كتاب الحقيقة

زرياب والسياسة العراقية ..!!

عدنان الفضلي

 

عندما وضع زرياب وتراً خامساً لآلة العود الموسيقية لم يأت بضلالة، بل انه كان ضمن قضية عمل على حلها ، وهي قضية ايصال صوت ما للانسان يتجسد على اوتار العود ، ويمنح المتلقي فهماً آخر للموسيقى ، فاللغة الموسيقية مثلها مثل الكلام لها مخارج صوتية مختلفة ، الامر نفسه حدث مع منير بشير الذي أضاف الوتر السادس في العود لايصال نغم آخر يتحدث من خلاله عزفاً على تلك الالة .
في العراق اليوم لم يفكر الموسيقيون العراقيون بوضع وتر جديد ، لانهم تركوا ذلك لبعض السياسيين الجدد الذين اضافوا وترهم الخاص المتمثل بالمبالغة والتضخيم وخلق الازمات ، وتصدير الازمات واستيراد الطائفية من دول الجوار التي تعشق العزف السياسي النشاز ، وتكره ان تكون الريادة الموسيقية المنطلقة من سومر عبر قيثارتها الاولى حكراً على العراق .
سياسيونا الذين اقصدهم ومن خلال وترهم ، مازالوا يراهنون على مجانية التصريحات كقطعة موسيقية ، نشازها يكمن في ان المواطن ملّ من تلك المجانية ، بعد ان تكشف له الخيط الابيض من الخيط الاسود ، رغم ذلك الاصرار من قبل بعض الساسة على رفع شعار ( اكذب ثم اكذب ثم اكذب .. حتى يصدقك الآخرون ) ، وهو شعار اكلته عنزة الخراب ولم يتبق منه سوى ( اكذب ) واحدة يرددها المواطن مع كل تصريح يسمعه . العازفون الجدد ومنذ اكثر من (12)سنة يمنون انفسهم بان يصدقهم الاخرون ، لكن هيهات ، فكل عزفهم لا يصل لغير آذانهم وبعض الذين يوالونهم ، لا حباً بهم بل من اجل ما يحصلون عليه من فتات موائد السفسطة السياسية التي يتبناها جيل من النفعيين والانتهازيين والحواسم، الذين يركضون وراء مصالح ضيقة لهم ولاحزابهم، وخصوصاً الذين لا يمتلكون تاريخاً مشرفاً يمكن له ان يشفع لهم في حال حدثت اخطاء استراتيجية.
العزف السياسي وبغض النظر عن الجهة التي تؤديه على مسامعنا، مازل خارج نطاق التغطية، بعد ان فضل الشعب العراقي صوت الحق الذي تعزفه الاجيال الواعية، واصحاب العقول النيرة والاقلام الشريفة، ممن وضعوا العراق وشعبه نصب اعينهم، وصاروا ينادون بالاصلاح، ذلك اللحن الذي تموسقت حروفه بحناجر المنتفضين على واقع بائس سببه العزف النشاز لبعض السياسيين الجدد على وتر يخصهم وحدهم..!!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان