كتاب الحقيقة

الأولمبي والتحدي الأكبر

عدنان الفضلي

 

لم تكن مهمة المنتخب الاولمبي العراقي في نهائيات كأس آسيا دون (23) سنة سهلة، ولم تكن الطرق مفروشة بالزهور، لكنها ايضاً لم تكن بالمستحيلة كون الفرق المتواجدة في النهائيات متقاربة من حيث المستوى والاداء، بل ان بعضها كان دون مستوى منتخبنا الاولمبي بكثير، لكن اود ان اشير الى ان الفريق تمكن من حجز بطاقة التأهل الىاولمبياد ريودي جانيرو باستحقاق، حين اشتغلت الغيرة العراقية بداخل كل فرد في الفريق، وهي حالة ليست بمستغربة على شباب وضعوا العراق والعراقيين في عيونهم، فصاروا يبحثون عن كل الوسائل التي تجعلهم قادرين على رسم الفرحة بعيون اهلهم الصابرين.
نعم المنتخب الاولمبي كان متبايناً في الاداء وتعرض لضغوطات عالية كادت ان تجعله يعود الى بلده خالي الوفاض، فمدرب الفريق ولكونها المهمة الاولى له على مستوى المنتخبات، كان صاحب خطط تدريبية قلقة، وبعض اللاعبين بانت على ملامحهم الرهبة في اللقاءات الاخيرة، بسبب قلة الخبرة وعدم تجهيزهم نفسياً لهكذا مهمة صعبة وقوية، وحتماً ان هناك استثناءات لبعض اللاعبين الذين اثبتوا ثقتهم بانفسهم فقدموا عطاء حقيقياً وكانوا ابطالاً بحق، حين تسببوا بزرع الثقة داخل نفوس زملائهم القلقين، وعلى سبيل المثال كان اللاعب علي حصني اكثر اللاعبين في الفريق ان لم يكن في البطولة كلها ثقة بنفسه، وقدم مستوى عالي في جميع مباريات المنتخب الاولمبي في تلك البطولة، بل اجزم انه كان السبب الرئيس في حصولنا على تذكرة المرور الى ريودي جانيرو.
المهم ان البطولة انتهت وفريقنا كان على قدر المسؤولية، والفرحة مازال طعمها راسخاً في افواه من صرخ باسم العراق العظيم، لكن يجب ان لا نعتمد في المقبل من البطولات ونراهن على الغيرة العراقية وحدها، بل يجب اعتماد معايير جديدة وخطط لعب حداثية تتلاءم والتطور الكبير الذي يشهده عالم كرة القدم العالمية، ففي ريودي جانيرو، سنلاقي فرقاً مسلحة بعدة خيارات للعب، ولديها لاعبين يمتلكون الخبرة كونهم بالاساس لاعبين محترفين يلعبون في الدوريات الاوربية الكبيرة، وهذا الموضوع يجب الانتباه اليه من خلال المباشرة منذ الآن باعداد منتخب اولمبي مهيأ لبطولات كبيرة، لاسيما وان كثيرا من اللاعبين سيغادرون هذا الفريق نتيجة تجاوز اعمارهم الثالثة والعشرين سنة، ما يعني حتمية البحث عن بدلاء يكونون بمستوى الحدث العالمي، وهذا هو واجب اتحاد الكرة والمدرب الذي ستسند له مهمة الاشراف على الاولمبي خلال الاولمبياد.
ختاماً اتقدم بالشكر الجزيل والتقدير الكبير لكل بعثة الفريق الاولمبي على المستوى الرائع الذي ظهروا فيه، وزرعهم الفرحة في قلوب اهلهم وناسهم الذين انتظروا منهم هذه الفرحة الحقيقية، في زمن المحيط المخجل الذي نعيش داخله، واقصد المحيط السياسي الذي يعمل على سرقة كل ما هو مفرح للعراق والعراقيين..!!.
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان