صادق المولائي
يُعاني الفيليون من جُملة مشكلاتٍ ومعوقات في تعاملاتهم
الإدارية في كردستان، حتى باتَ الفيلي يَشعُر وكأنه لا
يُعد كردياً وفق تلك الإجراءات، التي تَفرُض عليه في كل
صغﻴﺮة وكبﻴﺮة جلب ورقة تأييد من قبل أحدى اﻟﻤنظمات
الفيلية لتمشية معاملاته وأموره، ناهيك عن معاناة أخرى
عند مروره من سيطرات كردستان حتى وان كان من
سكنة مدنها وحاملاً (الكارت الزانياري). البعض يعتقد
ان هناك حاجة ﻟﻤؤسسة او مكتب يَرعى شؤون الفيلية
ويتبنى تمشية أمورهم. انا شخصياً لا إعتراض لدي إزاء
تلك الخطوة، ولكنني أعتقد ان الحاجة الفيلية الرئيسة
لا تكمن في تلك الخطوة مادامت الإجراءات ذاتها، وربما
تكون أشد وفق قوانﻴﻦ وضوابط جديدة قد تُستحدث
لذلك اﻟﻤكتب. أعتقد ان اﻟﻤشكلة بكل حيثياتها تُشﻴﺮ الى ان
الإدارة السياسية في كردستان لم تحسم أمرها بعد إن
كان الفيليّون كرداً أو جالية من ملةٍ أخرى غﻴﺮ كردية،
لذا فإن الحاجة الرئيسة والأساسية قبل كل شيء تكمن
في الإعتراف بالهوية الكردية للفيليﻴﻦ كضرورة لحسم
الأمر، وان يقوم بعدها الإعلام الكردستاني بتسليط الضوء
اللازم على الهوية الكردية للفيليﻴﻦ وتأريخهم وتراثهم
وفلكلورهم وتقاليدهم بالإضافة الى تناول شخصياتهم من
اﻟﻤثقفﻴﻦ والأدباء والفنانﻴﻦ والرياضيﻴﻦ والرموز السياسية
والإجتماعية وغﻴﺮهم كجزء من أعلام الأمّة الكردية، وذلك
بإعداد تقارير وبرامج تثقيفية وتعريفية عن الفيليﻴﻦ
وحوارات مستمرة مع شخصيات فيلية مثقفة، كونها
تُساعد على الإندماج الإجتماعي وتقوية اللحمة بﻴﻦ الكرد
كأمة، التي تبدو أنها بحاجة للتأهيل بسبب تنامي التطرف
العنصري بالشكل اﻟﻤذهبي والعشائري واﻟﻤناطقي والحزبي،
التي تركت الأبواب مفتوحة أمام التفكك التي بسببها قد
يدفع الكرد الثمن باهظاً جدّاً. لجديرُ بالذكر ان الفيليﻴﻦ
قد قدموا للحركة الكردية التحررية الكثﻴﺮ من التضحيات
على مدى عقودٍ من السنﻴﻦ الغابرة، فضلا عن الأذى البليغ
والضرر الجسيم الذي لحق بهم، وبالأخص في فترة حكم
حزب البعث، الذي صب جام غضبه على الفيليﻴﻦ بالقتل
والتهجﻴﺮ ومصادرة الأملاك والأموال وتسقيط جنسيّتهم،
إنتقاماً منهم ﻟﻤواقفهم اﻟﻤساندة للحركة الكردية ودعمهم
لها بالشباب والأموال واﻟﻤساعدات العينية وغﻴﺮها، بذلك
كانوا الضحية الأولى لتنال مُدن كردستان حقوقها اﻟﻤشروعة
رغم ان غالبية الفيليﻴﻦ يسكنون اﻟﻤناطق الوسطى من
العراق. ان كل تلك التضحيات التي قدمها الفيليّون كانت
بدافع الشعور القومي الذي حرك فيهم الضمﻴﺮ واﻟﻤشاعر
لدعم كردستان، رغم انهم لم يكونوا من سكنة مدنها ورغم
الإختلاف اﻟﻤذهبي، ولا يمكن لأي عاقل ان يُقدم سبباً آخر
غﻴﺮ الشعور القومي لإتخاذ مواقفهم الداعمة لكردستان.
ان ترك الأمر على ما هو عليه لا ولن يكون في صالح الأمة
الكردية، لأنه سيبقي الأبواب مفتوحة أمام شتّى الرياح
لتلعب بها، ولا أعتقد ان هناك من يمكنه السيطرة على تلك
الرياح التي تعصُف باﻟﻤنطقة، أو محصناً منها، وان الرهان
على دعم أطراف خارجية لا يمكن له أن يحقق البديل عن
التلاحُم اﻟﻤصﻴﺮي لأبناء الأمة الكردية في أجزاء كردستان
اﻟﻤمزقة.





