كتاب الحقيقة

حقائق لايحجبها الغربال

علي علي

 

  ما أظن أحدا نسيَ أحداث الشارع العراقي التي دارت في الأعوام 2006- 2007.. فقد كانت بحق صادمة لكل الشرفاء بأطيافهم وقومياتهم جميعا، إذ لم يكن من المتوقع ظهور معتقدات شاذة وأفكار منحرفة في بلد عاش أهله تحت ظلال التعايش والتآلف والتآزر، وكذلك المودة والتحابب والتقارب فيما بينهم قرونا عديدة. ولما كان الصحيح هو الذي يصح لامحالة، فقد انقشعت تلك الغمامة من سماء العراقيين، وتبين لهم الخيط الأبيض في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، من الخيط الأسود في تضاد ساستهم وتكالبهم وتصارعهم على مصالحهم الفئوية.. وأنانية ممثليهم ونكثهم عهودهم قبل أن يجف البنفسج من سبابات ناخبيهم.

 نعم..! لقد كان كابوس ذينك العامين شديد الوطأة على البلد الأمين ولكن، رب ضارة نافعة..! فقد استوعب العراقيون منه درسا، مازالوا يتعوذون من الرجوع اليه، وما فتئوا يثبتون للقاصي والداني أن الجسد العراقي “إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”. وهاهم العراقيون يردعون بتكاتفهم كل من ظن يوما ان ارض المقدسات لقمة سائغة لمن هب ودب من أعدائه مهما تكالبوا عليه.. وما زال حماة عرينه يكيلون الصفعات القاسية لمن تصور ان العراقيين نِحل ومِلل وأديان وأطياف وقوميات، وإن كانوا كذلك فهم في الوثائق الثبوتية والأوراق الشخصية فقط، أما دمهم فهو واحد، ونَفَسهم يعبأ من هواء العراق الواحد ولأهواء غيره، في كل الظروف ولاسيما في المحن والمصاعب والمصائب.. 

  نعم..! ما برح العراقيون من الرابضين في خطوط المجابهة مع أوباش أرسلهم أوباش أشد منهم جهلا وتخلفا وخسة، يلقنون المارقين في الداخل.. والحاقدين من الخارج درسا مريرا في احتساب العراق والعراقيين خطا أحمر، يمنع المساس به منعا باتا.. وهم في مواقفهم المشرفة في مدن العراق وأقضيته وقراه جميعها، يجيبون السائل عن اللحمة العراقية، بإجابة دامغة تعيد الأمل لمن تأثر بما رآه من إحباطات وانتكاسات مر بها العراقيون مجبرين… والإجابة هذه تتمثل بواقع لا يقبل التشكيك والتكذيب والإنكار، بتحرير الأراضي المغتصبة وإعادتها الى وضعها الآمن وتخليص ساكنيها من الأسر المرير الذي كان مطبقا عليها..

نعم..! فالأفعال المشرفة التي يتحلى بها منتسبو القوات المسلحة ومجاهدو فصائل الحشد الشعبي المقاوم، حقائق لايحجبها غربال، إذ باتت أقوى صفعة لمن يظن أن اللحمة العراقية تمر بأزمة، او هي كما يتصور البعض ماتت اكلينيكيا، لاسيما بعد أن أضحى الحشد وطنيا ولم يعد شيعيا او مناطقيا، فقد انضوى تحت لواء الحشد عراقيون مسلمون من الطائفة السنية، وآخرون من الديانة المسيحية والأيزيدية، كذلك من القوميات الكردية والشبك والتركمان…

وقطعا لم يكن هذا التوجه وليد صدفة او مصلحة شخصية، بل جاء بعد أن ثبت للجميع من غير المسلمين وحتى المشككين بشكل قاطع، أن دعوة المرجعية بالجهاد الكفائي كانت أكثر الأسلحة فتكا بكل أعداء العراق، سواء أكانوا من مغتصبي أرضه أم المتربصين عن بعد او عن كثب! يتحينون الفرصة السانحة للانقضاض على الجسد العراقي. فما زالت عالقة في أذهان الجميع صورة البياعين والسماسرة الناعقين فوق منصات البغي وساحات الخيانة، وكذلك صورة المتشدقين من خلف مايكروفونات القنوات المضللة، التي سعت جاهدة من دون كلل الى صب الزيت فوق نار خمدت منذ زمن، هادفة بفعلها الدنيء هذا تمشية أمر لأسيادها، بعد قبض ثمن الرذيلة في بيع الوطن والغيرة والشرف والأخلاق والضمير دفعة واحدة.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان