طارق الحارس
هو رعد حمودي، ويكفي أن نضع نقطة رأس السطر، إذ أن اسمه أشهر من نار على علم، فهو الحارس الأمين الذي دافع عن عرين المنتخبات الوطنية لسنوات طويلة، وهو الأفضل على مر تاريخ مركز حراسة المرمى في العراق. وهو الذي أكد مرات ومرات انتماءه وإخلاصه للعراق، وقد جسد هذا الانتماء والاخلاص بعد زوال الطغاة حيث عاد الى بغداد ليساهم مع رفاق الدرب، وبالتحديد مع الراحل الكبير عبد كاظم، في انتشال الرياضة العراقية من واقعها المرير، وخاصة في ناديه الأم، الشرطة، حيث بذل جهدا كبيرا من أجل اعادة النادي الى وضعه الطبيعي بعد الخراب الذي حل به، خلال حرب إسقاط النظام الصدامي. وواصل حمودي خدمته للعراق والرياضة العراقية حينما انتخب رئيساً للمكتب التنفيذي للجنة الأولمبية العراقية لدورتين متتاليتين حيث أثبت إخلاصه النقي، الخالي من الأهداف الشخصية، كالشهرة والمال. ما شدني للكتابة عن الكابتن رعد حمودي هذه المرة هو الموقف الوطني الجديد الذي جسده حمودي في الاحتفالية التكريمية التي أقامتها قناة البغدادية للمنتخب الأولمبي بمناسبة تأهله الى نهائيات أولمبياد ريو دي جانيرو في البرازيل، إذ لم يدع حمودي هذه المناسبة الرياضية وأفراحها الكبيرة أن تمر من دون أن يطبع بصمته الوطنية الشريفة فيها حيث أنهى هذه الاحتفالية بعبارات تمجد تضحيات أبطال العراق الذين دافعوا ويدافعون ببسالة عن العراق وشعبه، مستذكرا جميع شهداء العراق وخاصة شهداء مجزرة سبايكر، إذ طلب من الحضور الوقوف لقراءة سورة الفاتحة على أرواح الشهداء، وكانت التفالتة وطنية رائعة من الكابتن رعد حمودي. ليس هذا حسب، بل قام الكبير رعد حمودي بتسليم القلادة التكريمية التي حصل عليها في هذه الاحتفالية الى أم عباس، وهي المرأة العراقية المفجوعة بفقدان ابنها في مجزرة سبايكر، وأعلن أن مبادرته بتسليم هذه القلادة لا تمثله شخصيا، فهي تمثل جميع الرياضيين العراقيين، وفي ذلك نكران رائع للذات لا يفعله الا الكبار في أخلاقهم ووطنيتهم واخلاصهم، فتحية لردع حمودي الذي أذرف دموع الفرح من عيوني في تلك اللحظات، إذ شعرت بالأمل مرة جديدة في العراق وأهله بعد أن أصبح الخراب فيه لا يتسع بحار الله ومحيطاته.
. آخر الكلام : لا أنسى الاشادة باللاعب الشاب بشار رسن الذي تبرع بقلادته التكريمية الى أم عباس أيضا وهو ما يدلل على حسه الوطني الذي تربى عليه في بيته، فهو ابن اللاعب، والمناضل رسن بنيان، وكذلك أشيد بجميع لاعبي المنتخب الأولمبي وكادرهم التدريبي الذين قبلوا رأس أم عباس ويديها في التفاتة أشعرت تلك المرأة المفجوعة بفقدان ابنها بأن جميعهم أولادها، فشكرا لهم.





