كتاب الحقيقة

جولة في بغداد

د . آيات يوسف صالح 

 

تجولت قبل أيام في مناطق بغداد الحبيبة وكان الجو ممطرا وباردا نوعا ما, لكن مع ذلك تجولت في شوارعها المزدحمة  لشراء بعض الحاجيات , وكانت جولة رائعة ,التقيت بالناس وتحدثت معهم وعن المشاكل التي تجمعنا , ومن ثم صعدت بالباص الذي كان أول محطة له في باب الشرجي ,جلست بجانب أمرأة كبيرة في السن نوعا ما , وبدأت تسرد حكايتها والمشاكل التي تعانيها في حياتها منذ أن استشهد زوجها في ساحات القتال دفاعا عن الوطن ,وكيف كانت تراجع دائرة التقاعد العامة والكي كارت والعراقيل التي صادفتها في هذه المؤسسة ,والتي بقيت تراجع دائرة التقاعد لمدة سنة كاملة ومن ثم حصلت على الراتب,وحين أرادت أن تتسلم الراتب ذهبت لمكاتب الكي كارت وفوجئت بمهزلة جديدة بأستقطاع مبلغ 10 عشرة الاف دينار لكل مليون وكذلك 3% من الراتب الكلي ,والذي هو لا يكاد يسد رمق العيش ,حينها بدأت بالبكاء ,فقلت لها يا أختي هذا حالنا بصورة عامة ,وتبادرت الى ذهننا عدة أسئلة نريد أن نعرف أين تذهب هذه الاستقطاعات ولمن؟ ومن المستفيد وهل حقا أن الحكومة الان تعاني من الافلاس؟ هذه المرأة صاحبة أيتام ولديها 4 أولاد وكلهم في المدارس وبدأت تتحدث بمرارة وحزن عميق ,وكيف هي تعمل في الوقت ذاته كرجل وأمرأة لاولادها الاربعة ,قالت لي أتعرفين أحتياجات المدارس من ملابس وقرطاسية وغيرها من الاشياء الضرورية في الحياة من أيجار ومصروف بيتي ومولدة وقائمة كهرباء وماء وأنترنت وأطباء وأدوية وأسعارها الخيالية ,قالت كل هذا والحكومة جاءت على رواتبنا والتي هي بالاساس لا تكاد تسد رمق عيشتنا .حقيقة حزنت كثيرا فوق حزني المتكرر يوميا بسبب ما نعانيه من عمق المأساة التي نعيشها . وصلنا الى المحطة الاخيرة وهي باب المعظم ,وسلمنا على بعضنا البعض بأبتسامة وقلت لها , لا تفكري لها مدبر وهو يحسن التدبير لنا ,وهو خير الرازقين ,لا تهتمي يا أختي هذا حال معظم العراقيين الشرفاء ..ودعتها وقلت لها …الله معاك .
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان