ليث الياسري
لما كانت الموازنات العامة للدولة العراقية في السنوات الماضية تسمى(انفجارية)؟ لم يصل الى الرياضة إلا الفتافيت من تلك الموازنات التي نزلت اغلبها في جيوب سرّاق الوطن ولم تتطور رياضة البلد بالطريقة التي كنا نتمناها، وبقيت المشاريع التي باشرت في إنشائها وزارة الشباب والرياضة متوقفة الى ما شاء الله مع بقية المشاريع الوهمية التي ذابت وتبخرت ولم يعد لها وجود على ارض الواقع سوى إيصالات صرفها، وبقيت تصاميمها معلقة في هواء الفساد الإداري والمالي.
هذا هو حال الرياضة العراقية أيام الموازنات الضخمة في عراق ما بعد صدام ؟ فكيف هو حالها اليوم بعد أن نشفت الموازنة وأصبحت تغطي فقط رواتب الموظفين ولربما لا تغطي؟.
وزارة الشباب والرياضة بعد إفلاسها أخذت تتجول عند الأندية الرياضة بحثا منها عن أندية مخالفة لشروطها كي تقطع عنها المنحة المالية وتغلقها الى الأبد، وهذا الإجراء شمل بعض الأندية التي لم تتمكن من إيجاد سبل البقاء بسبب عجزها المادي المدقع.
اليوم تنظر الأندية الرياضية في العراق الى قّطارة وزارة الشباب والرياضة التي تصرف من خلالها المنح المالية السنوية من اجل ديمومة نشاطها وبقائها على قيد الحياة، في الوقت الذي تنعم الأندية المؤسساتية بنظام مالي يختلف جذريا عما تتعامل به بقية الأندية الأخرى، فهي في بحبوحة من العيش بسبب وزاراتها ومؤسساتها التي تدعمها بشكل كبير وهذا الدعم انعكس على مشاركاتها الداخلية، فأصبح الفارق واضحا وجليا بينها وبين بقية الأندية من خلال جلبها للاعبين والمدربين المحترفين وبمختلف الألعاب.
وهنا أصبح البون شاسعا بينها وبين بقية الأندية، وهذا ما اثر بالسلب على تطور الرياضة في عموم العراق لان فرص المنافسة أصبحت غير متساوية بل أصبح الفارق كبيرا وكبيرا جدا بين المتنافسين، وإذا ما بقي الحال على ما هو عليه فان الأيام القادمة ستشهد إغلاق الكثير من الأندية الرياضة لأبوابها، وهذا يعني تشريد الكثير من الشباب واللاعبين وطرحهم خارج أسوار الرياضة الى الشارع.
الحقيقة أن وزارة الشباب والرياضة لا تملك رؤية مستقبلية لما سيحل برياضة البلد ولا تملك الخطط الكفيلة للخروج من هذا المأزق ولا تملك الأدوات التي يمكن بها أن تنتشل الرياضة، فقط اكتفت بقانون الأندية الجديد الذي لا يمكن الركون والاطمئنان إليه لأنه مجرد حبر على ورق ودعوات فاشلة للاستثمار في ظل غياب الأرضية الاقتصادية والأمنية المناسبتين لهذا الاستثمار المزعوم.





