د .غيلان
سبق لنا أن كتبنا عن القاعدة الاقتصادية والتي تتعامل وفقها الكثير من الدول ومن أبرزها في المجال التطبيقي أستراليا وتقول هذه القاعدة- دولة الغنى المشترك أو الفقر المشترك – وعلى ضوء هذه القاعدة تأسس نظام ضريبي صارم ومن تفاصيله فرض ضريبة على العاملين لصالح العاطلين عن العمل وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، وكنتيجة لتطبيق هذه القاعدة تلاشى خط الفقر وأصبح الأمان الاجتماعي سمة للمجتمع الأسترالي .
في هذه الأيام يتداول الناس قضية الاستقطاعات من الرواتب وينسبون هذا الاستقطاع إلى الرعاية الاجتماعية، أي أن المبالغ المُستحصلة تذهب إلى شبكة الرعاية الاجتماعية والتي بدورها تتولى توزيعها على المستحقين المثبتين في سجلاتها والتي نأمل أن يتخلص القائمون عليها من الفضائيين والفضائيات .
هذا الذي يتداوله الناس لم يصدر في قرار حكومي واضح التفاصيل دقيق النسب ولم يعالج في جلسات البرلمان ورغم كل ذلك نجد فيه أن كان صحيحاً ذلك الأقتراب من قاعدة الغنى المشترك أو الفقر المشترك لكن هذه الصحة تحتاج تعديل الوجهة من أجل استمرارها وتطورها والذي يتصل في جوهره بشبكة الرعاية الاجتماعية وقد سبق لي أن قدمت مقترحاً أو مشروع قانون للضمان الاجتماعي للسيد محمد شياع وزير العمل والشئون الاجتماعية .
يصبح عمل شبكة الرعاية الاجتماعية أو الضمان الاجتماعي أكثر وضوحاً إذا استقلت هذه الشبكة وتوزعت فروعها في المدن وفقاً للنسبة السكانية فتصبح بذلك قريبة من أهدافها خصوصاً وأنها معنية برواتب العاطلين عن العمل وطرق تشغيلهم أيضاً، فالمؤسسة تعمل بطرفين الإعانة والتشغيل، والأخير يتطلب برامج تتكفل بزج العاطلين عن العمل بدورات التأهيل المهني والأعمال التطوعية وما أحوجنا إلى هذه الأعمال .
الدولة الديمقراطية هي دولة المؤسسات حيث القانون الذي يتطلب الوضوح في البرامج والوضوح في تطبيقها، وفي وضعنا العراقي الراهن حيث وضعتنا الفوضى والفساد وانعدام الرؤية في الأزمة المالية الراهنة والتي لابد لقادة البلد الإحتكام إلى النظام الديمقراطي والذي تمثل العدالة الاجتماعية صمام الأمان فيه، فكيف لنا أن نبدأ مشوار التصحيح من غير تأمين الخبز للجميع؟ وكيف لنا نمشي من غير إحصاء نقاط القوة والضعف فينا، وقوتنا في القانون وتنفيذه وضعفنا في الأبتعاد عن القانون وتهميشه ونسيان تنفيذه .
وعودة إلى بدء لابد لنا من تأكيد الحالة التي عليها المواطن الذي تم الاستقطاع من راتبه فالذي سمعته من المواطنين يؤدي إلى غياب الاعتراض إذا كان الأمر يتعلق بشبكة الرعاية الاجتماعية، أما إذا كان الأمر يتعلق بالأزمة المالية فهذا المواطن يطالب وبشكل فوري بمحاسبة اللصوص من سراق المال العام واستعادة الأموال المنهوبة وتطبيق سؤال- من أين لك هذا – على كافة المسؤولين، عداك عن قضية الوقفين الشيعي والسني وممتلكاتهما وأمكانية استثمارهما في حل الأزمة الراهنة وماذا عن عقارات الدولة التي يحتلها المسؤولون وجماعاتهم؟





