاعراق والالوان والعقائد والطباع ، لكن طمع بعض البشر باساليبهم الجشعية ،شوهوا الجمال وملأوا النفوس حقدا وكراهية ابدلوا بها المحبة والحنان المفترض . فعلى مر الازمان وجدت الاديان على بقع جغرافية محددة لتملأ الدنيا محبة وسلاما ، خلال حقب التاريخ لتحدد الهوية بداية من الجذور حتى الشمولية ، ليجد الفرد نفسه محصنا ابتداء من داره الى مجتمعه ووطنه ،فحب الوطن هو محبة الجميع دون تفرقة دين او لون او طبقة ، خاصة في بلاد عانت من الاحقاد والمعارك والحروب ، ليتضح فيما بعد وبصورة على غير المتوقع ان العامل الديني ، للاسف الشديد بدل اداء واجبه الذي ارادته السماء خيرا لبني البشر ، اذا باخرين يسخرونه ليكون اداة تؤجج الفتن من خلال القيمين عليه .. فاذا قرأنا سير التاريخ وبطونه المؤرشفة والمدونة في امهات الكتب ، نجد منذ مر العصور حتى ايامنا الحاضرة ، خلال حقبة تاريخية محددة بأن اوروبا عانت الامرين من الحروب الدينية ، وكانت الكنيسة هي المسيطرة على الاوضاع الى ان استتب الوضع ، بعد الثورة الصناعية عندها عرفت هذه الدول نهضة ثقافية وبدأ ابناء الكنيسة يعيدون النظر بتصرفاتهم حتى وجدوا بأن الانفتاح على الاخر بكل ما يعنيه من معتقد وروح وثقافة وانسانية تحمل ما غرز الله بها من طبيعة خيرة متاصلة فاعلة مبدعة لكل الايجابيات هي التي تساعدهم على تخطي جميع العراقيل وحل مشاكلهم مع الاخرين وانفسهم ..لان الطرح الجدي المفيد هو الذي يساعد على هدم الخط التقليدي ، الذي يهزم المجتمعات.ليصبح العلم والمعرفة هو الركيزة الاساسية لتطور البلاد والاقدام على الاصلاح والتغيير ..فالانفتاح على الديانات الاخرى لا تسيء للدين بل هي خطوة ايجابية لتقبل الآخر واحترام كيان كل دين واستقلاليته، وذلك ما يساعدنا على تحسين اوضاعنا ككل ، بصورة تبعدنا عن الخلل الواقع ونرمم كل الاخطاء السابقة، التي كلفتنا الكثير من الخراب والدمار . من هنا علينا مواجهة الحقيقة بالصمود ، فالتجدد في الواقع العربي هو الدعوة للمحبة والتسامح وزرع الايجابية في العلاقة مع الآخر وتخطي كل السلبيات في العلاقات الدينية والاجتماعية ، وترك المثقفين والمفكرين يبدعون برسم هيكلية صحيحة للتنسيق مع الغير وتخطي كل الاخطار المقبلة ، خاصة عندما نتعمق بباطن الشعوب العربية، لنجد أن بذور الحقيقة والطيبة موجودة معززة بكل زمان ومكان، لكن علينا ان نفتش عنها ،فكل منا يحمل بذور الخير ويسعى للوحدة التي تجمعنا رغم اختلاف ديانتنا او مذهبنا لان محبة الله هي التي توحدنا ، فمن لا يستطيع ان يحب وطنه فليغادره ويبقى العنصر الطيب الذي يباشر ببناء وطن صلب يحضن شعبا باكمله تحت جناحه.





