كتاب الحقيقة

بعيداً عن قادة الكتل

 د.غيلان

 

 الأولوية في وضعنا العراقي الراهن للكيفية التي يصاغ على أساسها البرنامج الحكومي الفعال في مفرداته لتجاوز الأزمة المالية الراهنة، الكيفية التي يحتاجها البرنامج هي تلك التي يرسم خارطتها الاختصاصيون في الاقتصاد والعلوم الاجتماعية والسياسية، التخطيط العلمي يعفينا من دفع ضريبة التناطح بين قادة الكتل، فنحن نبحث عن أفق يجهل هؤلاء القادة طرق الوصول إليه وهذا ما أثبتته كل هذه السنوات العجاف . المستوى المتدني لأسعار النفط ولدولة تفوقت على كل دول الأقتصاد الريعي في المعمورة وأعني العراق بلادنا التي استذأبت عليها الدواعش ومافيات الفساد وتوزعتها سهاماً مقاصد دول الجوار وتركتها أمريكا بسقوف واطئة لا تقوى أن ترفع رأسها كي تشم هواء الأفق وتقول لا لراهن لا أفق له،هذه البلاد على حافة الأفلاس ولم يزل القائمون عليها يمارسون كذباً مكشوفاً لأطفال الحضانات و دون أدنى خجل يمارسون هذا الكذب مع أن العالم كله يدرك أن العراق على حافة الأفلاس . فماذا سيحدث في البلاد، يقول المراقبون بأن الموقف الراهن يتطلب وضوحاً أمريكياً بشأن طبيعة الحكومة والحاكمين ومن أولى واجباتها في اتفاقية الأطار الموقعة مع الحكومة العراقية هي حماية العراق من كل مايتهدده من مخاطر، ولم تف الولايات المتحدة بأي التزام من كل التزامات الأتفاقية فلم تدافع عن أراضيه حين اقتحمته عصابات داعش ولم تساهم سياسياً في منع المذهبية القومية التي تقودها السعودية وقطر وهذه المذهبية القومية تعمل بالمطلق ضد الديمقراطية الناشئة في العراق أي ضد العملية السياسية التي أرست دعائمها أمريكا . الفساد الذي يضرب البلاد كلها ويشل عمل المؤسسات ويطرد الكفاءات صناعته الأساسية كانت أمريكية فهي التي نصًبت الحكام وهي التي حلت المؤسسة العسكرية وهي التي أشرفت على تفكيك المعامل والمصانع وبيعها مسحولة إلى دول الجوار ومندوبها السامي هو الذي دفع برواتب المسؤولين إلى مستويات لم تبلغها رواتب المسؤولين في أغنى دول العالم وهي التي فتحت باكورة الفساد أو صندوق إعمار العراق وهي التي أشرفت بسيرجاناتها على توزيع العقارات على قادة الكتل والأحزاب وهي التي تسامحت مع عمليات تهريب المال العام من قبل أصحاب الجنسية المزدوجة والكثير الكثير الذي لا يتسع له هذا المقال . اليوم نحن بلا أفق ويكذب من يقول عكس ذلك وليس أمامنا غير الأتفاق على حكومة انقاذ وطني أو حكومة طوارئ تأخذ على عاتقها كتابة برنامج حكومي جديد يُعلن فيه العراق دولة الفقر المشترك ويقوم الاختصاصيون في هذه الحكومة بمعالجة حاسمة وفورية لسلم الرواتب يبدأ بتخفيض فوري لرواتب المسؤولين وكذلك الميزانيات، كما تتشكل البرامج التفصيلية لخلق منظومات الضرائب على الاستيراد، واستنفار كل الطاقات من أجل البدء بحملة زراعية وصناعية،وتشكيل لجنة قانونية لاستعادة عقارات الدولة والعمل مع الوقفين للمساهمة المالية في تعزيز القدرة المالية لوطن يهلك ، كما على الحكومة المرجوة الضغط وفق منهج علمي على منظمة الأوبك لمعالجة الاهدار في الانتاج . وأخيراً على الولايات المتحدة أن تتعاون مع هذا الحل الذي من غيره وحين تبدأ الكوارث ستكون مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في مهب الريح .

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان