كتاب الحقيقة

تكسي

د .غيلان

 

لا أعرف الجذر اللغوي لمفردة تكسي ولا يهمني في هذا العمود الحديث عن الجذور اللغوية لمفردة دلالتها معروفة عالمياً لكن عمق الدلالة وانفجاراتها لم يزل الناس من العامة والكتاب يختلفون عليه، فقد يطيح سائق التاكسي برئيس للوزراء في دولة ديمقراطية مثل أستراليا وقد يشي سائق التكسي بمعلومات تتفوق على المعلومات التي دوزنها الرئيس الأميركي بيل كلنتون في كتابه “حياتي” فساكن البيت الأبيض رغم قراءته الدقيقة لرواية الكولمبي العراقي مجازاً “مائة عام من العزلة” لم يتمكن من حفظ تلك الأزقة المليئة بالجميلات السمر في أيام التحشيش على فيتنام أو أيام إيقاد أرقى حياة سياسية أنتجتها ثورة الطلبة. تاكس هي مفردة العالم الديمقراطي بأمتياز فلا حياة من غير ضريبة”تاكس” ولا وجود لضمان اجتماعي من غير “تاكس” هذه الضريبة يتدافع الجميع في الدول الديمقراطية من أجل الأيفاء بها خوفاً على الوطن والمواطن معاً، الكل يدفع التاكس حتى العاطل عن العمل،وبين التاكس الضريبة والتاكسي التي تقل الناس بخصوصيتهم علاقة تتمثل بالشريان الذي تتدفق منه الدماء في جسد الإنسان وتتدفق منه المياه في عمق النهر،فسائق التكسي في الغرب يخضع لدورات مكثفة كي لا يتحول إلى عاهرة أو قواد ويحرص الغربيون على جعل سائق التكسي ممثلاً لما تحفل به الحياة الديمقراطية من امتيازات تجعل سائق التكسي سبباً في سقوط حكومة وأنتحار رئيسها عديدة هي القضايا التي يتحدث بها سائق التكسي في عراقنا فهو لا يتوانى عن شتم حكومات الذل والعار، ولا يبخل على الراكب بالمزيد من معلومات الفساد حيث وصل المال الوطني العراقي إلى استراليا وتحول ذباح الأضحية في السيدة زينب إلى أشهر ملياردير”سائق التكسي في استراليا يعرف ذلك وأنا ايضاً فرجل القداس يعرف ان الله لايحتاج إلى أجراس للتذكير بحرامه وحلاله”كل الذي يحتاجه الله أن تؤمن به من كل قلبك وأن تحب لأخيك ماتحبه لنفسك. يوم أمس وهنا بيت القصيد صعدت إلى سيارة “تكسي” من الكريمات إلى ساحة الأندلس وكان جسر الصالحية كالعادة أصابه العوق المروري فقلت لسائق التكسي لقد كنت في سالف الزمان وحين نخرج من متوسطة المستنصرية”ذيجهيا”بالعباسيين وقرب المجلس الوطني وبمحاذاة وزارة التخطيط كنت أبكي مع الأمهات على أولادهن الغرقى وكنا نلقي بالخبز إلى النوارس،فقال سائق التكسي حتى النوارس غادرت البلاد وربما ستغادرنا المياه أيضاً، فيتم تجفيفنا على كل الصعد في السياسة والاقتصاد والمياه، فقلت وماذا عن التكسي، ضحك وقال سيكون المجد للربلات ( OuzBO Gs 1vh ) .
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان