عدنان الفضلي
مع انطلاق التظاهرات التي نظمها مثقفو العراق وشباب القوى التقدمية في ساحة التحرير وبقية مدن العراق، دخل العراق مرحلة جديدة لم يخطط لها ولذلك اصبحت ضمن المراحل الحرجة او القلقة ان صح التعبير، فهي سحبت الحكومة باتجاه حوار غير مباشر مع الشعب الذي خرج عن صمته، وفي اولى استجابات رئيس الوزراء حيدر العبادي بدأت المرحلة تأخذ حيزاً آخر، حيث ان العبادي وبعد ان طلب من الجماهير مهلة لاعلان حزمة اصلاحات ينوي تنفيذها لتصحيح مسار العملية السياسية، اصبح عليه التسابق مع الوقت وبذل جهود اكبر في متابعة ما تقدمه الوزرات وخصوصاً الأمنية والخدمية منها، والتي صارت في وضع لا تحسد عليه كون مهلة الاصلاحات التي طلبها كانت قصيرة قياساً لسنوات الفساد التي مرت، وبهذا فانه صار بحاجة للاستعانة بمن لا يعرف المستحيل لتحقيق ما وعد به، هذا اذا كانت هناك مصداقية متواجدة بداخل العبادي نفسه .
المرحلة هذه تزداد قلقاً حين يصير الحديث عن احداث تغييرات في الوزارات الامنية، فالواقع يقول ان التناحر الموجود بين الكتل السياسية على حقائب الوزارات الامنية عرقل وسيعرقل تعيين وزير لا ينتمي لغير العراق، فمن نعلم انه من غير المعقول ان نجد كتلة تختار وزيراً لا يخدم اجنداتها المرتبطة اصلاً باجندات اخرى، وبيقين اقولها ان الحديث عن تعيين وزير جديد ومستقل هو منطق هوائي، لم ولن يتواجد تطبيقياً على ارض الواقع، لذا سنبقى بانتظار وزير تقتنع به الكتل ويمرر علينا دون ان يكون لنا رأي في ذلك نحن المغلوبين على امرنا والصامتين على (بلاوي) الكتل السياسية الكبيرة، التي تعمل في الخفاء ضد التجربة الديمقراطية التي لا تخدم اجنداتهم السرية .
المرحلة لها مصدر قلق اخر يلتصق بقضية الحرب ضد الارهاب وتنظيم داعش الارهابي في وقت اثبتت فيه اجهزتنا الامنية كثير من الفشل في اثبات قدرتها على استلام الملف الامني كاملاً وخالياً من تدخل القوات الاجنبية ودول الجوار، فانا وحتى هذه اللحظة لا ادري ماذا سيفعل العبادي لمعالجة الخلل في اداء الاجهزة الامنية، وهو الملبدة سماؤه بالمشاكل السياسية، والمطوق باختلافات تتناسل بينه وبين مناوئيه من السياسيين الذين ينتظرون بفارغ الصبر لحظة انهيار حكومته حين لا تستطيع تلبية مطالب الجماهير التي لن تسكت هذه المرة اذا علمت ان كل المتحقق من مطاليبهم هو الوعود غير المثمرة .
القلق الاخير الذي يعيشه العبادي يكمن في احتمالية ان تشكل بعض الكتل ائتلافاً كبيراً باستطاعته سحب الثقة منه في اي وقت ترغب فيه، وحينها سيكون واقع حال الحكومة ( دوامة ) لا يمكن الخروج منها ما لم يحدث تدخل خارجي يستطيع اعادة الامور الى نصابها الاول، وهذا الموضوع ان حصل فان العودة الى المربع الاول ستكون حتمية، وسيدخل العراق مرحلة قلق تام تؤثر في الواقع العام الذي لن يخسر فيه سوى المواطن البسيط .





