كتاب الحقيقة

سيبويهيون ولكن..!!

عدنان الفضلي 

 

  اطلعت مؤخراً على نسخ من اسئلة امتحانات نصف السنة لعدد من مدارس العراق في بغداد والناصرية كوني انوي التقديم للامتحانات الخارجية العام المقبل، وقد صدمتني اسئلة اللغة العربية بما احتوته من اسئلة غريبة وغير مفهومة، ولا ادري من اوحى لاساتذة كثير من مدارسنا، المكلفين باعداد اسئلة امتحان اللغة العربية للصف السادس الاعدادي بشقيه العلمي والادبي في امتحانات نصف السنة ، بان طلبة هذا الصف(سيبويهيون) بالفطرة ، وان مستوى التعليم في العراق وصل الى مستوى يتمثل بالانموذج العربي في البلاغة والنحو ؟ ، ومن اخبرهم ان اسئلتهم تلك سيلتهمها الطلبة ويجيبون عليها قبل نهاية نصف الوقت المخصص للاجابة ؟ ، حتماً لن اجد اجابة ، كون من وضعوا تلك الاسئلة لم يفكروا ولو لحظة واحدة بما سيفعلونه بعقول وقلوب وارواح طلبتنا المساكين ، الذين ابتليوا بواقع تعليمي بائس وموسم دراسي ذهبت نصف ايامه (عطل ومناسبات وزيارات دينية وسياحية) ، ولم ينتبهوا الى الابعاد النفسية السيئة التي سيتسببون فيها للطلبة، وهي ابعاد ستؤثر على اجاباتهم ليس على اسئلة اللغة العربية وانما على بقية المواد ، لانهم سيتأثرون بيقين رسوبهم بتلك المادة التي اثبتت الاستطلاعات الاعلامية ان اكثر من ثلاثة ارباع الممتحنين تحدثوا عن فشلهم في الاجابة على الاسئلة التي قالوا انها كانت صعبة، بل ان البعض منهم وصفها بـ (الخبيثة) نظراً لاعتمادها على الايحاء غير المفهوم .
وزارة التربية ممثلة بالوزير والوكلاء والمدراء العامين مطالبة اليوم باعادة النظر في صياغة هذا الامتحان ، لانه شكل صدمة للطلبة واوجد خللاً في سير الامتحانات ، وخير ما تستطيع فعله هو التوجيه بان تكون الامتحانات ولكافة المناهج والمراحل متمتعة بواقعية الاسئلة، ، ليقيني بان نسبة الرسوب ستكون كبيرة جداً ، وستؤثر اولاً على مستوى التعليم بصورة عامة ، وعلى سمعة الوزارة بصورة خاصة ، كما ان على الوزارة اعادة النظر بتسمية اللجان الخاصة بوضع الاسئلة فيما يخص الامتحانات الوزارية المقبلة ، والاعتماد على الكفاءات العراقية التي عايشت الواقع التدريسي العراقي في العقود الاخيرة، كون هؤلاء وحدهم من يستطيع قراءة الواقع الحقيقي للطلبة ومستوى تلقيهم ، مع مراعاة عدد الايام التي تضمنت (عطل ومناسبات وزيارات دينية) ، فتلك العطل كانت السبب الرئيس في عدم اكمال المناهج التدريسية، او الانتهاء منها بطريقة (الخبز) و (التلفلف) ، فكانت النتيجة هذا التراجع الخطير في مستوى الدراسة والتدريس داخل المؤسسة التربوية العراقية ..!!
 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان