ايمان عبد الملك
منذ اقدم العصور حتى يومنا هذا ،وفي مجتمعات شتى منها اﻟﻤجتمع
العربي ، ما زالت هناك نظرة – للاسف الشديد – تتسم بالدونية
للمرأة رغم التقدم التكنولوجي وتطور الفكر الانساني . مما يجعل
طرح سؤال : ( ﻟﻤاذا هذه النظرة غﻴﺮ الواقعية في وقت نجد بأن الرجل
واﻟﻤرأة عنصران مكملان بعضهما البعض لخلق مجتمع راقي مبني
على التعاون واﻟﻤحبة؟ ، علما ان اﻟﻤراة اثبتت منذ الاف السنﻴﻦ انها
كفوءة بالعلم والثقافة ،محصنة لبناء اجيال يقتدى بهم على قدر
من اﻟﻤعرفة لتحمل مسؤولية صنع القرار في مجتمعاتهم ووطنهم
. ان نتيجة متغﻴﺮات العصر الحاضر ساعدت اﻟﻤرأة على الخروج من
اﻟﻤنزل والانخراط في سوق العمل بمختلف مؤسسات اﻟﻤجتمع واركان
الدولة ، بالاضافة الى دورها في رعاية زوجها وتنشئة اطفالها والاعمال
اﻟﻤترتبة عليها في دارها لتتحمل اعباء تفوق طاقتها . فهي اشتركت
بمختلف اﻟﻤجالات والاختصاصات ، حتى بلغت اﻟﻤراة في اﻟﻤجتمع
الاوربي – على سبيل اﻟﻤثال – انها تحصنت بالثقافة وستلحت بالعلم
وساهمت في بناء الدولة اﻟﻤدنية ، وتقدمت بخطواتها نتيجة الحداثة
اﻟﻤعاصرة لتصبح ثورية سياسية رافضة للظلم لا تنظر للماضي الذي
قيّد حياتها وحريتها ، بل تطلعت ﻟﻤستقبل مشرق ثبت قدرتها على
مشاركة الرجل بكل امور ومتطلبات الحياة. فيما زالت اﻟﻤرأة الشرقية
اسﻴﺮة العادات والتقاليد ، نتيجة اﻟﻤجتمع الذكوري اﻟﻤنغلق ، الذي يميز
الرجل ويسمح له بالتسلط على حياتها رهنا” للتقاليد والاعراف ، مما
يحد من كفائتها ويغرقها بالجهل ، اﻟﻤحاط باسيجة الانغلاق والتحجر
والتخلف ، خاصة بعد اﻟﻤوجة التي داهمت بعض بلداننا من قبل
اﻟﻤتشددين واﻟﻤتطرفﻴﻦ ، مما جعلها تعود ادراجها الى ما قبل العصور
القديمة،مع العلم بأننا نسمع من الكثﻴﺮين اﻟﻤطالبة بحقوق اﻟﻤرأة
وانطلاقها في مسﻴﺮة الحياة ، لكن الازدواجية العربية خاصة في حياتهم
تجعلهم متحجرين في طريقة معاملتهم لزوجتهم في اﻟﻤنزل دون
الادراك بأن حرية اﻟﻤرأة تكمن باختيار نمط حياتها واتخاذ قراراتها
وتحديد أهدافها في ، وتحّمل مسؤوليتها بنفسها دون وصاية أحد .
فيفترض ان تكون امراة الالفية الثالثة قد بلغت الوعي الذي يرسم
طريق مستقبلها والتمسك بحرية التعليم والثقافة مع مراعاة القيم
والأخلاق الإنسانية، بعيدا” عن اﻟﻤواجهة باﻟﻤفهوم العربي الخاطىء
لحرية اﻟﻤرأة والحد من انطلاقها نتيجة نظريتهم اﻟﻤحدودة اﻟﻤرسومة في
مخيلتهم وعقليتهم اﻟﻤتوارثة منذ قرون ،اﻟﻤرتبطة بالاباحية والفساد،
مما يساعد على تسخﻴﺮها من قبل الدجالسﻴﻦ اﻟﻤتسترين بلبوس متعدد
من خلال السموم التي يبثونها في آذانهم عن طريق وسائلهم اﻟﻤختلفة
. فاﻟﻤرأة انسانة كاملة ومكملة مليئة بالانسانية كما خلقها واراد لها
رب العزة الذي كرم الانسان وساعدها في مسﻴﺮتها تكريما في مجتمعها
، حتى جعل الجنة تحت اقدام الامهات ، بنظرة متساوية مع الرجل
في الحقوق والواجبات والحريات في القوانﻴﻦ الاجتماعية والدينية
والقضائية لنعطيها حقها الكامل بممارسة الحياة الفضلى التي لا
سبيل لبناء مجتمع فاضل الا عبر امراة حرة فاضلة تتغذى بالعلم
وتتخلص من الرذيلة ..





