كتاب الحقيقة

قبل جفاف التراب

كريم السماوي

 

امراة حليبها  در  وابناؤها قناديل

هذا فحوى تابيني للفقيدة ام ماجد حسين رهك ..في رحيل تلك المراة التي غادرتنا توا الى مثوى الخلود الابدي الذي لا تنسى مريديه ولا يتجاهل محاسن حياتهم وماسي معاناتهم يوم يلتهب الحرمان ومرارته العسيرة في ابسط الحقوق الانسانية يوصف بها الدكتاتوريون وازلامهم وعيونهم الثعلبية المراوغة وانوفهم الكلبية ومخالبهم وانيابهم الذئبية التي تفترس البشر وتحاصره باطواق تضربها عليه بالشبهات قبل التهم فيضطر الناس الى هجرتهم عن الوطن بعد ان تذوقوا حرمانات السجون والغياهب والطامورات ومجاهيل المقابر الجماعية وهذا ما يمتاز به المستبدون واعوانهم  لكن الارث الخالد للنضال العتيد في سبيل قضية انسانية عادلة لا تقبل المساومة ولا الخذلان ، فقط هم الذين يناضلون في الحياة فيخلفون البطولات ، وقد كانت الفقيدة ام ماجد رهك من هذا الطراز النادر فقد تحملت المشاق والفراق القسري للاحبة من الابناء والشهداء والسجناء السياسيين فهي ذاتها سجينة سياسية قضت سنوات عديدة بين جدران الزنازين ودهاليز اقبية التعذيب ففازت بشرف الصبر والثبات بان ترى اعداء قضيتها كيف يسقطون في بؤر الجرائم وكيف يتهالكون ان يتحولوا الى مطايا قدماء لحاكمين جدد وهذا ديدن كل اعداء القضايا الانسانية .

الفقيدة عرفتها بعد انهيار نظام العفالقة الصداميين وذهبت مع ماجد الى زيارتها فوجدت العائلة جميعهم عميدتهم اذرعا تحتضنني وصدورا رحبة وقلوبا مخلصة لذات القضية التي امنت بها .الا ان النكبات لم تمهلها الفرح والسرور فاذا بابنيها الاخرين ابراهيم وكريم اللذين يشقون مجرى الحياة الصحيح يموتان في انفجار كراج البياع عام 2005 كانت ثكلى لاتئن صابرة على البلايا ولا تهين الا ان الامراض العضال تهادت عليها وعجز العمر من المطاولة على الزمان، اقعدتها السنين العجاف ففارقتنا نحن الذين تمنينا لها الشفاء العاجل ولكنها غادرتنا على عجل الى دار الخلود مكللة بالمجد مع قوفل الخالدين… قبل ان يجف التراب.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان