كتاب الحقيقة

حسبة مصالح

طارق الحارس

 

لست من المناصرين للشيخ سلمان ابن ابراهيم آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، لذا لا يشكل لي شخصيا ترشيحه لمنصب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم أية قضية، لكنني أجد أن موقف الاتحاد العراقي لكرة القدم بعدم دعمه لترشيحه في انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم المقرر اقامتها في 26 من شهر شباط الحالي لخلافة سيب بلاتر يعد خطأ كبيرا في ظل إعلانه العلني بدعم ترشيح الأمير الأردني علي بن الحسين، وذلك من جوانب عديدة تقف في مقدمتها مصلحة الكرة العراقية في قادم الأيام وخصوصا في قضية الحظر الدولي المفروض على الكرة العراقية منذ مدة طويلة. مصلحة الكرة العراقية تتطلب من الاتحاد العراقي لكرة القدم وقبله الحكومة العراقية المتمثّلة في وزارة الشباب دراسة منح صوته في هذه الانتخابات بدقة متناهية يحسب فيها عدد الدول الداعمة، علنا، للشيخ سلمان مقابل عدد الدول الداعمة، علنا، للأمير علي، وفي ضوء نتيجة هذه الحسبة يحدد الاتحاد وجهة صوته. نعم، القضية قضية حسبة، وقضية مصالح، فهذه هي اللعبة الديمقراطية، أما عن المواقف فلابد لنا من العودة الى الوراء قليلا وحينها سنجد أن لا الشيخ ابن ابراهيم قد نفع الكرة العراقية في قضية رفع الحظر، ولا الأمير ابن الحسين قد نفعها أيضا، إذ شبعنا من الوعود التي كانت تشبه هواء في شبك دائما وأبدا، فضلا عن القضية الأخطر التي نتحمّل مسؤوليتها نحن قبل الشيخ والأمير المتمثّلة في عدم إدراكنا للحلول الصحيحة التي توصلنا الى رفع الحظر الكروي عن ملاعبنا لحد يومنا هذا، إذ ما زلنا نلهث وراء وعد من هذا وذاك من دون أن نضع قدما حقيقيا في خارطة رفع الحظر. نعم، علينا أن نحسب ونخطط لمصالحنا حينما نحدد وجهة صوت العراق حتى لايضيع هباء منثورا كسابق تجاربنا في انتخابات المحافل الدولية، وهنا لابد لنا من الانتباه الى أن غالبية عظمى من قارة آسيا قد أعلنت دعمها لترشيح الشيخ سلمان على حساب الأمير، ومثلها قارة أفريقيا التي أعلنت مؤخرا تأييدها بالإجماع لترشيح الشيخ، وعلينا هنا أن نقف أمام صوتنا وقفة جادة، ونفكر ألف مرة بقيمة هذا الصوت بطريقة مختلفة… فهل سنفكر ، أم سننخدع بوعد إقامة مباراة ودية في بغداد، أو زيارة يقوم بها هذا، أو ذاك الى بغداد. آخر الكلام : لا تناقشني عن الموقف السياسي لدولتي الشيخ والأمير اتجاه عراق ما بعد العام 2003 فهو معروف للجميع، حاله كحال الدول المجاورة كلها، إذ أن جميعهم وقف ضد التجربة الديمقراطية التي كان يريد أهل العراق أن يعيشها في زمن ما بعد النظام الصدامي المقبور وفي مقدمتهم الأردن والبحرين.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان