كتاب الحقيقة

الشعراء الشباب .. والقصيدة العمودية

رياض الركابي

 

 

لم يكن شكل القصيدة الكلاسيكيّة (العموديّة ) حجر عثرة في وجه تطوّر القصيدة الشعبيّة ، لأن القافية ليست قيدا يحد من حركة الشاعر المبدع ، والدليل ان هناك قصائد كبيرة تعتبر اليوم من عيون الشعر الشعبي العراقي ، كُتبت على مراحل مختلفة ، سواءٌ في القرن الماضي او الحالي ، سطّرتها انامل شعراء مبدعين مثل عبد الامير الفتلاوي وعبد الواحد معلّة ، وصاحب عبيد الحلي وعريان السيد خلف وسعدي المصوّر وابو شبع وصاحب الضويري ، والقائمة تطول لأسماء لاتتسع مساحة هذا العمود لذكرهم.

 كما لم تكن القصيدة الحديثة المفتوحة والتي تخلّت عن القافية الواحدة او التفعيلة الواحدة ، هي بالضرورة النموذج المعوّل عليه لتطوّر النص الشعري ، ولو اخذنا المنجز الشعري السبعيني والذي يمثّل مرحلة متقدّمة للقصيدة الشعبية العراقية ، وما افرزته من اصوات اعطت هوية ولونا لخطابٍ كامل ، لم يكن هذا المنجز خاليا من الغث ، بل ان هناك العشرات إن لم تكن المئات من النصوص التي ابتعدت عن روحية القصيدة ، وكانت نصوصا نثريّة لايمكن اعتبارها بأي شكلٍ من الاشكال (نصوصا شعريّة ) .

ان الخطاب الشعري الحالي والذي تسوده القصيدة العموديّة ، بقدر ماطرح اصواتا شعريّة مهمة يعوّل عليها مستقبلا ، إلا ان هناك العديد من الاصوات التي باتت تعتاش على منجز الشباب الذين سبقوهم بالتجربة ، او منجز الرواد ، فتكاد ان تكود قصائدهم عبارة عن نظم خالٍ من روح الشعر ، فهناك وزن وقافية ، ولكن القصائد بلا روح ، وربما غاب عن بال الشعراء ما للفكرة من اهمية ، فهي المادة الاساس في القصيدة ، او اللبنة الاولى التي يقف عليها بناء جسد القصيدة فالقارئ او المتلقي يواجه صعوبةً فيما يقرأ او يسمع او يفهم مايريد الشاعر ايصاله من معنى.

 كما ان هناك استخداما خاطئا للمفردات ، ويمرّر هذا الاستخدام تحت يافطة (يصح للشاعر مالا يصح لغيره ) ، ان الفذلكة التي يمارسها البعض في تكوين الصورة وبناء قصيدة مطوّلة لحد استنزاف القافية وغض الطرف عن (الحشو) لايجعل من هذه الكتابات سوى نظم لايشكّل اي علامةٍ ضمن مشهد شعري يضم اصواتا شابة مهمّة ، جادة في عطائها .

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان